غرائب

Wisata

Budaya

Kuliner

Kerajaan

بحري

Suku

طائرة الفحم خارقة السرعة Lippsich P.13 (الأسلحة المدهشة Wunderwaffe)




   في السنوات الاخيرة من الحرب العالمية الثانية، المانيا تعاني من نقص في الموارد والوقود، طائرات الحلفاء تقصفها يوميا صباحا ومساء وصل تعداها الى الف طائرة قاذفة بالاضافة الى المقاتلات المرافقة، الحل الوحيد في دفاعات ارضية ومقاتلات تسبق عصرها بمئات السنين، لم تتمكن المانيا من صناعة المقاتلات الخرافية التي كانت تحلم بها، هي كانت جاهزة على الورق ونفذ بعضها وان لم يدخل الانتاج لنفس السبب التي صنعت لاجله وهو نقص الموارد، وكانت دليلا على تفوق الهندسة الالمانية التي وضعت حجر الاساس في علم الطيران والصواريخ الحديثة.

   عام 1944، قام عالم الطيران الكسندر ليبسش "من افضل اساتذة علم الطيران في التاريخ" قام بتصميم طائرة اعتراضية تعمل على الفحم تصل سرعتها لاكثر من ضعفي سرعة الصوت، تستعمل محرك رامجيت، هدفها اعتراض القاذفات مثل بوينج بي 17 الامريكية، والافرو لانكستر البريطانية التي امطرت المانيا يوميا بالقنابل ودمرت المناطق الصناعية والمدنية.


محرك الرامجيت

   يعتبر ابسط انواع المحركات والمحرك النفاث الوحيد الذي لا يحوي اجزاء متحركة، الا مضحة الوقود التي يمكن ان تكون تربينية، لتبسيط المحرك اكثر اقترح الكساندر استخدام وقود صلب يتم اشعاله بمشاعل تعمل بالغاز لالغاء المضخة المتحركة، له عيبان يجب ان يدركهما المصمم، لايعمل المحرك بكفائته في سرعات اقل من الصوت، المحرك يستهلك وقود باستمرار لانه يوفر دفع مستمر.

   يعتبر اول من صمم المحرك هو العالم المجري البرت فونو في عام 1915 كآلية لزيادة مدى قذائف المدفعية "حتى الان تستخدم هذه الطريقة في المدفعية والهاونات" وقدمها للجيش المجري وقتها ورفض اقتراحه، بعد الحرب العالمية الاولى عاد لدراسة المحركات وقدم برائة اختراع للجانب الالماني عام 1928 وبعدها باربع سنوات بعد ان تم دراسة اختراعه حصل على برائة اختراع المانية عام 1932.

   فكرة المحرك انه يعتمد على ضغط الهواء عند سرعة عالية للطائرة، يسمى هذا الضغط stagnation pressure وstagnation هي منطقة في بدن الطائرة تكون مقاومة البدن فيها للسريان عالية تؤدي لسرعة سريان صفر وضغط عالي وهو هذا الضغط stagnation pressure، تطير الطائرة بسرعة اعلى من الصوت وتستغل فتحة سحب الهواء intake وتقوم بابطاء سرعة سريان الهواء مقابل زيادة ضغط الهواء، يسمى هذا الجزء من المحرك diffuser ويكون بزاوية منفرجة للخلف divergent يجب دائما ان تكون سرعة سريان الهواء الداخل اقل من الصوت لتحقيق الاحتراق المثالي عند ضغط عالي "او بمعنى اخر تحول الموجة الصدمية shockwave على شكل قمع نتيجة لسرعة الطائرة اعلى من الصوت الى ضغط عالي وسرعة هواء قليلة".


   غرفة الاحتراق يتم فيها خلط الوقود مع الهواء الداخل بضغط عالي، بنسبة وقود الى هواء تسمى stoichiometric ratio تختلف حسب نوع الوقود، وهي علم في الكيمياء يختص بدراسة كمية المواد المتفاعلة التي تتفاعل بالكامل و تحقق نواتج مثالية في الاحتراق مثلا: هي النسبة التي تحقق احتراق مثالي، نتيجة لسرعة سريان الهواء يتم استخدام مشاعل محمولة ويتم تغطيتها لحمايتها من ان تنطفيء، تسمى الالية هنا flame holders كما هو موضح في الرسم تكون على شكل طوق من المشاعل المحمية من الهواء، عند اشعال المزيج يتمدد حجم نواتج الاحتراق والهدف ان يتم زيادة الضغط اكثر واكثر، هذا قبل الدخول على المرحلة النهائية وهي المنفث.

   المنفث في حالة المحرك الذي يعمل في سرعات اعلى من الصوت، يكون على شكل قمع زاويته من اوله حاده ثم منفرجه "انظر في التعليقات رسم توضيحي" يقوم بتحويل ضغط وحرارة نواتج الاحتراق والتي سرعتها قليلة الى ضغط وحرارة قليلة مقابل سرعة نفث عالية، سرعة نواتج الاحتراق هي التي تولد دفع، طبقا لقانون بقاء كمية التحرك، وزن المركبة ضرب سرعتها=وزن نواتج الاحتراق ضرب سرعة النفث + فرق الضغط ضرب مساحة مقطع النوزل الخارجية "لا تساهم كثيرا في الدفع".

   في الرسم الجانبي التوضيحي تظهر اجزاء المحرك والشكل البيضاوي عبارة عن شبكة على شكل بيضة تحوي جزيئات الفحم، في وسط الكره البيضاوية طوق من المشاعل، لتحقيق احتراق مثالي يتم ادارة الكرة حول محورها بمعدل 60 لفة في الدقيقة، الوقود للمشاعل ياتي من خزان غازي، في مقدمة المحرك diffuser ونهايته المنفث هو بسيط جدا، لكن تصميمه معقد كي تصل لهذا الشكل النهائي يحتاج تجارب، قام الكساندر بعمل تجاربه في نفق هواء سريع "يعتبر الالمان اول من استخدم انفاق الهواء لاختبار الطائرات" هذا بعد ان بنى نموذج للطائرة تطير شراعيا "هواية هذا الرجل بناء اشكال غريبة وكان ينظم مسابقات للشباب للطائرات الورقية والشراعية" كان الالمان قبل بناء الطائرة يبنون نموذج شراعي لها ويتم تدريب الطيارين عليه بان تقوم طائرة بمحرك تقوم بقطر الطائرة الشراعية بها الطيار الذي يتدرب عليها "مثل محاكي الطائرات الحديث" ولكنه افضل من المحاكي لانه يدرب الطيار عمليا على الطيران الشراعي لان اغلب الطائرات المتطورة مثل مي 163 الصاروخية كانت تهبط شراعيا، المشاعل تبدأ عملها فور وصول الطائرة لسرعة حوالي 320 كم في الساعة اما عن طريق دفع صاروخي JATO او عن طريق حملها على ظهر طائرة اخرى.



   يدخل الهواء من الامام ويختلط بالفحم المحترق ثم بعد ذلك يدخل هواء نظيف من فتحة سحب منفصلة تختلط مع كل هذا ويدخل الناتج على منفث، تم تجربة المنظومة في فيينا قبل نهاية الحرب واثبتت كفائتها.

   الطائرة لم يكتمل العمل عليها لظروف الحرب، ما عثر عليه من مواد وتصميمات ونسخ اولية تم شحنة الى الولايات المتحدة لدراسته في ناسا، كانت ستكون مسلحة برشاش او اثنين مثل مارك 103 عيار 30 ملمX 184 ، او صاروخين جو جو موجه مثل رورشتال اكس 4، لو طارت هذه الطائرة واختراعات اخرى لاحدثت خسائر رهيبة في طيران الحلفاء.

   اذكر شهادة احد الجنود العاملين على طائرة بي 17 وكان يستعمل رشاشات البراونينج نصف بوصة للتصدي لطائرات مي 262 النفاثة يصف فيها سرعة الطائرة النسبية "كاننا نطلق على المراوح" حيث في الحرب العالمية الاولى كانت الطائرة المقاتلة يتم فيها تركيب الرشاش خلف المروحة، ويتم ضبط معدل الاطلاق "او باستخدام اليه ميكانيكية تتصل بالمروحة" بحيث يعبر الرصاص خلال المروحة وهي تدور، كناية عن سرعة الطائرة العالية وكانت المي 262 غير سريعة مقارنة بالبي 13 ليبسش!

