غرائب

Wisata

Budaya

Kuliner

Kerajaan

بحري

Suku

أفغانستان ... من المنتصر؟؟؟


"جهنم"، هي الكلمة التي وصّف من خلالها الجنرال الأمريكي جوزيف أندرسن وضع الاحتلال الأمريكي في أفغانستان لسنة 2014، حيث بدا أنه وبعد احتلال دام لأربعة عشر عامًا لأفغانستان أن الرأي العام في الدول الرئيسية المشاركة في التحالف (أمريكا، بريطانيا، ألمانيا) قد أصبح أشد سخطًا على نتائج الحملة العسكرية وفقًا لاستطلاعات رأي متعددة، كان آخرها استطلاع الرأي الذي أجري بين عموم الأمريكيين، إذ عبر فيه 72% من المستطلع آرائهم عن رفضهم للحرب واعتبارها بلا قيمة.

وفي سياق متصل لكنه رأسيًا هذه المرة أعرب البيت الأبيض عن رفضه اعتبار "طالبان" كحركة إرهابية، في تصريح صدر على لسان متحدثه الرسمي في يناير 2015 ، إذ عبر التصريح بشكل واضح عن اعتراف أمريكي بـطالبان كأقوى فاعل في الساحة الأفغانية بعد الانسحاب الأمريكي من البلاد والمزمع تنفيذه والانتهاء منه في غضون عام، وهو ما يفتح المجال أمام الإدارة الأمريكية للتفاهم مع الحركة في نهاية المطاف رغم كونها "التنظيم الوحيد" الذي يفتك بالجيش الأمريكي منذ أكثر من خمس سنوات على الأقل.

شكّل العام 2006 منعطفًا حاسمًا في تاريخ كل من حركة طالبان والجيش الأمريكي بأفغانستان على حد سواء، إذ بدأت الحركة في ذلك العام ما يمكن أن يسمى بـ"الحرية المستديمة" بشكل فعّال ومنظم، واضعة تركيزها على الاستنزاف العسكري وضرب النفسية الأجنبية وإحباطها بشكل كامل، فعناصر "طالبان" الذين انسحبوا أمام ضراوة الحملة العسكرية سنة 2001 والتي أسماها التحالف بـ "عملية التحرير"، لم يتركوا السلاح بل أعادوا تموضعهم في الجبال والمناطق الحدودية المشتركة بين أفغانستان وباكستان والمعروفة بـ "وزير ستان"، ليتمكنوا سريعًا من إعادة تنظيم قواتهم وقدراتهم العسكرية تمهيدًا لحرب استنزاف طويلة ومستمرة، ساعدهم في ذلك غياب السيطرة الأمنية على المناطق الحدودية، فضلاً عن الطبيعة الجبلية - والتي تمنح اللاجئ إليها حصنًا طبيعيًا منيعًا -، ثم الاستهتار الأمريكي بقدرات الحركة ومقدرتها على بدء "حرب تحررية" بسبب التصور الأمريكي المبني على تخلف الحركة وبدائية وسائلها القتالية، غير أنه ومنذ العام 2006 كان الأمريكيون قد بدأوا يدفعون ثمن ذلك التصور غاليًا، حيث كانت إستراتيجية طالبان - والتي ارتكزت على وسائل قتالية بدائية فعلًا - قد تمكنت من الإثخان في قوات حلف الأطلسي من خلال تكتيكات عسكرية فعالة ونوعية، إضافة إلى عمليات كر وفر سريعة وخاطفة، فضلاً عن حرب نفسية أثرت على معنويات الجيش الأمريكي والقوات المحلية الموالية له، لينتهي الأمر بتصريح المتحدث الرسمي للناتو في ديسمبر 2014 بانتهاء العمليات العسكرية في أفغانستان، وسحب كافة الجنود في نهاية سنة 2016؛ فكيف تمكنت طالبان من هزيمة الجيش الأمريكي
؟



