صفقة اليمامة
الجزء الأول
معظمنا سمع هذا الاسم من قبل .... بعضنا يعرف عما يتكلم تحديدا ... قليلون فقط هم من يعلمون تفاصيل هذا الموضوع الشائك بدقة ..... عن صفقة اليمامة و أكبر صفقة تسليح في التاريخ الحديث نتحدث ......
الصفقة التي لازالت معظم تفاصيلها المادية (و ليست التسليحية) مجهولة إلي حد كبير ..... أما التفاصيل التسليحية فمعروفة للقاصي و الداني فنحن نتحدث عن 120 مقاتلة من طراز (تورنادو) و 72 مقاتلة من طراز (تايفون) و حوالي 60 طائرة تدريب من طراز (هوك) و قاعدتين جويتين .... قصة اشبه ما تكون بملمحمة إغريقية طويلة من ملاحم الشاعر (هوميرس) و ولكن أبطالها ليسوا مفتولي العضلات و يصارعون وحوش البحار و يفتحون المدن و القلاع المنيعة ..... بل ابطالها يكنزون الذهب و الفضة بغير ما اكتسبوا و الأراضي الزراعية و الأرصدة البنكية في الولايات المتحدة و سويسرا
فلطالما كانت ميزانية التسليح السعودية تثير الكثير من علامات الإستفهام و التعجب ..... مما لا جدال فيه أن الجيش السعودي يمتلك أحدث المعدات و الأسلحة في العالم و لكن ما يثير الحيرة أن ميزانية التسليح السعودية تفوق ميزانية تركيا و إيران و إسرائيل مجتمعين ..... دعونا نتعمق في الموضوع أكثر
![]() |
الأمير سلطان بن عبد العزيز - وزير الدفاع وولي العهد السعودي السابق |
بدأت القصة في 1985 و لم يكتب الفصل الأخير فيها بعد
تعود القصة لعام 1985م حينما قام الأمير (سلطان بن عبدالعزيز) (وزير الدفاع السعودي و ولي العهد وقتها) بتوقيع عقد تاريخي مع نظيره البريطاني نظير توريد 87 مقاتلة من طراز (تورنادو) و 30 طائرة تدريب متقدم من طراز (هوك) و بناء قاعدة جوية لإستقبال هذه الطائرات و كل هذا في مقابل مبلغ زهيد جدا ..... 43 مليار جنيه إسترليني فقط يعني بالمصري 430 مليار جنيه ..... يعني 430 أدامها 9 أصفار فقط!!!!
و تم تنفيذ الصفقة عادي ..... فبريطانيا مستفيدة بشدة من تلك الصفقة .... فالخزانة البريطانية ستنتعش بشدة و البترول العربي سيتدفق عليها بلا حساب و سيتم حل ازمة الجنيه الإسترليني الشهيرة وقتها بفضل تلك الصفقة (زي ما السعودية ما تبرعت و حلت لأمريكا الأزمة الإقتصادية بتاعتها بصفقة ال60مليار إياها) ..... و بما أن الكل مستفيد فكان الكل ساكت ....
ثم سقطت حكومة حزب المحافظين في إنجلترا و بدا مكتب التحقيقات هناك جمع الأدلة حول تلك الصفقة التي تزكم رائحتها ألنوف في اي دولة محترمة ...... و بدأت النتائج تظهر .... فالتسريبات التقارير السرية من مكتب التحقيقات هناك تشير إلي أن مبلغ يقتر من ال3 بليون جنيه إسترليني دفع علي مدار حوالي 10 سنوات من شركة (بي أيه إي سيستيمز) صاحبة نصيب الأسد في الصفقة لمن بيده الأمر في المملكة لإكتمال الصفقة ..... و ليس هذا فحسب بل علي الجانب البريطاني هناك شخصيتان كبيرتان متورطتان في هذه الصفقة المشبوهة .....
(مارك تاتشر) إبن المرأة الحديدية (مارجريت تاتشر) و وزير المشتريات الدفاعية في حكومة المحافظين (جوناثان إيتكينز) ..... و لكن الجميل في الأمر أن أمراء العائلة المالكة لم يتورطوا في الموضوع مباشرة ..... بل كان هناك وسيط سوري في الموضوع و هو رجل الأعمال السوري الملياردير (وفيق السعيد) و الذي يحمل الجنسية السعودية و يرتبط بعلاقات وثيقة مع العائلة المالكة .... فالمحققون البريطانيون إكتشفوا أن (ريتشارد إيفانز) المدير التنفيذي ل(بي أيه إي سيستيمز) يقيم في شقة فاخرة تمتلكها شركة بنمية تتبع رجل الأعمال السوري (وفيق السعيد) صاحب الصلة الوثيقة بال الأسد حكام (سوريا)
في الحلقة القادمة نحكي الجانب الأكثر قذارة في القصة إن شاء الله
![]() |
مارك تاتشر ابن رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر (المرأة الحديدية) |
![]() |
الملياردير السوري السعودي وفيق السعيد أحد وسطاء صفقة اليمامةيتبع -- الجزء الثانيالدكتور |