   بعد الحرب سافر الكسندر ليبسش الى امريكا وعمل في شركة كونفاير مثل الكثير من العلماء الالمان ساهموا في تطور الصناعات العسكرية في امريكا وفرنسا وروسيا وغيرها من الدول.

هذا فيديو لا اعرف مدى دقته يظهر الطائرة وهي تطير في وقت ما في المانيا!
https://www.youtube.com/watch?v=MvtxjSrImHw


☼عباس بن فرناس☼

هجوم رامري


الزمان: 19 فبراير عصرا
المكان: ميناء كياوكبو شمال جزيرة رامرى-بورما

   صوت الطائرات الأمريكية يدوى فوق الجزيرة بالإضافة إلى القصف المتواصل للسفن البريطانية على شواطئ الجزيرة و يواجه جنود و ضباط اللواء 121 مشاة التابع للفرقة 54 من الجيش الإمبراطورى هزيمة ساحقة و يحاولون الهرب من كل إتجاه.....و فى وسط هذا الجحيم يحاول (هيديو هيروكو) و (أكيرو إيشيهارا) الهروب .


(هيروكو) متحدثا إلى صديقه: كل هذا بسبب المأفون (ياماموتو) و إصراره على إدخال أمريكا فى الحرب.

إيشيهارا: لن يتركنا الإمبراطور يا صديقي صدقنى.

هيروكو: كيف و منذ ميدواى لم نر يوما جيدا و نسير من هزيمة لأخرى.

إيشيهارا: ثق فى إمبراطورنا يا صديقى فهو بالتأكيد يعرف أكثر.

صوت طائرات البى-24 و الثاندربولت يدوى من بعيد و فووووووووووو ثم إنفجارات القنابل..


هيروكو: لن نخرج من هنا سالمين يا صديقى ... صدقنى.

إيشيهارا: دعنا نعبر تلك الأحراش و المستنقعات يا صديقى فالقائد (ناجازوا) و باقى أفراد الفرقة ينتظرون فى جنوب الجزيرة و صدقنى سنعطى هؤلاء البريطانيين الأوغاد درسا لن ينسوه أبدا.

هيروكو: هذا الكلام كان حينما كنا نحارب البريطانيين وحدهم يا صديقى و لكن لن يتركنا الأمريكان صدقنى .... ألم أقل لك أن (ياماموتو) أضاعنا بغبائه.

إيشيهارا: إتبعنى فقط و على أى حال هذا أملنا الأخير ..... فكما ترى البريطانيين يملأون الجزيرة و يستعدون لشن هجومهم الأخير على مقر الفرقة .... و هذه المستنقعات هى أملنا الأخير.

ثم نظر إلى صديقه نظرة نارية مكملا "إلا لو كنت تريد الإستسلام للبريطانيين"

(هيروكو) مفكرا بعمق فمهما كان .... جنود الإمبراطور لا يستسلمون .... فالموت أهون و أشرف مائة مرة من الإستسلام للعدو .... و هل نعبرها الان فالمسافة تزيد عن ال 16 كم فى المستنقعات و الأحراش أى أننا سنعبرها و سط الليل ... فلننتظر للصباح يا صديقى..

إيشيهارا: لن ينتظر البريطانيين و باقى أفراد الكتيبة سبقنا منذ البارحة

و ينتصر (
إيشيهارا) بمنطقه القوى و شجاعته و يبدأون فى عبور الأحراش
يبدأون بعبور الأحراش و المستنقعات و يدخل عليهم الليل ويبدأ صوت الصراخ يدوى من بعيد .... لا يدرون صراخ من هذا و لكن يبدو أنه صراخ زملائهم الذين سبقوهم.... يصمم (إيشيهارا) على التقدم فى وسط الليل رغم صوت الصراخ اليابانى المتعالى .... تراترتاترتاترا ..... صراخ و كأنه قادم من أعماق الجحيم تدوى بعض أصوات الطلقات المتقطعة و لكن الصراخ لا يتوقف .... يهم بالسير مسرعا رغم الناموس الذى يقطع وجهه ... راتاتاتاتاتاتا ...... يتقدم رغم صوت فحيح الأفاعى التى تتدلى من الأشجارو التى تدفعه دفعا للجرى .... و لكن تلك الأحراش اللعينة لا تسمح بالجرى مطلقا .... 

يقول (هيروكو) لصديقه "نجلس لنرتاح يا صديقى لا أستطيع أن أكمل" ....

 يقول له (إيشيهارا) "كيف نجلس يا غبى ألا ترى العقارب التى تملأ الأرض تحت أقدامنا و الأفاعى الموجودة تحت كل حجر و فى كل حفرة" ..... يصلا إلى مستنقع من الوحل فيقفا أمام المستنقع .... يترددا فى العبور فبالتأكيد الرعب الذى عايشاه فى الساعتين الماضيتيين غير فيهما الكثير .... و لكن أصوات الصراخ و الطلقات المتقطعة تجعلهما يحسمان الأمر .... يقرران عبور المستنقع .... ينزلان و يصل مستوى الماء الموحل إلى صدرهما .... و فجأة يتعالى صراخ (هيروكو) .... راتاتاتاتتتاتاتا يطلق بندقيته عشوائيا فى الهواء و الماء ..... لا ينتظر (إيشيهارا) و لا ينظر خلفه فهو يعلم أنه أيا كان السبب فهو بالتأكيد مرعب بما فيه الكفاية.... يهم مسرعا و فجأة ........

يقف الجندى (بروس ستانلى رايت) (الخبير بالحياة الطبيعية) على حافة أحراش (رامرى) مستمعا لصراخ الجنود اليابانيين القادم من داخل الأحراش .... يمسك بمكبر الصوت .... يتعالى صوته و يرجو اليابانيين أن يستسلموا .... فلا قبل لهم بما يحدث داخل الأحراش مطلقا و لكن لا حياة لمن تنادى .... ينظر (ستانلى) نحو الأحراش نظرة طوييييييييلة شاردة و يتحدث لصديقه (جو) قائلا "هؤلاء اليابانيين المتخلفين لا يدرون أى مأزق وضعوا أنفسهم فيه" .... فيتسائل (جو) "ما الذى يحدث يا صديقى" .....فيرد (ستانلى) بعد برهة طويلة من السكوت و دون أن يرفع عينيه عن الأحراش "إنها التماسيح يا صديقى ... تماسيح المياه المالحة .... أكبر و أشرس تماسيح على وجه الأرض".

و فى الصباح دخل الجنود البريطانيون المستنقعات .... ووجدوا فقط 20 جندى من الجيش الإمبراطورى على قيد الحياة و لكن مصابين إصابات بالغة و البهض إستطاع الهروب .... أما الباقى فجثثهم تطفو على المياه أو تقبع تحت الأشجار حيث تتصارع عليها التماسيح!!!!


تاريخيا يعتبر هجوم (رامرى) أسوأ هجوم للحيوانات المفترسة على ابناء أدم منذ فجر التاريخ ... بالرغم من التقارير المتضاربة بسبب أنها حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية و عدم صحة الكثير من الإحصاءات .... و لكن من 900 جندى دخلوا الأحراش من أجل الهروب وجد 20 فقط على قيد الحياة ... و يفترض أن عدد من إستطاع الهروب حوالى ال500 فبهذا نستنتج أن التماسيح إلتهمت ما يقرب من ال400 جندى من الجيش الإمبراطورى .... هناك بعض التقارير تفترض أنه من المستحيل أن يكون هناك هاربين بسبب الحصار المحكم للجيش البريطانى .... مما يعنى أن التماسيح إلتهمت معظم أفراد اللواء 121 مشاة و هناك تقارير أخرى تفند هذا.


بما أننا نتحدث فى صفحة عسكرية فسأقول لكم بعض مواصفات السلاح الفتاك الذى قضى على اليابانيين فى رامرى .... تمساح المياه المالحة

الطاقم: ههههه
الطول: قد تصل الذكور البالغة إلى ما يفوق ال6 أمتار.
الحمولة أى الوزن: ما يفوق الطن.
العمر على وجه الأرض: تعتبر التماسيح من أنجح الحيوانات على وجه الأرض فعمرها من عمر الديناصورات و يبلغ ما يفوق ال150مليون سنة و لكنها بإرادة الله صمدت أمام كل التحديات و لم تنقرض.
الموطن: تسكن فى مناطق شاسعة تمتد من شمال أستراليا إلى الساحل الشرقى للهند و شاملا الكثير من دول الشرق الأسيوى.