تحركت طالبان وفق ثلاث إستراتيجيات رئيسية، كان لكلٍ منها دوره المهم في استنزاف حلف شمال الأطلسي:
الإستراتيجية الأولى: هجمات المشاة السريعة وفق قاعدة "الكر والفر" المعروفة، وهذه الهجمات كانت تتبع تكتيكات وأهداف مختلفة وفقًا لنوع العدو المستهدف، ففي حالة القواعد الأمريكية فإن "طالبان" كانت تهاجم وتختفي بشكل سريع نظرًا لفارق القوة النوعي، ومن أشهر هذه الهجمات الهجوم على قاعدة باستيون في هلمند بحضور الأمير البريطاني "هاري" وكان من نتائجها إقالة الجنرالين تشارلز غورغانوس وغريغ ستور ديفانت، وكذلك الهجوم على قاعدة باجرام - والتي تعتبر من أحصن القواعد الأمريكية في أفغانستان -، والهجوم على قاعدة "تورخام"، واستهداف قاعدة "باخدشان" العسكرية أخيرًا، وفي تقرير أعدته طالبان بعنوان "غيض من فيض 2014" اعترفت الحركة بفارق القوة النوعي بينها وبين عدوها، وهو ما دفعها لتطوير نظرية خاصة بها بدلًا من الهجمات الكبيرة والتي تتسم بها المراحل الأخيرة في حروب التحرير، أسمتها "العمليات الاستشهادية الكبرى" وهي هجمات هجينة فتاكة ومرعبة نظرًا لمدى الضرر الذي توقعه بالعدو، ويتكون هذا النوع من الهجمات من عمليات استشهادية تتبعها هجمات خفيفة للمشاة، وقد كان الهجوم الذي استهدف مطار جلال آباد - قاعدة عسكرية جوية للتحالف - والذي أوقع العشرات من القتلى والجرحى، وكذلك الهجوم على قاعدة الاستخبارات العسكرية في غزني من أبرز العمليات الناجحة في هذا الإطار.

أما في حالة المناطق والولايات التي يُسيطر عليها الجيش الأفغاني الموالي للاحتلال الأمريكي فإن الهجمات العنيفة تستهدف بالأساس تحرير الأرض والحفاظ عليها، وقد بات ملاحظًا أن نصف أفغانستان أصبح عمليًا في يد طالبان وخصوصًا مناطق الأرياف، بينما يحاول الجيش الأمريكي والقوات الموالية له الحفاظ على المدن الحيوية في البلاد مثل كابل وقندهار وهلنمد، مع وجود تخوفات شديدة من تمكن
طالبان من النفاذ لهذه المدن فلا يكاد يمر يوم دون أن يحصل هجوم ما داخل هذه المدن الحيوية.

------------------------------------------------------------------------

الإستراتيجية الثانية: الكمائن المتفجرة؛ يمثل هذا الأسلوب الذي يقوم بشكل رئيسي على العبوات الناسفة الخطر الأساسي على قوات التحالف، ويعتبر أكثر الوسائل فتكًا بالقوات العسكرية، حيث إن 60% من قتلى القوات المشتركة "إيساف" كان بواسطة العبوات الناسفة، يقول بينغ ويست، وهو ضابط أمريكي متقاعد يزور الجيش الأمريكي في أفغانستان سنويًا، إن العبوات هي أخبث عدو يمكن أن يواجهه الجيش، ولمواجهة خطر العبوات الناسفة قام البنتاغون بتأسيس المنظمة المشتركة لمواجهة العبوات الناسفة "إيجدو" بميزانية تقدر بـ 60 مليار دولار من خلال تطوير تدريع العربات المدرعة المقاومة للألغام "MRAP" وزيادة فعالية أنظمة التشويش لتعطيل العبوات التي يُتحكم بها عن بعد وصنع ملابس داخلية مقاومة للانفجارات، بينما فعّلت طالبان مقابل ذلك إستراتيجية مضادة أكثر فعالية تتمثل بزيادة الجرعة الناسفة في العبوات - كان تدمير مدرعة سترايكر الثقيلة بعبوة تزن نصف طن وقتل سبعة جنود بداخلها جنوب أفغانستان ردًا عمليًا واضحًا - إضافة إلى تقليل كمية المعادن في العبوات لتعطيل تقنية كاسحات الألغام وأنظمة كشف الألغام - يتباهى مقاتلو طالبان بعمليات مصورة تُظهر تفجير كاسحات الألغام الشهيرة هاسكي
و تفجير آليات بعد مرور الهاسكي عنها -، ويقدّر الجيش الأمريكي عدد العبوات المزروعة في أفغانستان بأكثر من 37 ألف عبوة، وأن هناك عبوة تصنع كل خمسين دقيقة، فيما تقول التحقيقات الأمريكية بأن مقاتلي طالبان يراقبون باهتمام كيفية تعامل الجيش الأمريكي مع العبوات المُكتشفة وكيفية تفاديها ليتعلموا ويأخذوا الدروس والعبر لتطوير هذا النوع من العمليات، وهو ما ينتج عنه في النهاية فشل كل الإجراءات الأمريكية المتخذة لإحباط هذه الهجمات، وفي إصدار مرئي للحركة عرض عزام الأمريكي لكتاب أصدره الجيش الأمريكي ويختص بحماية الطرق حصل عليه عناصر طالبان من خلال إحدى العمليات مما يدلل على حجم الاهتمام الكبير الذي تبديه الحركة لمعرفة إجراءات العدو وتفاديها أو مواجهتها بإجراءات مضادة أشد فعالية.

