حرب الخليج الثانية
الجزء الثاني
![]() |
مقاتلات اف-15 أمريكية في قواعدها في الخليج العربي |
بدأت بأكبر عملية جوية بعد الحرب العالمية الثانية .... و لكن هذه الحملة الجوية كانت مختلفة ... فلأول مرة ستشارك المقاتلة الشبحية الأولي في العالم إف-117 .... و لأول مرة ستيم إستعمال صواريخ الكروز والقنابل الموجهة بالليزر و تليفزيونيا بهذه الكثافة .... ف10% من الذخائر و القنابل التي إستعملت في تلك الحرب كانت ذخائر ذكية و موجهة
![]() |
مقاتلات اف-117 مشاركة في عملية عاصفة الصحراء |
فالهدف الأول لقوات التحالف لم يكن القوات العراقية بل كانت محطات الرادار و بطاريات صواريخ الدفاع الجوي العراقية .... ثم مراكز التحكم و القيادة و الإتصالات .... من أجل تشتيت الجيش فيسهل تحطيمه ..... و رغم قيام بعض الطيارين العراقيين ببطولات نادرة ... مثل الطيار (جميل صهيود) الذي أسقط مقاتلة (تورنادو) بمقاتلته الميج-29 في أول أيام الحرب ... أو الطيار الذي أصاب مقاتلة إف-18 بمقاتلته الميج-25 ..... أو صديق الصفحة السابقة (ربنا ينتقم منك يا مارك) النقيب طيار وقتها (محمد جاسم السامرائي) الذي إستطاع مجابهة 6 مقاتلات إف-15 وحيدا في سماء بغداد بمقاتلته الميج-25 بل و إصابة إحداها .... إلا أن النتيجة كانت كاسحة للاسف الشديد
فقوات التحالف نفذت أكثر من 100الف طلعة جوية فوق العراق و القت أكثر من 88500 طن من القنابل تسببت بتحطيم البنية التحتية للجيش العراقي إلي حد كبير و للدولة العراقية نفسها إلي حد ما
كانت قوات التحالف تأمل أن تتجنب الحرب البرية و أن تتسبب هذه الطلعات في كسر الجيش العراقي و دفعه للإستسلام و الإنسحاب من الكويت .... إلا أن الرئيس (صدام حسين) خرج في حديث علي الهواء للشعب العراقي ليعلن أن العراق سيصمد و أنه يخوض (أم المعارك) و أعلن انه أعد مفاجئة كبيرة لقوات التحالف
ففي 18 يناير 1991م بدء (صدام) في قصف الكيان الصهيوني بصواريخ (سكود) الباليستية .... كان يعلم ان تأثير الصواريخ سيكون محدودا و لكنه كان يفكر في شئ أخر .... كان يتوقع أن يؤدي هذا القصف إلي قيام إسرائيل بالرد .... و وقتها يفوق العرب (مصر و السعودية و سوريا) حينما يجدون أنفسهم يقفون بجوار إسرائيل و يعودون إلي رشدهم و ينسحبوا من التحالف و تمتنع السعودية عن سماحها لقوات التحالف بإستعمال أرأضيها مما يؤدي إلي تشقق التحالف و إنهياره (كان ساذجا جدا جدا)
و لكن الرئيس الأمريكي (جورج بوش) كان داهية و قرأ المشهد من الأول .... فاتصل برئيس الوزراء الصهيوني (إسحاق شامير) و امره بضبط النفس و عدم الرد مهما كان و تعهد بضرب منصات صواريخ السكود العراقية مهما كلفه الأمر
![]() |
صواريخ سكود عراقية لحظة سقوطها على تل أبيب |
كان (صدام) يؤمن أنه إذا إستطاع جر الأمريكان إلي معارك برية في الكويت أو السعودية سيستطيع إلحاق خسائر كبيرة بالأمريكان و إجبارهم علي الإنسحاب
لذا فبعد اسبوعين من بدء الحملة الجوية و فشل حيلة صواريخ السكود لجأ صدام لتكتيك و حيلة جديدة و جيدة ..... ففي الساعة 8:30 مساء بدأ في محاولة غزو الحدود الشمالية السعودية و توغل مسافة 17 كم داخل الحدود السعودية و إستطاع السيطرة علي مدينة (الخفجة) طبعا لم يبد السعوديون أي مقاومة و كانت معظم القوة الجوية للتحالف فوق العراق و الكويت فلم تستطع التصدي للغزو
و لكن مع مجئ الدعم الجوي ممثلا في طائرات السوبر كوبرا و الاباتشي و بعد يومين من القتال المرير إستطاع الأمريكان السيطرة علي مدينة (الخفجي) مرة أخري .... و في أول معارك برية بين الجانبين قتل 43 جنديا من قوات التحالف منهم 25 مارينز
![]() |
القوات الأمريكية أثناء سيطرتها على مدينة الخفجي |
![]() |
ملجأ العامرية الذي قصفته مقاتلة اف-117 مما أدى الى استشهاد 400 عراقي |
1- سينتقم
2- سحائب الدخان المرتفعة في الجو ستمنع القوات الجوية للتحالف من قصف قواته
3- سيجبر (تشوارزكوف) علي اللجوء للحرب البرية و التي يؤمن (صدام) أنها ستكون مفتاح إنتصاره
في الحلقة القادمة و الأخيرة سنناقش الحرب البرية و نحاول أن نحلل كيف جرت الأمور علي هذا النحو للعراق عكس توقعات (صدام) و كيف قامت الولايات المتحدة تحت قيادة (تشوارزكوف) بإستعمال القوات المصرية و السعودية لخداع العراقيين و الإلتفاف حول قوات الحرس الجمهوري و سحق معظم قواته
ملحوظة: رغم النصر الكاسح الذي حققه (تشوارزكوف) في تلك الحرب إلا انه لم تتم ترقيته لرتبة المارشال
![]() |
الجنرال الأمريكي شوارزكوف قائد عملية عاصفة الصحراء |
يتبع-- الجزء الثالث