الدكتور

مذكرات ضابط عربي في جيش الخلافة العثمانية


ملف كامل بصيغة PDF يجمع الحلقات التي نالت اعجابكم 
من‫#‏مذكرات_ضابط_عربي_في_جيش_الخلافة_العثمانية‬ والتي قام أحد الأخوة الشوام بإعدادها وهو حفيد الضابط موسى الذي كتب هذه المذكرات والتي لم تنشر من قبل..

حجم الملف : 2.87 ميجابايت.

عدد الصفحات: 123 صفحة.



رابط التحميل من موقع ميديا فاير:


رابط التحميل من موقع فور شيرد:

رابط التحميل من مركز الخليج:

معركة ميدواي الرهيببة (الجزء الثالث)


الهجمات اليابانية المضادة:

لم يتبق سوى (هيريو)، حاملة الطائرات الوحيدة التي نجت من الهجوم، لم تضع أي وقت في الهجوم المعاكس. أحدثت الموجة الأولى من الطائرات الانقضاضية اليابانية أضرارا بالغة في الحاملة (يوركتاون) بواسطة ثلاث قنابل أخمدت محركاتها، مما شل حركتها. خلال ساعة قامت فرق السيطرة على الأضرار على متن الحاملة بإصلاح المحركات بشكل فعال لدرجة أن الموجة الثانية المكونة من طائرات قاذفات الطوربيد اعتقدت بأنها حاملة أخرى غير متضررة.

بالرغم من آمال اليابانيين بخلق تكافؤ في الفرص عن طريق ضرب حاملتي طائرات بموجتي هجوم، يوركتاون تمكنت من مقاومة كلا موجتي الهجوم اليابانيتين، الموجة الثانية من الهجوم الياباني اعتقدت أن يوركتاون قد غرقت مسبقا وأنهم الآن يهاجمون الناقلة انتربرايز. بعد ضربتي طوربيد، يوركتاون فقدت طاقتها وأصبحت تسبح مائلة إلى اليسار بستة وعشرين درجة مما جعلها غير مؤهلة للقتال مؤقتا، وهذا ما اضطر الأدميرال (فليتشر) لنقل مقر قيادته إلى الطراد الثقيل (أستوريا). كانت كلتا الحاملتين التابعتين لقوة المهمات 16 التابعة لـ (سبرونس) غير متضررتين.

أخبار الضربتين بالإضافة إلى تقارير كانت تقول بأن كل ضربة أغرقت حاملة أمريكية تسببت في رفع الروح المعنوية كثيرا على متن (كيدو بوتاي). ما تبقى من طائراتها الناجية تم إعادتها فوق متن السفينة (هريو)، حيث تمت تهيئتها من أجل ضربة هجومية ضد ما كان يعتقد أنه الحاملة الأمريكية الوحيدة المتبقية ....... و كان هذا هو الخطأ الإستطلاعى اليابانى الأخير فأنت لن تنتصر فى حرب بهذا الحجم بكل تلك الأخطاء ...... لن تنتصر بعد أن تظن أنك أغرقت حاملتى طائرات و أنت فى الواقع لم تغرق إلا واحدة ..... إعتقد اليابانيون أنهم ردوا الصاع للأمريكان و أن كل فريق أصبح يملك حامة واحدة فقط بعد أن ظن اليابانيون أنهم أغرقوا (إنتربرايز) .... فخلد طاقم (هيريو) للراحة إستعدادا للمعركة الفاصلة مع (هورنيت)........ و لكن (إنترابرايز) كانت تبحث عن (هيريو).

********

في وقت متأخر بعد الظهر، قامت طائرة استكشافية تابعة للحاملة (يوركتاون) بتحديد موقع (هيريو)، مما دفع الحاملة (انتربرايز) إلى إطلاق هجمة أخيرة مكونة من طائرات انقضاضية (بما فيها عشر طائرات SBD من يوركتاون). وعلى الرغم من أن (هيريو) كانت تحت غطاء دفاعي قوي بأكثر من اثنتى عشر مقاتلة زيرو، إلا أن الهجوم القادم من (انتربرايز) كان ناجحاً، اربع أو خمس قنابل ضربت (هيريو) مضرمة فيها النيران وجعلتها خارج الخدمة..

 بعد محاولات فاشلة للسيطرة على النيران المتأججة في (هيريو) تم اخلاء ماتبقى من طاقم الحاملة ...... حاول (سبرونس) و (فليشر) مطاردة ما تبقى من الأسطول اليابانى و خطر على بال (ياماموتو) مواجهة حاملات الطائرات الأمريكية و لكن مواجهتها دون غطاء جوى بعد أن فقد كل حاملاته سيكون ضربا من الجنون ..

و هكذا خسرت اليابان المعركة ..... خسرت بسبب سلسلة طويلة من الأخطاء الإستخباراتية و الإستراتيجية ..... فلقد تم إغراق 4 حاملات طائرات للإمبراطور و مدمرة و تدمير 248 طائرة يابانية و مقتل 3507 شخص .... و فى المقابل فقدت الولايات المتحدة الحاملة (يوركتاون) فقط بعد أن أبلت بلاء حسنا فى معركة بحر(الكورال) و (ميدواى) و مدمرة واحدة و 150 طائرة و 157 شخص فقط!!!!

و هكذا تم قطع يد (اليابان) فى المحيط الهادى و كانت بداية النهاية للإمبراطورية اليابانية و تحولت دفة الحرب فى المحيط الهادئ لصالح (الولايات المتحدة) تماما..

الدكتور

معركة ميدواي الرهيبة (الجزء الثاني)


الهجمات الجوية :

قبل أى كلام لابد من عرض بعض الحقائق:

- الطيارون اليابانيون أفضل و أكثر خبرة من نظرائهم فى الولايات المتحدة .... فأمريكا دخلت الحرب منذ ما يزيد قليلا على 6 أشهر فى حين أن اليابانيين يحاربون فى شرق أسيا بشكل متواصل لمدة 3 سنوات الان.

- طائرات (الزيرو) اليابانية أفضل كثيرا من (الهيل كات) و (الوايلد كات) الأمريكية.

- الأسطول (اليابانى) رغم كل الأخطاء التى حدثت إلى الان أكبر من الأسطول الأمريكى كثيرا (فبه 4 حاملات و الولايات المتحدة لديها 3 فقط) وهم مستعدون بقوة و معنوياتهم فى السماء بعد النصر الذى حققوه الشهر الماضى على الأمريكان فى بحر المرجان شمال (أستراليا).


اقلعت الطائرات للهجوم الجوي الأول في الساعة 12:30 .... يتشكل الهجوم من تسع طائرات B-17 اقلعت من ميدواي. وبعد مضي ثلاث ساعات، وجدوا مجموعة نقل تاناكا اليابانية الف وستون كيلومتراً بإتجاه الغرب تحت نيران المدافع الثقيلة المضادة للطائرات قاموا بإسقاط قنابلهم و لكن كما قلنا من قبل فالأمريكان مجموعة هواة و لم تضرب اي من القنابل اي من الأهداف اليابانية ولم يكن هناك ضرر يذكر.

وفي الساعة الرابعة والنصف من صباح يونيو، قام (ناغومو) بإطلاق هجومه الأولي على (ميدواي) وكانت قوته مكونة من 36 طائرة (آيتشي) الإنقضاضية و36 طائرة (ناكاجيما) الحاملة للطوربيدو برفقة 36 طائرة مقاتلة من ميتسوبيشي. وفي نفس الوقت اطلق طائرة رقابية جوية وبالإضافة إلى ذلك ثمان طائرات بحث، واحدة من السفينة الحربية (توني) تأخرت ثلاثون دقيقة بسبب عطل فني.

التقط الرادار الأمريكي تواجد القوات اليابانية على بعد اميال عديدة وتم التشويش على اي محاولة تعرض للرادار. اقلعت الطائرات القاذفة للقنابل وحيدة بدون اي حماية لضرب اسطول حاملات الطائرات الياباني، وضلت المقاتلات الحربية التي يفترض ان تحمي القاذفات في (ميدواي) لحمايتها (بسبب عدم إحترافية الطيارين الأمريكان) .