عبوات ناسفة مصنوعة من مواد بلاستيكية تستخدمها الحركة للتغلب على اجهزة الكشف الامريكية


-------------------------------------------

الإستراتيجية الثالثة: "العمليات من الداخل" أو "جرين أون بلو" أي هجوم الأخضر على الأزرق وهو نوع جديد من العمليات الخطيرة بدأ يظهر جليًا في سنوات الاحتلال الأخيرة لأفغانستان، حيث هاجم العشرات من أفراد الجيش الأفغاني الموالي للاحتلال جنودًا يتبعون للقوة المشتركة (التحالف الغربي الذي تقوده أمريكا فى أفغانستان "إيساف" )، وقد من كان أبرز هذه العمليات قيام الشرطي رفيق جان في ولاية بكتيا بإطلاق النار على اجتماع أمني يضم قادة من حلف الأطلسي وقادة من الجيش الأفغاني، حيث أسفرت العملية عن قتل أكبر رتبة عسكرية أمريكية منذ حرب فيتنام وهو الجنرال هارود غرين إضافة إلى سبعة جنود آخرين وإصابة جنرال ألماني إصابة بليغة، ويقدر الخبراء أن هذه الهجمات أدت لمقتل 16% من إجمالي قتلى حلف الأطلسي، رغم أنها في سنوات سابقة ترتفع لتصل لثلث القتلى كما حصل في سنة 2012،

وتعد "العمليات من الداخل" ميزة أفغانية قديمة جديدة، ففي تحقيق أعده بينامين نيجسين لصحيفة "إنترناشونال هيرالد تربيون" وكذلك مقال لمجلة الصمود التي تتبع طالبان بتاريخ 12 سبتمبر 2014 بعنوان "الهجمات من الداخل" أشار فيه لظاهرة "تغير الولاءات" في المجتمع الأفغاني، هذا التغير الذي لعب أدوارًا حاسمة في الحرب البريطانية الأفغانية عندما غير الكثير من قادة وأفراد الجيش الأفغاني ولائهم من البريطانيين إلى المعسكر الآخر، وكذلك في القتال ضد الاتحاد السوفيتي، ويظهر أن الهجمات من الداخل ستلعب دورًا حاسمًا جديدًا في تسريع انسحاب الجيش الأمريكي وخصوصًا بعدما فقد الثقة في أقرب حلفائه المحليين"الجيش الأفغاني".

.هذه العمليات انعكست على طبيعة العلاقة بين الجيش الأمريكي والأفغاني، حيث بات في كل قاعدة مشتركة بأفغانستان حاجز للفصل بين قوات التحالف والجيش الأفغاني، فضلًا عن إجراءات جديدة تقوم على تدريب مدربين أفغانيين بدلاً من تدريب الجنود مباشرة، وبطبيعة الحال هذه الإجراءات لا تعني إلا فقدان الثقة في الجيش الأفغاني، كما أنه ليس لها إلا نتيجة واحدة وهي زيادة حالة السخط في صفوف قادة الجيشين "الأفغاني - الأمريكي".