 في الساعة السادسة والثلث قامت طائرة من حاملة الطائرات اليابانية بقصف القاعدة الأمريكية ملحقة اضرار كبيرة بها. وقام طيارو القاعدة البحرية في (ميدواي) بقيادت طائرات ال(وايلد كاتس) وال(ابسوليسنت) و اعتراض الهجمة اليابانية ولكن تكبدوا خسائر فادحة، على الرغم من نجاحهم في إسقاط اربع مقاتلات انقضاضية وثلاثة قاذفات قنابل على الأقل. أغلب الطائرات الأمريكية اسقطت في الدقائق القليلة الأولى ولم يتبق سوى طائرتين فقط صالحة للطيران. في المحصلة النهائية ثلاثة من طائرات (F4F)و ثلاثة عشر من (F2A) تم إسقاطهم وإستطاعت المدفعية الأمريكية المضادة للطائرات إصابة 3 طائرات يابانية.

الهجوم الياباني الأول لم ينجح في إضعاف (ميدواي). كان لا يزال بإمكان قاذفات القنابل الأمريكية استخدام القاعدة الجوية للتزود بالوقود ومهاجمة قوات الغزو اليابانية؛ هجوم جوي آخر سيكون ضروري لو ذهبت القوات إلى الشاطئ بحلول السابع من يونيو. 

- كونها أقلعت قبل الهجوم الياباني، قامت قاذفات القنابل الأمريكية المرتكزة على (ميدواي) بهجمات عديدة على الأسطول الياباني. شارك في هذه الهجمات 6 قاذفات طوربيد من طراز (جرومان أفينجر)، كانت قد أرسلت من الحاملة (هورنيت) إلى قاعدة (ميدواي)، بالإضافة إلى سرب طائرات استكشافية-قاذفة بحرية مكون من 11 طائرة انقضاضية من طراز SB2U-3s و 16 طائرة استكشافية من طراز SBD، و 15 طائرة من طراز B-17، و 4 طائرات مسلحة بالطوربيد من طراز B-26 التابعة للقوات الجوية للجيش الأمريكي USAAF (الذراع العسكري الجوي للولايات المتحدة ذلك الوقت، والذي استبدل لاحقا بالقوات الجوية الأمريكية USAF).

لم يكترث اليابانيون بهذه الهجمات وباثنين من المقاتلين المفقودين، مادام أنهم دمروا خمس طائرات من نوع (تي بي إف) وطائرتان من نوع (إس بي 2 يو) وثمانية من طائرات (إس بي دي) وطائرتان من طائرات (بي-26). ..... تم ضرب طائرة بي-26 من قبل مدفعية مضادة للطائرات على متن السفينة الحاملة للطائرات اليابانية (اكاغي). ولم يحاول الطيار تغيير مسار الطائرة حيث كاد ان يصطدم بشكل مباشر بغرفة التحكم الخاصة ب(اكاغي) قد تكون هذه التجربة ساهمت في مثابرة (ناجومو) من اجل القيام بهجوم آخر على (ميدواي)، في مخالفة مباشرة لأوامر (ياماموتو) بإبقاء القوة الاحتياطية متأهبة لعمليات مضادة للسفن.

قرار (ناجومو):

- وكانت الطائرات الانقضاضية لا تزال غير مسلحة ونتيجة للهجمات من (ميدواي) وبالإضافة لتوصيات من قائد الغارة الصباحية، أمر الادميرال (ناجومو) بأعادة تسليح طائراته الاحتياطية بقنابل من النوع المتفجر عند الاحتكاك المباشر ضد الاهداف الأرضية بعد أن أخبرته طائرات الإستطلاع بأنها وجدت قوة بحرية أمريكية لا بأس بها شرقاً، ولكنها اهملت تفاصيل عن مكونات هذا الاسطول حيث لم يقل أنها حاملات طائرات ........ قام (ناجومو) بالتراجع عن قراره وطالب طائرة الاستطلاع بالتأكد من تكوين القوة الأمريكية ولكن استغرق الرد اربعين دقيقة حيث افاد أخيراً برؤيته لحاملة طائرات من القوات الأمريكية وكانت هذه احدى حاملات الاسطول الشهير تي اف 16.

- أصبح الاميرال (ناجومو) في وضع حرج الآن تقدم نائب الأميرال (تامون ياماغوتشي) قائد حاملتي السفن (هيريو) و(سوريو) بإقتراح للاميرال (ناجومو) بالهجوم فوراً بالقوات المتواجدة وقتها، ثماني عشرة طائرة انقضاض Aichi D3A في كل من (هيريو) و(سوريو) ونصف القوات الجوية الجاهزة....... لكن فرصة الاميرال( ناجومو) المواتية لضرب السفن الأمريكية تضائلت بمعرفته بأن القوة الجوية التي قامت بضرب (ميدواي) ستعود قريباً لحاملة الطائرات .

وبسبب النشاط المستمر على سطح السفينة والمرتبط بعمليات القتال الهوائية في الساعة السابقة، فإن اليابانيين لم يكن لديهم أي فرصة لتهيئة طائراتهم الاحتياطية للاقلاع. الطائرات القليلة الموجودة على سطح الحاملة في لحظة الهجوم كانت إما طائرات دفاعية، أو (بالنسبة لـ سوريو) كانت طائرات تتم تهيئتها للمساعدة في القوة الدفاعية .......

 تهيئة سطح الحاملة وإطلاق الطائرات كان سيستغرق على الأقل 30-45 دقيقة. بالإضافة إلى ذلك، لو قام (ناجومو) بتهيئة وإطلاق طائراته مباشرة، فسيعني ذلك أنه سيدفع ببعض احتياطيه للقتال بدون تسليحه بأسلحة مضادة للسفن، وهو الذي قد شهد قبل قليل كيف كان سهلا إسقاط القاذفات الأمريكية التي لم يرافقها حراسة كافية. (لو حدث هذا، فسيتسبب ضعف الانضباط لدى الكثير من الطيارين اليابانيين في التخلي عن قنابلهم ومحاولة الاشتباك مع طائرات الـ F4F التي ستعترض طريقهم) ...... و هنا يظهر خطأ إستطلاعى يابانى جديد و لكنه قاتل هذه المرة ..... كان السؤال هو هل حاملة الطائرات الأمريكية فى وضع و مدى يسمح لطائراتها بالهجوم على الاسطول اليابانى و كان الجواب الخاطئ كالعادة من الطيار بتاع الإستطلاع أنها كانت بعيدة لذا رأي (ناجومو) الإنتظار لعودة المهاجمين و كالعادة كان القرار خاطئا جدا جدا جدا..

*************

فالحاملة (إنتربايز) فى وضع يسمح لها بالهجوم على الأسطول اليابانى ....... بل هى بدأت الهجوم بالفعل!!!

ف(فليتشر) أطلق الطائرات من على متن الحاملات ابتداء من الساعة 07:00 الطائرات التي ستورد الضربة الساحقة للأسطول اليابانى فى المحيط الهادى ..


الهجوم على القافلة اليابانية:

- كان الأمريكيون قد أطلقوا طائراتهم ضد اليابانيين. قام الأدميرال (فلتيشر) الذي كان يملك القيادة العامة للقوات الأمريكية من على متن (يوركتاون)، بالاستفادة من التقارير الاستكشافية لطائرات PBY المتوفرة منذ الصباح الباكر، لذا أعطى أمرا لـ (سبرونس) بإطلاق طائراته في أسرع وقت ممكن عمليا، بينما أبقى الحاملة يوركتاون في الاحتياط في حال اكتشاف حاملات يابانية أخرى. (توجيهات فليتشر نقلت إلى سبرونس عن طريق نيميتز الذي بقي على الشاطئ على عكس ياماموتو).

- سبرونس قدر أنه بالإمكان نجاح الهجوم رغم بعد المسافة، وأعطى الأمر بإطلاق الطائرات حوالي الساعة 06:00. بعدها ترك الإشراف على التفاصيل وإطلاق الهجمة للكابتن مايلز براوننغ.

- أعطى (سبرونس) أمره الثاني المهم "بالتوجه للهدف"، وعدم تضييع الوقت الثمين بالانتظار لحين اكتمال تجمع القوة الضاربة في الهواء، حيث أمر بالتوجه للهدف بأسرع ما يمكن لإن تحييد حاملات العدو كان مهما لنجاة قواته.

 قدر سبرونس بأن الحاجة لضرب العدو بأسرع ما يمكن كانت أهم من الحاجة لهجوم منسق بين الأنواع المختلفة من الطائرات (القاذات، والمقاتلات وقاذفات الطوربيد). وبناء عليه، تم إطلاق الأسراب الأمريكية مجزأة ووصلت إلى الهدف في مجموعات مختلفة.

 كان متوفعا أن انعدام التنسيق سيحد من أثر الهجمات الأمريكية بشكل عام، وسيزيد من عدد الخسائر. مع ذلك، فقد قدر سبرونس بأن هذه مخاطرة تستحق أن يقوم بها، حيث أن إبقاء اليابانيين تحت هجوم جوي سيعيق قدراتهم على إطلاق هجمات معاكسة (التعليمات اليابانية المتبعة كانت تفضل هجمات كاملة التشكيل)، لذا راهن على أنه سيجد سفن ناجومو في أكثر حالاتها ضعفا و كان على حق.

- وبدأ بالهجوم في الساعة 09:20، وتبعه في 09:40 سرب قاذفات الطوربيد السادس المنطلق من (انتربرايز). بدون وجود طائرات مقاتلة مرافقة لحمايتها، استطاع اليابانيون إسقاط 15 قاذفة طوربيد أمريكية من طراز TBD Devastators تابعة للسرب الثامن الذي لم يتمكن من ضرب أي هدف.. استطاعت المقاتلات اليابانية السريعة من طراز ميتسوبيشي A6M2 زيرو القضاء بسرعة على قاذفات الطوربيد الأمريكية التي كانت بطيئة وبدون مقاتلات مرافقة أو تسليح كاف. تمكنت قلة من قاذفات الطوربيد للوصول إلى مسافات قصيرة جدا (أقل من بضعة أطوال سفينة) من السفن اليابانية مما مكنها من رش هذه السفن بالنار بوساطة أسلحتها الاتوماتيكية وإجبار الحاملات اليابانية على اتخاذ مناورات مراوغة حادة.

- تمكن هجوم قاذفات الطوربيد الأمريكية بشكل غير مباشر من تحقيق ثلاث نتائج مهمة. 
الأولى: استطاع إفقاد الحاملات اليابانية توازنها وجعلها غير قادرة على تحضير وإطلاق هجمات معاكسة.
 الثانية: تمكن الهجوم من سحب دوريات الحماية الجوية اليابانية خارح مواقعها.
 الثالثة: استنفد الهجوم وقود المقاتلات اليابانية الزيرو وذخيرتها.

- بالصدفة، وفي نفس الوقت الذي لاحظ فيه اليابانيون ظهور السرب الثالث من قاذفات الطوربيد، كانت ثلاث أسراب أمريكية تقترب من الأسطول الياباني من جهة الشمال الشرقي والجنوب الغربي، الأسراب هي: السرب السادس والثالث من الطائرات الانقضاضية، والسادس من الطائرات الاسكشافية التي انطلقت من انتربرايز ويوركتاون. كان وقودها على وشك النفاد بسبب الوقت الطويل التي قضته في البحث عن الأسطول الياباني.

 لكن قائد السرب سي. ويد مكلسكي جونيور قرر مواصلة البحث ولحسن حظه استطاع العثور على المدمرة اراشي. كانت المدمرة تبحر بأقصى سرعتها للحاق ببقية الحاملات اليابانية، بعد أن تخلفت لوحدها لتحاول بدون نجاح تدمير الغواصة الأمريكية نوتيلوس باستخدام قذائف الأعماق (الغواصة كانت حاولت مسبقا وبدون نجاح أيضا الهجوم على السفينة الحربية كيريشيما).

- قرار (مكلسكي) بالاستمرار في البحث رغم خطر نفاد الوقود "هو ما حسم مصير قوتنا الحاملة البحرية وقواتنا في ميدواي" حسب رأي الأدميرال (تشيستر نيميتز) وكانت القاذفات الانقضاضية الأمريكية وصلت ......و امتلئ سطح البارجات اليابانية بالمقاتلات المسلحة وخراطيم الوقود ملتفة بين الطائرات حيث تقام عملية اعادة التعبئة بسرعة، وكان تكرار تغيير الأسلحة والذخيرة يعني بأن هناك قنابل وطوربيدات متكدسة على سطح البارجة اليابانية بدلاً من حفظها في مخزن الذخائر مما جعل حاملات الطائرات اليابانية عرضة للتضرر بشكل أكبر في حالة هجوم العدو.


- كانت قاذفات الطوربيدات القادمة من اينتربرايز قد تقسمت وهاجمت هدفين. ابتداء من الساعة 10:22 نجح مكلاسكي وطياريه بضرب كاغا، بينما في الشمال تعرضت اكاغي للهجوم بعد اربعة دقائق من قبل ثلاثة قاذفات.

 اما قاذفات يورك تاون، بقيادة ماكس ليزلي، هاجمت وبنجاح البارجة حاملة الطائرات سوريو. وفي نفس الوقت حاولت قاذفات أخرى مهاجمة هيريو والتي كانت تتوسط بارجتي كاغا واكاغي لكن لم تتكلل المحاولة بالنجاح.

 ونجحت القاذفات الانقضاضية في اضرام النار على البارجتين سوريو وكاغا في غضون ستة دقائق. تم ضرب اكاغي بقنبلة واحدة فقط ، واخترقت السقف العلوي لمخبأ الطائرات وانفجرت وسط الطائرات المسلحة والممتلئة بالوقود. انفجرت قنبلة قريبة جداً من مؤخرة السفينة وكان الماء الساخن الناتج عن الانفجار قد ثنى سطح السفينة إلى الأعلى وتسبب بضرر جسيم لدفة السفينة. اصيبت بارجة سوريو بثلاث قنابل في مخبأ طائراتها اما كاغا فأصيبت على الأقل بأربعة قنابل ومن المحتمل انها خمسة. كل البارجات الثلاث فقدت القدرة على مواصلة القتال وفي النهاية تم هجرها والاسراع بها خارج المعترك..

يتبع الجزء الثالث

الدكتور

معركة ميدواي الرهيبة (الجزء الأول)


إحتوت الحرب العالمية الثانية علي الكثير من المعارك البرية و البحرية و الجوية و التي غيرت مجري التاريخ ..... كورسك ... نورماندي .... بحر الكورال .... بيرل هاربور .... العلمين الأولي و الثانية ... إلخ ..... و لكن في الحقيقة هناك معركتين رئيسيتين فى الحرب العالمية الثانية قلبتا الأمور رأسا على عقب و تسببتا فى هزيمة دول المحور فالأولى دارت فى ثلوج روسيا داخل مدينة ستالين بين الفيرماخت و الجيش السوفيتى و الثانية دارت هنااك على بعد الااااااف الأميال فى المحيط الهادى قرب تلك الجزيرة الأمريكية الهادئة ..... عن أكبر معركة بحرية فى التاريخ الحديث نتحدث .... عن بداية النهاية للإمبراطورية اليابانية الرهيبة .... عن معركة (ميدواى) نتحدث.

كانت (بيرل هاربور) ضربة قاصمة للأسطول (الأمريكى) فى المحيط الهادى فلقد قامت البحرية (اليابانية) بإغراق أكثر من 17 سفينة قتال أمريكية بين بارجة و مدمرة و طرادات و كاسحات ألغام من ضمنها درة تاج الاسطول الأمريكى البارجة (أريزونا).... إلا أنه لسوء الحظ لم يتم إغراق و لا حاملة طائرات و التى كانت كلها –لحسن حظ الأمريكان- خارج الميناء فى مهام تدريبية متنوعة .... و كما شاهدنا فى الفيلم الشهير إستطاعت الولايات المتحدة فى ظرف أشهر قليلة شن هجمة كبيرة جدا بطائرات البى-25 على طوكيو من على متن حاملات الطائرات ....

لذا كان القرار اليابانى بإغراق حاملات الطائرات الأمريكية فى المحيط الهادى ..... و من أجل هذا الغرض قام اليابانيون بوضع خطة محكمة لإغراق حاملات الطائرات الأمريكية ... مممم بصراحة هى مش محكمة أوى ..... إحممم فى الواقع هى متقربش للإحكام لا من قريب و لا بعيد .... فى الغالب لو كنت قعدت أنا و بقية الأدمنز مع بعض كنا حطينا خطة أفضل من اللى (ياماموتو) و أعوانه حطوها.