خلال الاحتلال الأمريكي لأفغانستان حاولت الإدارة الأمريكية تطوير إستراتيجيات عديدة لمواجهة
طالبان، ففي البداية حاولت أمريكا دفع مقاتلي الحركة لإلقاء السلاح والاندماج في بنية النظام الجديد، ثم طورت نظرية "ضرب الشبكة" والتي ترى ضرورة قتل أبرز قيادات الحركة والمؤثرين فيها وكذلك خلايا تصنيع المتفجرات، ثم إستراتيجية "التقوقع" قدر الإمكان داخل القواعد المحصنة وإعطاء قيمة أكبر لعمليات القصف الجوي، غير أن طالبان طورت من بنيتها الهجومية حتى أصبحت بالفعل تهدد القواعد العسكرية نفسها، ثم الإستراتيجية الأخيرة لباراك أوباما القائمة على تخفيف الوجود الأمريكي في العراق وتعزيزه في أفغانستان، إلا أن الإستراتيجية المضادة التي اتبعتها طالبان أثبتت نجاحها الكبير، فالحركة تخوض معركة وجودية بعكس خصمها، وهي جماعة بنيتها التنظيمية غير واضحة للجيش الأمريكي، وتمتلك حاضنة شعبية كبيرة وواسعة، فضلًا عن مقدرتها الهائلة على التكيف مع كل المتغيرات الحاصلة، وهي صفة أساسية في النفسية الأفغانية التي هزمت كل الغزاة.
في تقرير أعده كوينتن سومفريل للبي بي سي ختم كلامه بجملة لدوبلوماسي أمريكي حول ما يحصل في أفغانستان: "في هذه الحرب تتقلص التوقعات والغرب أبدًا لن يذكر كلمة نصر، لا تسألني عما إذا كانت تستحق لأنها بالفعل لا تستحق"، وإذا كانت الإدارة الأمريكية لن تذكر كلمة نصر، فإن طالبان ستذكرها كثيرًا...
مجموعة عمليات نفذتها حركة طالبان ضد القوات الأمريكية وحلفائها
استهداف عربة MRAP بعبوة ناسفة
استهداف عربة همر أمريكية بعبوة ناسفة
استهداف عربة بافالو مضادة للألغام .. الرتل كان يتقدمه جنود مشاة وعربة MRAP مزودة بكاسحة ألغام وخلفها عربة هوسكي مخصصة لكشف الألغام.. والجميع فشل في كشف العبوة الناسفة
استهداف عربة هوسكي مدرعة كاشفة للألغام والعبوات الناسفة
استهداف جندي بعبوة ناسفة مضادة للأفراد
استهداف عربة MRAP بعبوة ناسفة. 
استهداف عربة MRAP بعبوة ناسفة
استهداف بيك أب تويوتا تابعة للقوات الأفغانية
استهداف جندي من وحدة مكافحة الألغام وفشله في تعطيل اللغم.
استهداف عربة MRAP بعبوة ناسفة
استهداف عربة MRAP بعبوة ناسفة
استهداف شاحنة عسكرية مصفحة بعبوة ناسفة
استهداف عربة  MRAP بعبوة ناسفة
شاحنة مفخخة تدمر قاعدة عسكرية أمريكية
استهداف عربة MRAP بعبوة ناسفة
استهداف عربة هامفي بعبوة ناسفة
استهداف عربة هوسكي لكشف الألغام



حصاد الحرب في أفغانستان

طالبان وفي خلال 13 عاما من الحرب مع أمريكا وحلفائها قتلت 3387 جندي أمريكي وغربي من حلفاء امريكا ..

كان نصيب أمريكا منهم 2257 وبريطانيا 453 (ضعف خسائرها فى حرب الفوكلاند مع الجيش الأرجنتيني وأضعاف خسائرها فى العراق ) وكندا 158 وفرنسا 88 ..

وجرحت 23 ألف من جنود الولايات المتحدة وحلفائها و كثير منهم خرج من الخدمة نهائيا (منهم 20 ألف أمريكي و2200 بريطاني ) .

وقتلت 1143 متعاقد غربي وهم جنود مرتزقة يعملون لصالح شركات أمنية ومعظمهم جنود أمريكيين سابقين ذوي خبرة كبيرة وخدموا فى وحدات نخبوية مثل النافي سيلز والقبعات الخضراء(جرين بيريت ) وقوات دلتا ..وجرح منهم مايزيد عن 15 ألفا ..

-نسبة الجرحي إلى القتلي فى المتعاقدين عالية لتمتعهم بتجهيزات أفضل وكفاءة وخبرة عالية -

يعني الخسائر الغربية الإجمالية 4530 قتيل و38 ألف جريح كثير منهم خرج نهائيا من الخدمة.

وتمكنت حركة
طالبان وحلفاءها من قتل 16 ألف من القوات الأفغانية الموالية لأمريكا والتابعة لحكومة قرضاي ومن حلفاءها من أمراء الحروب السابقين.+عدد غير محدد من الجرحي (تقديري لن يقل عن 80 ألف جريحا معظمهم لم يعد صالح للخدمة العسكرية
الرقم الإجمالي المعلن 20743 قتيل (حسب الأرقام الأمريكية ).


وفي المقابل قدرت أمريكا خسائر طالبان وحلفائها (شبكة حقاني والقاعدة ) ب 25 ألف شهيد (كثير ممن قصفتهم أمريكا ثبت أنهم مدنيين وإعتذرت لاحقا عن الخطأ غير المقصود كما تدعي ).

يعني خسائر طالبان إلى خسائر خصومها 1.25 إلى 1 وهذا رقم أسطوري مقارنة بكل حروب التحرير التي خاضتها حركات التحرر فى العالم .