بنى (ياماموتو) و أعوانه خطتهم الفاشلة على مجموعة من المعلومات الإستخبارية المغلوطة .... بدأت بتقديراتهم الخاطئة لعدد القوات الأمريكية فى المحيط الهادى .... فلقد كانوا يظنون أنهم لم يتبق للأمريكان فى الهادى سوى حاملتى الطائرات (يو إس إس هورنيت) و (يو إس إس إنتربرايز) بعد أن قام الأسطول اليابانى بإغراق (يو إس إس ليكسنجتون) و (يو إس إس يوركتاون) شمال غرب (أستراليا) و هنا الخطأ الأول فيوركتاون أصيبت و لم تغرق و قام الأمريكان بإصلاحها فى وقت قياسى و هى مستعدة للحرب فى الهادي..

العملية إم أى:

كانت خطة (ياماموتو) تعتمد على جر باقى الأسطول (الأمريكى) لمعركة غير متكافئة فى المحيط الهادى يحدد هو زمانها و مكانها ..... و كان إختياره هو جزيرة (ميدواى)
فميدواى و التى كانت تتبع الولايات المتحدة لم تكن تمثل أهمية إستراتيجية كبرى .... فهى تقع على بعد 2100 كم شمال غرب (واهو) حيث ميناء اللؤلؤ أو بيرل هاربور و لكن (ياماموتو) إفترض أن أى هجوم يابانى على تلك الجزيرة سيتبعه رد حاسم من (الولايات المتحدة) و التى لن تسمح بإحتلال تلك الجزر و كان الرجل لسوء حظه محقا.
ففعلا (الولايات المتحدة) لن تسمح بإحتلال تلك الجزر.

ولكن ما لم يعلمه (ياماموتو) أن (الولايات المتحدة) إستطاعت فك شفرات الإتصال اليابانية

لم يعلم أن (الولايات المتحدة) تعلم أنه سيهجم على (ميدواى) وتحديداً بين الرابع والسابع من شهر يونيو عام 1942.

لم يعلم أن (الولايات المتحدة) بذلت جهود مضنية من أجل أن تلحق الحاملة (يوركتاون) بالمعركة.

لم يعلم أن (الولايات المتحدة) تعلم خطته و التى تقضى بتفريّق قواته (وخاصة السفن الحربية) بحيث يكون من غير المحتمل أن يتم اكتشاف مداها الكامل من قِبَل الأمريكان قبل المعركة. وكان من المفترض على نحو تحكيميّ أن تقوم بوراج وطرادات (ياماموتو) الحربية المساندة بتقفي أثر قوات تدخل نائب الأدميرال (تشويتشي ناجومو) من على بعد عدة مئات الأميال. هُيئِّت قوات السفن اليابانية لتدمير أي قطعة بحرية أمريكية قد تجنح إلى مرفأ (ميدواي) بعد أن تكون قد أنهكت قواها من قبل حاملات (ناجومو) في معارك تمتد على مدى ساعات النهار .


الإستعدادالأمريكى:

للإنخراط في معركة مع عدو متوقعٌ منه أنه استجمع أربع أو خمس حاملات، احتاج الأدميرال (تشيستر دبليو نيميتز) و التي تم تسمية سلسلة حاملات الطائرات النووية الشهيرة (نيميتز) علي اسمه ، القائد العام في مناطق المحيط الهادئ إلى كل طائرة متاحة في الولايات المتحدة.

كانت بالفعل لديه ناقلتي نائب الأدميرال (ويليام هالسي) (انتربرايز وهورنيت) من فرقة العمل في متناول اليد، أعاد نيميتز استدعاء قوة عمل اللواء البحري (فرانك جاك فليتشر) متضمنة الناقلة (يوركتاون) و التي لحقت بها أضرار خطيرة في بحر الكورال على عجل من منطقة جنوب غرب المحيط الهادئ. التي بلغت (بيرل هاربور) في الوقت المناسب لتعيد توفير المعدات والحاجيات ومن ثم الإبحار.

في (ميدواي)، بتاريخ 4 يونيو قامت قوات البحرية الأمريكية بنشر أربعة أساطيل من الطائرات المائية من فئة PBY - بمجموع 31 طائرة - لمهمات الاستطلاع طويلة المدى، و 6 قاذفات طوربيد جديدة من فئة Grumman TBF-1 Avengers، والكتيبة الأخيرة كانت حاملة الطائرات هورنيت المحملة بأسطول قاذفات الطوربيد VT-8. قوات مشاة البحرية الأمريكية كان لديها 19 طائرة استطلاعية وقاذفة للقنابل من فئة SBD Dauntless، و 7 طائرات مقاتلة من فئة F4F Wildcat، و 17 قاذفة قنابل من فئة Vought SB2U Vindicator، و 21 طائرة مقاتلة من فئة Brewster F2A-3. القوات الجوية الأمريكية شاركت بأسطول من 17 قاذفة قنابل من فئة بوينج بي-17 القلعة الطائرة، برفقة 8 قاذفات قنابل من فئة B-26 Marauder محملة بالطوربيدات: بما مجموعه 124 طائرة.

*****
و الان مع فاصل من العك اليابانى المتواصل;

دعك من مصيبة أن الأمريكان فكوا شفرات إتصالاتهم فكانت كل خططهم معروفة مسبقا ... فالأسوأ لم يأت بعد;

1- كانت حاملة الطائرات اليابانية (زويكاكو) في ميناء في كوريا تنتظر مجموعة جوية بديلة. وعدم توافرها حاليًا كان فشلًا من طاقم برنامج التدريب آي جي إن الذي أظهر بالفعل إشارات لعدم قدرته على إحلال الخسائر تم توظيف معلّمين من الفيلق الجوي يوكوسوكا في محاولة لتعويض النقص. شوكاكو المتضررة بأضرار جسيمة عانت من ثلاث ضربات تفجيرية في بحر المرجان وتطلبت ثلاثة أشهر من الإصلاحات في الميناء الجاف.

على الرغم من احتمال توفر طائرات كافية بين سفينتين لإعادة تجهيز حاملة الطائرات اليابانية (زويكاكو) بمجموعة طائرات، لكن لم يقم اليابانيين بمحاولات جادة لتجهيزها للمعركة القادمة. وبناء على ذلك، فإن الأدميرال (ناجومو) لديه أربع حاملات طائرات فقط بدلا من 6.

2- الطائرات الهجومية الرئيسية التي كان سيستخدمها اليابانيون كانت الـ ايتشي D3A الانقضاضية والناكاجيما B5N2 التي كان يمكن استخدامها كقاذفة طوربيد أو قاذفة على نفس ارتفاع الهدف. كانت المقاتلة الرئيسية هي الناقلة السريعة ذات القدرة على المناورة ميتسوبيشي A6M2 "زيرو" ومع ذلك، فإن حاملة (كيدو بوتاي) كانت تعاني من نقص في طائرات الخطوط الأمامية. اختزل إنتاج "D3A" بشدة لعدة أسباب، في حين أن إنتاج "B5N" تم إيقافه تمامًا نتيجة لذلك لم يكن هناك أيٌ متوفر لتعويض الخسائر.

وذلك يعني أيضاً بأن العديد من الطائرات الجوية التي استخدمت في العمليات التي تم تنفيذها أثناء شهر يونيو من عام ١٩٤٢، كانت جاهزة للعمل منذ أواخر شهر نوفمبر من عام ١٩٤١; وبالرغم من أنها تتمتع بالصيانة الجيدة إلا أنها أصبحت بالية ولا يمكن الاعتماد عليها. وتعني هذه العوامل بأن جميع الحاملات لا تحتوي على المجموعة الكاملة من الطائرات الجوية وقطع الغيار.

3- أما الكارثة الكبرى فكان سلاح الإستطلاع اليابانى. تأخر خط الغواصات اليابانية المتقدم في الوصول إلى أماكنه المقررة (جزئيا بسبب تسرع ياماموتو)، مما أتاح للحاملات الأمريكية الوصول إلى نقطة التجمع الخاصة بها (أطلق عليها "نقطة حظ") بدون أن يتم اكتشافها محاولة استطلاعية ثانية باستخدام الطائرة البحرية أو القارب الطائر ذو اربع محركات من طراز كاوانيشي لاستكشاف ميناء هاربور ومعرفة بأنه آنذاك لا تواجد لأي حاملات طائرات أمريكية وهي جزء من العملية كي،

كانت هذه المهمة الاستطلاعية قد احبطت أيضاً والسبب بأن الغواصات اليابانية المخصصة لإعادة تعبئة وقود طائرة الاستكشاف، كانت قد اكتشفت بأن نقطة اعادة التعبئة وهي الجزر المرجانية الفرنسية تم احتلالها من قبل سفن حربية أمريكية لأن اليابانيون كانوا قد قاموا بعملية عسكرية مشابهة في نفس السنة في شهر مارس لهذا، حرمت اليابان من اي معلومات بخصوص تحركات البارجات الأمريكية قبيل المعركة.


وقد لاحظ معترضو الرّادار اليابانيون تزايداً في نشاط الغوّاصات الأمريكية وتبادل الرسائل بين القوات الأمريكية على حدّ سواء. كان اللواء ياماموتو على معرفة بهذه المعلومات قبيل المعركة. على الرغم من ذلك، لم تتغيّر الخطط اليابانية، فيماماتو - وبينما هو في عرض البحر على حاملة طائراته - لم يجرؤ على إعلام ناغومو بالأمر خشية عزله عن منصبه، وترك الأمر على فرض أن ناغومو تلقّى نفس الإشارة من طوكيو.] ولكن ابراج راديو الهوائية لناغومو لم تكن قادرة على استقبال رسائل ذات موجات طويلة المدى، وكان على غير معرفة بأي تحركات للبارجات الأمريكية.

و كما نرى كانت الأمور فوضى من كل النواحى ..... 

والمفاجأة الكبيرة كانت...

يتبع الجزء الثاني>>

الدكتور

معركة العلمين (الجزء الثالث)


في 6 أكتوبر 1942م كان (مونتي) قد قرر أن يكوم الهجوم الرئيسي من جهة الشمال حيث سيقوم بقصف الإستحكامات الألمانية بالمدفعية و القوات الجوية ثم إحتلال المواقع الألمانية بواسطة 4 فرق مشاة..

و لكن الإستحكامات الألمانية لم تكن هينة ... فنحن نتحدث عن خط دفاعي بطول حوالي 70كم به حوالي 440 ألف لغم ارضي مضاد للافراد و للمدرعات و الاف الأمتار من الأسلاك الشائكة بالإضافة إلي شراك أخري ..... و عشرات الأميال من الخنادق المتحصن بها الأفراد الألمان باسلحتهم المضادة للدروع ... و أسمي الألمان هذا الخط الدفاعي (حدائق الشيطان).. و خلف هذا الخط يقبع 12 فرقة مستعدين للقاء .... فرقتين مدرعتين إيطاليتين ... و فرقتين مدرعتين المانيتين (الفرقة 21 و 5) .... و 8 فرق مشاة..

صحيح أن قوات (مونتي) متفوقة علي قوات (روميل) تفوقا ملحوظا كما شرحنا من قبل و لكن الدفاعات الألمانية حول (العلمين) لم تكن هينة .... و (رويل) يعلم جيدا أن (مونتي) يستعد للهجوم لذا إتخذ إحتياطاته الدفاعية جيدا..

و كما نعلم فاستراتيجيا (بالنسبة للجيوش المتكافئة طبعا) عادة يحتاج المهاجم أن يكون متفوقا علي المدافع بنسبة 2 أو 3 إلي 1 كي يستطيع هزيمته (ضع الحروب العربية الإسرائيلية جانبا طبعا فهي تكسر هذه القاعدة بطريقة مدهشة) .... و التفوق الإنجليزي لا يرقي لهذه النسبة .... إذا فالحل يكمن في خدعة إستراتيجية كبري .... خدعة كالتي إستطاع (مونتي) إستدراج (روميل) بها إلي معركة (علم حلفا) و هزيمته هناك..

لذا قرر (مونتي) تكوين جيش وهمي في الجنوب ... جيش مكون من مدرعات و دبابات و قطع مدفعية مطاطية ..... جيش يتم إرسال رسائل راديو مشفرة منه و له باستمرار كي توحي أن الهجوم القادم سيكون من الجنوب .... الجنوب الذي لم يكن به سوي مجموعات (غير منظمة إلي حد كبير) من كتائب المشاة الفرنسية فقط!!!!!

و أبتلع (روميل) الطعم و قام بوضع الفرقة 21 مدرعات أفضل فرقه المدرعة جنوبا ... لصد الهجوم الوهمي القادم من هناك..

و الان نحن في ليل 23 أكتوبر 1942م .... و (مونتي) و جنوده معنوياتهم في السماء ... هم يعلمون أنهم متفوقن من حيث العدد و العتاد .... هم يعلمون كذلك أن الألمان ابتلعوا الطعم و أنهم يظنون أن الهجوم الرئيسي سيأتي من الجنوب و ليس الشمال .... و الأهم أن (روميل) نفسه ليس هنا ... فهو في ألمانا للإستشفاء بعد إصابته بالكبد الوبائي (الصفراء) و الذي اصابه في (مصر).

و الان يجلس (مونتجمري) و يسرح بخياله للوراء .... لقد شهدت الصحاري المصرية و الليبية معارك شرسة .... بل أشرس معارك في تاريخ الصحراء العربية علي مدي العامين الماضيين .... فمن تقدم إيطالي بصوب مصر ... ثم قيام الجيوش الإنجليزية بصد الهجوم الإيطالي بشجاعة (رغم الفارق العددي لصالح الطليان) و دفعهم داخل ليبيا مرة أخري ... بل و إحتلال أكثر من نصف ليبيا ... ثم قدوم الثعلب الألماني (روميل) و بزوغ نجمه كأحد أفضل (إن لم يكن افضل) الجنرالات و القادة في الحرب الثانية .... حيث قاد جيش البانزر الأفريقي إلي تحقيق العديد من الإنتصارات المدهشة علي الإنجليز و إحتلال المدن الليبية الرئيسية الواحدة تلو الأخري و إحتلال (طبرق) مرة أخري ... ثم قيام الإنجليز و معهم الأستراليين بتحرير (طبرق) ... ثم قيام جيش البانزر الأفريقي بالهجوم مرة أخري و أحتلال (طبرق) و دفع الإنجليز إلي مصر مرة أخري بل كانوا علي شفا إحتلال مصر فعلا ..... ثم جاء الدعم الأميركي الرهيب ممثلا بدبابات (الشيرمان) الجديدة و مقاتلات البي-40 و مدافع الهاوتزر أم2 أيه1 عيار 105مم و قلبت المعركة رأسا علي عقب كما بدأت البحرية الملكية بإحكام سيطرتها علي المتوسط و قامت بإغراق العديد من السفن الألمانية مما قلل الدعم القادم من ألمانيا و إيطاليا و دفع (روميل) للاعتماد علي الموجود فقط .....

 و الان حان وقت وضع كلمة النهاية لهذه المعركة التي استمرت لأكثر من عامين و أبلي فيها الجانبين (الإنجليزي و الألماني) بلاء حسنا ... نستثني من هذا البلاء الحسن الوحدات الإيطالية طبعا التي لم تشتهر بشئ سوي بالإستسلامات الجماعية للجنود الإنجليز في حروب الصحراء علي مدي العامين الماضيين .... و هو من سينزل كلمة النهاية..

و في 23 أكتوبر 1942م ... في تمام الساعة التاسعة مساء .... بدأت المعركة الرهيبة ... 

العلمين


بدأت علي غير العادة بعملية القدم الخفيفة و فرق المشاة و ليس المدرعات ... فمونتي علم أن معظم الألغام الموجودة مضادة للمدرعات ... لذا فستكون مهمة فرق المشاة إقتحام 5 أميال من حقول الألغام (تحت غطاء قصف مدفعي مكثف طبعا من اكثر من الف مدفع) و تطهيرها و فتح ممرين للفرق المدرعة من أجل عبور الحقول ..... و قام بهذه المهمة الصعبة علي أكمل وجه أربع فرق مشاة أنجليزية بقيادة الجنرال (أوليفر لييز) واضح طبعا لماذا حملت العملية اسم القدم الخفيفة .... قام المدفعية الألمانية و الإيطالية بالرد .... و تعرضت كتائب المهنسين الميكانيكيين الإنجليز للضغط الأكبر من أجل تطهير الممرات من الألغام بأسرع وقت لتسهيل عبور الفرق المدرعة ..... و اكبر خسائر المعركة كانت هي هذه الساعات.

و قامت كتائب المشاة الفرنسية بالجنوب بالهجوم ايضا لشغل الفرقة 21 مدرعات الألمانية عن المعكرة الحقيقية في الشمال.. 

و كان التقدم الأسرع بواسطة الجنود و الكتائب النيوزيلندية و التي إستطاعت شق طريق (ميتيارة) في ظرف أربع ساعات فقط و تكبيد الجنود الألمان خسائر فادحة..