فخسائر الثوار فى حروب التحرير السابقة كانت تصل إلى 20 :1 مقابل خسائر المستعمر
ورغم الظروف شديدة الصعوبة فى أفغانستان فهي بلد داخلية لاتطل على سواحل ومنفذها التجاري الأهم هو مع باكستان التي تعادي بشدة حركة طالبان والمنفذ الاخر مع إيران وهي مهتمة بدعم الهازار الشيعة وهم خصوم لطالبان وللبشتون عموما.

وزادت الظروف صعوبة بعد إنسحاب أمريكا من العراق وتركيزها بشدة على أفغانستان (2001 إلى 2003 ثم من 2011 إلى 2014 كان تركيز أمريكا منصبا حول أفغانستان فقط يعني 5 سنوات كاملة ).

فى الربيع الحالي وكالعادة بدأت طالبان فى هجماتها فهل ستتمكن هذا العام من تحقيق إنتصارات حاسمة تمهد لإسقاط النظام الأفغاني الموالي للغرب؟
هل إنسحاب أغلب القوات الغربية من أفغانستان سيضعف تماسك نظام قرضاي ؟
-يتبقي فى أفغانستان مايقرب من 20 ألف جندي غربي (أمريكان ومن قوات إيساف) +مقاتلات قاذفة ومروحيات هجومية +مع إمكانية الدعم من حاملة طائرات..



أقسى ضربة تلقاها سلاح الجو الأمريكي بعد فيتنام

فى 14 سبتمبر عام 2012 والعالم كله مشغول بأحداث السفارة الأمريكية فى ليبيا والتي إنتهت بمقتل السفير الأمريكي ..ومظاهرات مماثلة أمام السفارات الأمريكية فى العالم العربي بسبب الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم ..شنت الإمارة الإسلامية فى ‫#‏أفغانستان‬ (حركة طالبان) واحد من أذكي وأجرأ هجماتها على القوات الأمريكية المحتلة لأفغانستان.

الهدف لم يكن إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية فى صفوف القوات الأمريكية أو المستشارين العسكريين الغربيين كما هو معتاد فى هجمات حركة طالبان بل تدمير المقاتلات الموجودة فى معسكر باستيون..

الهجوم كان مخطط بشكل ممتاز وبناء على معلومات إستخبارية دقيقة حول أماكن تمركز الطائرات والحراسة المحيطة بها والحراسة المخصصة للمعسكر..تمكن 19 مقاتل إنغماسي يرتدون زي الجيش الأمريكي من التسلل لمعسكر باستيون مسلحين بقنابل وبنادق ورشاشات متوسطة وقواذف RPG-7 وقنابل يدوية ..طبعا عملية التسلل تمت عن طريق متعاونين أفغان يعملون داخل المعسكر..

إنقسم المقاتلين لفريقين:
 

الفريق الأول قام بمشاغلة الحراسة المخصصة للطائرات ومحطات التزود بالوقود وسارع أغلب الحراس بالفرار نتيجة عنصر المفاجئة فسهل ذلك من مهمتهم.
الفريق الآخر تفرغ لتدمير الطائرات ومحطات التزود بالوقود والمعدات الهامة فى المطار ..
الأمريكان إستدعوا المروحيات الهجومية لعجز مشاة البحرية الأمريكية المارينز على صد الهجوم فأتت لنجدتهم مروحيات بريطانية من طراز اباتشي (ويستلاند) ثم مروحيات أمريكية سوبر كوبرا ومروحيات هيوي مزودة برشاشات جانبية وإستمرت المعارك 4 ساعات حتي تمكنوا من القضاء على المقاتلين ..
أستشهدا 14 مقاتل من طالبان وأسر آخر وتمكن 4 من الإنسحاب..وقتل قائد السرب وهو ضابط طيار برتبة كولونيل وميكانيكي وجرح 8 جنود أمريكان (حسب الأرقام الأمريكية )..
تمكن مجاهدي حركة طالبان من تدمير 6 مقاتلات هارير AV-8B وإعطاب 2 آخرين يعني نتكلم عن تدمير 8 مقاتلات هارير تابعة لمشاة البحرية الأمريكية إضافة لتدمير طائرة نقل طراز C-130 هركليز تابعة للقوات الجوية الأمريكية..
وتدمير 3 محطات تزود بالوقود و 6 هناجر طيران ..الخسائر الأمريكية فى هذا اليوم كانت فى حدود 200 مليون دولار فى أقل تقدير إضافة لفجوة فى قدرات الدعم الجوي CAS يصعب تعويضها..
فطائرات الهارير AV-8B خط إنتاجها متوقف منذ زمن طويل ولها ميزات خاصة لاتتوفر فى أى مقاتلة أخري فهي تملك قدرات الإقلاع العمودي أو القصير حسب الحمولة فيمكن ان تعمل من مطارات صغيرة يتم تجهيزها ميدانيا بسرعة وطبعا هي أسرع وأكثر مناورة من المروحيات وتحمل تسليح أثقل..
أمريكا إشترت أسطول الهارير البريطاني (مختلفة عن النسخة الامريكية ) لتعوض هذه الفجوة وتعوض تأخير تسليم الـ F-35B.
وتعتبر هذه العملية أكبر خسارة فى الطائرات الامريكية حدثت فى يوم واحد او عملية واحدة منذ حرب فيتنام ..فلم تخسر أمريكا فى حرب الخليج أو غيرها 8 مقاتلات فى يوم واحد.
ملحوظة أخيرة ذكرت حركة ‫#‏طالبان‬ فى بيانها الخاص بتبني الهجوم أنه فعلته ردا على الفيلم المسيىء للرسول صلى الله عليه وسلم وأنها أيضا كانت تضع الأمير هاري حفيد ملكة بريطانيا ضمن أهداف الهجوم حيث كان متمركزا مع وحدته فى المعسكر ..



محمد الغوري



حرب الأنفاق

   يقال بأنه عندما تحدث حرب بين طرفين أحدهما قوي والأخر ضعيف فان معيار الانتصار يتمثل في فشل القوي في تحقيق أهدافه ونجاح الضعيف في الصمود والثبات واجبار القوي على الخضوع او الهروب..


لكن لكي ينجح الضعيف في التغلب على خصمه القوي لا بد له من الاعداد والاستعداد وتسخير كل الامكانيات المتوفرة لديه وضمن محيطه ليحقق أهدافه ويستغلها في توجيه ضربات موجعة الى عدوه وذلك بهدف تقليل الفجوة بين الطرفين في ميزان القوة..


وكان من ضمن ما استغله الضعفاء على مر الزمان بيئتهم التي يعيشون فيها ومن ذلك بناء الانفاق والخنادق والتحصينات لتقيهم عدوان القوي من ضربات صاروخية فتاكة وقصف جوي دقيق وكذلك تسهل لهم مهامهم وتحميهم من اي هجوم..


لقد كانت البداية الفعلية الاوسع في حرب الانفاق في فيتنام عندما أصبحت في مواجهة القوة العظمى التي تمتلك كافة ادوات القتل والابادة (الولايات المتحدة) والتي تتفوق جويا بشكل كاسح.. لجأ الفييتكونج الي حفر شبكة واسعة جدا من الانفاق بهدف مواجهة القوات الامريكية وقوات فيتنام الجنوبية وعرفت بأنفاش كو شي .. كان لهذه الأنفاق عدة مهام لتؤديها منها :


- مخازن للذخيرة والعتاد تحت الأرض.
- مراكز قيادة وسيطرة محمية وأمنة.
- ملاجئ للمدنيين وقت وقوع القصف المعادي.
- خطوط لنقل الامدادات والجنود.
- نقاط لشن الهجمات ونصب الفخاخ والكمائن.
- خطوط دفاعية متقدمة وهجومية في نفس الوقت.
- ربط مواقع المقاومة الفيتنامية مع بعضها البعض وابقائها على اتصال دائم.

امتد طول شبكة الانفاق الى أكثر من 250 كلم. وضمت الانفاق مطابخ وغرف نوم ومصانع سلاح ومستشفيات ومسارح وقاعات تسلية وغيرها اي انها مدن متكاملة تحت الارض.. وللقضاء على هذه الانفاق شنت الولايات المتحدة الامريكية عملية عسكرية واسعة النطاق بمشاركة أكثر من 30 ألف جندي اطلق عليها عملية سيدار فولز واستمرت المواجهات لأشهر عديدة حيث استبسل الفييت كونج في الدفاع عن الانفاق حيث خسر الفيتناميين 45 الف رجل ومرأة دفاعا عنها.. وقد لعبت هذه الانفاق الدور الابرز والاهم في تكبيد القوات الامركية خسائر فادحة أجبرتها على الانسحاب من فيتنام لتسقط بيد الشيوعيين الذين سخرت الولايات المتحدة كل طاقتها لمنعهم من حكم فيتنام..