و في اليوم التالي ... 24 أكتوبر 1942م تلقي الألمان صدمة جديدة .... فالقائد (شتومر) و الذي حل مكان (روميل) الذي يعاني من الصفراء أصيب بأزمة قلبية بعد قيامه بتفقد الأمور من الجو و توفي في الحال ... و هكذا فقد جيش البانزر الأفريقي قائده الأول و ملهمه (روميل) و فقد قائده الثاني كذلك (شتومر) و تولي المهمة حاليا الجنرال (فيلهام فون توما).

و بدأ الألمان في الرد فقام المدفعية الألمانية بتكبيد الحلفاء خسائر مبيرة بواسطة مدافع الفلام عيار 88مم ... كما أن قائد الفرقة العاشرة مدرعات البريطانية (أوليفر لامسدون) قرر العمل عكس رغبة (مونتي) و أقتحام جبهة لم يأمره بها مونتي .... الأمر الذي جعل قواته تعاني من الحصار ... و الأدهي أن (مونتي) علم أن (لامسدون) يقبع 17كم خلف الخط الأمامي لفرقته ... إستدعاه (مونتي) علي وجه السرعة لمقر قيادته و عنفه بشدة و أفهمه أن للمعركة قائد واحد فقط و أن عليه الإنصياع ..... و عليه أن يكون في الخط الأمامي مع جنوده و ليس خلفهم ب17كم.

تعرضت الفرق المدرعة الألمانية لخسائر فادحة برا بسبب التفوق العددي و النوعي للحلفاء و جوا بواسطة مقاتلات الهوكر هاريكاين و مدافع ال40مم الجبارة و في ظرف يومين كان قد تم غبادة حوالي 75% من الفرقة 15 مدرعات الألمانية.

و رغم الإنتصارات المبهرة التي حققها الحلفاء في أول 48 ساعة إلا أن القوام الأساسي للجيش الألماني لازال قائما و لازال ابعد ما يكون عن الهزيمة .... كما أن الثعلب قد عاد من رحلة إستشفائه الأوروبية و هاله ما رأي من دمار .. خاصة الدمار الذي حل بالفرقة 15 مدرعات.

و ادرك روميل ان عليه التحرك سريعا و إلا فأن الهزيمة ستكون مدوية ... لذا قام بسحب الفرقة 21 مدرعات من الجنوب و دفعها شمالا لمواجهة أحد أهم ممرات الحلفاء في حقول الألغام الألماني و المعروف باسم ممر (كيدني) و عبر اكثر من 5 مرات حاول كسر الخلفاء هناك و سالت الدماء أنهارا.

يقول روميل (( إنه لمن العجيب أن تسيل كل هذه الدماء علي قطعة من الأرض لا يلقي لها بالا حتي أفقر العرب)).

و لكنه في النهاية فشل و تعرضت الفرقة 21 لخسارة كبيرة و خسر أكثر من 50 دبابة .... و هنا أدرك (روميل) و (مونتي) أن الحرب شبه منتهية و كل القادم مجرد تحصيل حاصل ..

يقول مونتي ((هذه مباراة للقتل أتوقع ان تستمر من 10-12 يوما و لكن النصر في النهاية سيكون حليفنا)).

أدرك الجميع أن الحرب تسير نحو الإنجليز بصورة واضحة و حاول (تشرشل) التدخل بوضع تكتيكات خاصة به لتحقيق نصر سياسي معين طبعا و لكن (مونتي) كان صارما و لم يسمح لأي شخص بالتدخل في عمله بما فيهم (تشرشل) نفسه!!!!

دار القتال الشرس في الصحراء المصرية لمدة 9 أيام و رغم الخسائر الفادحة التي تعرض لها الألمان و الطليان إلان أنهم ظلوا محتفظين بمواقعهم إلي حد كبير ..... لذا قرر (مونتي) القيام بعملية اخيرة لتحويل التفوق العددي له إلي نصر مؤزر علي أرض الواقع و دفع جيش البانزر الأفريقي في الصحراء.

و بحلول 2 نوفمبر أطلق (مونتي) عمليو جديدة حملت اسم (سوبر تشارج) و تهدف إلي الهجوم علي مناطق تمركز الفرق الإيطالية (بإعتبار انها الأضعف في جيش روميل) و كسرها و دفعها للإستسلام كالعادة مما سيفقد (روميل) اكثر من نصف قواته و سيدفعه للإنسحاب أو الإستسلام..

و بدات العملية بقصف مدفعي مكثف بمعاونة قاذفات البي-25 الأمريكية و مثل العملية القدم الخفيفة) تقدمت فرق المشاة في الأول لفتح الثغرات في حقول الألغام و بحلول صباح اليوم التالي كانوا قد نجحوا في فتح طريق في حقول الألغام و بدأت الفرق المدرعة الإنجليزية في العبور يتقدمهم اللواء 9 مدرعات بريطاني لكن علي غير العادة ابلت الفرق الإيطالية بلاء حسنا و إستطاعت في الصباح إبادة اللواء التاسع مدرعات البريطاني حيث قامت بإصابة 70 من 94 دبابة تابعة للواء ... و في هذا اليوم فقط 2 نوفمبر 1942م فقد الحلفاء تقريبا 200 دبابة!!!!


و رغم الخسائر التي تعرض لها الجانب الإنجليزي إلا أنه تقدم بشجاعة و لم يتراجع و بحلول المساء ود (روميل) انه لا يمتلك سوي 35 دبابة بانزر فقط .... حتي (روميل) شخصيا لا يستطيع أن يحارب في هذه الظروف .... و بدأ (روميل) خطة الإنسحاب إلي خط خلفي جديد و الإستعداد لمعركة جديدة..

و لكن في 3 نوفمبر 1942م جاءته الرسالة السمجة الشهيرة من (هتلر) نفس الرسالة التي أودت بحياة 150 الف جندي و الجيش السادس الألماني في (ستالينجراد) ...... رسالة قصيرة تقول ((الإنسحاب مرفوض علي روميل أن يقود جنوده إلي النصر))..

تلقي (روميل) الرسالة بكثير من الضيق فهو يعلم أنه يقود جنوده نحو الهلاك في الصحراء المصرية هكذا ... حاول إستجماع قواته و الهجوم مرة أخري و لكن الكثير من كتائبه (و خاصة الوحدات الإيطالية) كانت قد بدأت في تسليم نفسها للوحدات العسكرية الإنجليزية ... و استسلم الاف الجنود الطليان..

و بحلول 5 نوفمبر كان (هتلر) قد تقبل الهزيمة و أمره بالإنسحاب و إنقاذ ما يمكن إنقاذه .... إستجمع (روميل) قواته وبدأ في الإنسحاب غربا و لكن جاءت مقاتلات الحلفاء و أبادت باقي الوحدات المدرعة اثناء إنسحابها و لم يتبق معه في النهاية سوي عشر دبابات فقط!!!!
نجح الألمان في الإنسحاب حتي (العجيلة) ثم انسحب (روميل) نفسه حتي (طرابلس) و منها عاد لألمانيا مرة أخري ..

إنتهت معركة (العلمين) ... إنتهت بعد 12 يوما بالتمام و الكمال ..... كما توقع (مونتي) بالضبط .... إنتهت و قد فقد الألمان و الطليان أكثر من 25 الف قتيل و تم أسر 30 الف من جيش بلغ قوامه 105 الف مقاتل (اي أن أكثر من نصف الجيش كان بين قتيل أو أسير) مقابل 13 الف فقط من جانب الحلفاء بقيادة الإنجليز و دون وقوع اي أسير
فقد الألمان حوالي 320 دبابة و أكثر من 1000 مدفع مقابل 250 دبابة للحلفاء فقط!!!!
عمت الأفراح (بريطانيا) و منذ هذه اللحظة إكتسب (برنارد مونتجمري) لقبا جديدا
فمنذ هذه اللحظة ... و بعد إنتصاره الساحق في (العلمين) لن يكون اسمه جنرال/مونتجمري
بل هو 

برنارد مونتجمري
فيلد مارشال معركة العلمين الرهيبة

أما (روميل) فعاد لألمانيا و أعطاه (هتلر) مهمة جديدة ..... بل هي أهم مهمة في الفيرماخت كله .... فروميل سيصبح هو المسئول عن إكمال حائط الأطلنطي ..... و لهذا الحائط قصة أخري في يوم أخر..

الدكتور