صور لأنفاق كو تشي



   ولأن التاريخ للعبرة واخذ الدروس.. استخدم المجاهدين الافغان تكتيكات مشابهة لمواجهة القوات السوفيتية الغازية وحلفاءها من الشيوعيين فعمل المجاهدين على حفر الكهوف والخنادق لتحميهم من الضربات الجوية السوفيتية واستخدم النفق في معركة فتح خوست والسيطرة على مطارها..
أما في البوسنة وبعد اشتداد الحصار على العاصمة سراييفو من القوات الصربية المعتدية والذي استمر 4 سنوات بدأت الأحوال تسوء كثيرا فالغذاء والماء اوشك على النفاذ او نفذ والجرحى لا يجدون العلاج والدواء أما المقاتلين فهم أيضا على وشك أن تنفذ ذخيرتهم التي تثبتهم وتمكنهم من الدفاع عن العاصمة.. لم يكن هناك سبيل لادخال المؤن او لاخراج الجرحى.. فكانت الفكرة التي أتت من المجاهدين العرب (المتطوعين) وهي حفر نفق لفك الحصار ونجح في ابقاء العاصمة صامدة طوال عامين..
بلغ طول نفق سراييفو 800 متر تقريبا وعرضه 76 سم وارتفاعه 1.80 سم وقد تم تدعيمه بواسطة جذوع الاشجار وخشب الاثاث من المنازل وقد زود بسكة حديد وعربة مناجم لنقل العتاد والجرحى .. وقد بني في منطقة معادية بالكامل ونجح في اداء مهمتها والهدف الذي حفر لأجله.. و كان صاحب الفكرة هو أحد المجاهدين العرب و الذين جاءوا من أفغانستان لنجدة إخوانهم في البوسنة و هو أبو عمر المصرى و الذي كان يعرف باسم الجنرال و قتل في اليمن منذ بضع سنوات بواسطة طائرة بدون طيار أمريكية و يرجح انه كان ضابطا سابقا بالقوات الجوية المصرية..
صور نفق سراييفو



وبالعودة الى أفغانستان وهذه المرة من جبال تورا بورا التي حفرت فيها عشرات أأو مئات الأنفاق والكهوف والتي احتوت المجاهدين طوال سنوات. وشكلت أقوى نقطة مقاومة في وجه الغزو الامريكي عام 2001 وكانت ملجأً للشيخ اسامة بن لادن واكثر من 1000 مجاهد أخرين.. وقفت هذه الجبال وما تحويه من أنفاق وكهوف عصية أمام 3 فرق عسكرية أمريكية من النخب الامريكية اضافة الى ألاف المقاتلين الافغان الذين تأمروا على حكم طالبان ..
كانت تحتوي الكهوف والانفاق على مراكز قيادة لتنظيم القاعدة ومخازن للسلاح والذخيرة وملاجئ للمقاتلين حمتهم من الاف الأطنان من القنابل التي ألقتها القاذفات الامريكية .. ومكنت المجاهدين من نصب عشرات الكمائن للقوات الغازية وكبدتهم خسائر فادحة..
صور كهوف وأنفاق جبال تورا بورا



وبالتوجه شرقا الى أرض الرباط فلسطين (غزة) .. التي تضم العديد من فصائل المقاومة متعددة الايدولوجيات (السلفية والاخوان واليساريين وغيرهم..) .. امتازت غزة بتكوينات أرضها الرملية التي تعد مناسبة لحفر الأنفاق فيها بسهولة وسرعة.. فكانت أولى الأنفاق بين رفح وسيناء المصرية وكان الغرض الرئيسي منها تهريب البضائع والسلاح لمقاومة الاحتلال..

ثم سرعان ما بدأت المقاومة بشق أنفاق جديدة ولكن هذه المرة باتجاه العدو الصهيوني وكان الهدف منها تنفيذ هجمات ضد القوات الصهيونية على الشريط الحدودي.. حفر أول نفق تحت موقع عسكري وتم تفخيخه بعبوات ناسفة ومواد متفجرة ثم تم تفجيره وتدمير البرج العسكري داخل الموقع.. تطور أداء المقاومة فحفر نفق جديد ولكن هذه المرة استخدم للتسلل الى داخل موقع اسرائيلي بهدف خطف جنود صهاينة واستبدالهم باسرى فلسطينيين.. نجحت العملية وخطف جلعاد شاليط (حرر مقابله 1027 أسير فلسطيني)..
عام 2007 تم الحسم العسكري في قطاع غزة ضد أجهزة الامن الوقائي والمخابرات وقوات الـ 17 التابعة للسلطة الفلسطينية.. حينها قامت الحكومة المصرية باغلاق معبر رفح وكذلك فعلت اسرائيل ليفرض حصارا خانقا على القطاع استمر سنوات.. وحينها برز دور الأنفاق كمنذ وحيد لأهالي القطاع وقد قدر عدد الانفاق انذاك بنحو 3000 نفق ساهمت في تلبية الاحتياجات الاساسية لمليون نصف المليون نسمة..
اختلفت أنفاق التهريب في احجامها والغرض منها.. فبعضها كان مخصصا لتهريب السيارت (نعن تهريب السيارات) وبعضها مخصص لتهريب الابقار والاغنام والمواشي.. واخرى خصصت لتهريب الوقود والغاز.. وانفاق خاصة بالمقاومة ساهمت في تهريب كميات ضخمة من السلاح والعتاد..
صور أنفاق تهريب البضائع


لكن الأهم كان الأنفاق العسكرية التي حفرت بصمت وعمل فيها ألاف المجاهدين ليلا ونهارا وأصبحت نقطة قوة لا يستهان بها على الاطلاق.. شبكة من الانفاق العسكرية تربط كافة أجزاء القطاع مع بعضها تمتد لعشرات الكيلومترات وعلى عمق يصل في بعض الاحيان الى 50 متر.. ومن مهام هذه الأنفاق الاستراتيجية:
- تسهيل حركة المجاهدين وتنقلهم بشكل أمن بعيدا عن مراقبة طيران العدو الصهيوني وعملائه.
- تحتوي على مخازن للسلاح والذخيرة والصواريخ.
- تضم ملاجئ ومراكز قيادة وتوجيه.
- تمثل طريق أمن لنقل العتاد والامداد الى خطوط المواجهة.
- تحتوي على مرابط مدفعية وصواريخ بعيدة المدى تطلق من تحت الارض لمنع استهدافها..
- تستخدم لتنفيذ عمليات هجومية مختلفة خلف خطوط العدو.
أول نفق هجومي يخترق اراضي العدو أكتشف عام 2013 بعد انهيار أجزاء منه بفعل الاحوال الجوية وكان يصل الى مستوطنة العين الثالثة القريبة من القطاع وبلغ طول النفق 2.5 كم.. وقد صدم الكيان الصهيوني منه وذلك بسبب تجهيزاته الرهيبة حيث دعم بقوالب اسمنتية جاهزة وزود بخطوط كهربائية للاضاءة وارتفاعه كان 2 متر وعرضه أكثر من 1 متر..
وقد لعبت الأنفاق دورا محوريا في الحرب الأخيرة على القطاع حيث ساهمت في تكبيد القوات الاسرائيلية خسائر فادحة في العتاد والارواح.. ونفذت من خلالها العديد من العمليات خلف خطوط العدو مثل ناحال عوز وأبو مطيبق (تحدثتنا عنها) .. وكان القضاء على الانفاق أول أهداف العملية العسكرية الاسرائيلية على القطاع (الجرف الصامد) وقد فشل تحقيق هذا الهدف.
صور أنفاق غزة العسكرية

   عام 2011 انطلقت الثورة السورية وظهر الجيش السوري الحر وفصائل مقاتلة أخرى يطلق عليها المعارضة السورية المسلحة.. كانت أبرز المعارك مع بداية الاحداث هي معركة بابا عمرو في حمص.. حينما حوصر الحي وبدأ مقاتلي الجيش الحر حرب شوارع مع قوات النظام التي تتفوق في العدد والعتاد كما ونوعا.. وسرعان ما بدأ الخناق يضيق والحصار يشتد..

وبعد شهور من المعارك لم يتبقى أمام الجيش الحر سوى الانسحاب من الحي المحاصر فكان السبيل الوحيد شق نفق للخروج من الحي ونجحوا في ذلك وأنسحب كافة المقاتلين والجرحى والمطلوبين من الثوار..
ثم ومع اشتداد المعارك توسع استخدام الانفاق للعمليات العسكرية فحفرت الانفاق أسفل الحواجز والمقرات والثكنات التابعة لقوات النظام وتم تفخيخها وتفجيرها.. ولعبت دورا في تقهقر قوات النظام وافقادهم لمواقع استراتيجية محصنة لم تنجح المعارضة السورية في السيطرة عليها..
ومن أبرز العمليات التي نفذت بواسطة الأنفاق المفخخة في سوريا:
- تدمير مبنى للشبيحة في حي جوبر بالعاصمة دمشق.
- تدمير مبنى المخابرات الجوية في حلب.
- تدمير تحصينات النظام في قصر الفنار في جبل الاربعين بادلب (تأكيد مساعدة غزة لهم في شق النفق).

صور أنفاق المعارضة السورية


   ويضاف الى كل ما سبق أنفاق جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية والتي تستخدم لاستهداف القوات المغربية.. وتمثل خط دفاعيا من قبل مقاتلي الجبهة خاصة في المناطق المكشوفة التي يصعب فيها الاختباء من الطيران الحربي المغربي..

لـيـوبـارد