غرائب

Wisata

Budaya

Kuliner

Kerajaan

بحري

Suku



تعتبر أطول حروب القرن العشرين حيث استمرت بين 1980 و 1988 و لمدة ثمان سنوات متواصلة و كأي حرب يبرز السؤال الأهم .... من المنتصر و من المهزوم.

بغض النظر عما الت إليه الحرب في النهاية و لكن نظرة واحدة فقط علي إيران من ناحية و علي العراق و سوريا و لبنان من الناحية الأخري و ستعرف من المنتصر و من المهزوم
علي أي حال .... دعونا نغوص في التاريخ قليلا كي نفهم ملابسات الأمر.

نبذة تاريخية:

العراق و ما أدراك ما العراق.

في الغرب يعرفونه باسم The Cradle of Civilization .... او بالعربية مهد الحضارات 
ففي العراق عرف الأنسان الأول الزراعة و كان هذا منذ أكثر 7100 سنة قبل الميلاد
و فيه عرف الأنسان الكتابة لأول مرة و كان هذا منذ أكثر من 4000 سنة قبل الميلاد
و فيه تم وضع اساسات كل العلوم الحديثة ...

فالطب اصلة عراقي
و علوم الفلك اصلها عراقية
و القوانين المنظمة لشئون الرعية عراقية.
و سيدنا إبراهيم عليه و علي نبينا افضل الصلاة و اتم التسليم عراقي المولد و المنشأ.

علي اي حال كما نعلم دخل الإسلام (العراق) علي يد الفاتح العظيم سيدنا (خالد بن الوليد) رضي الله عنه و أرضاه و دخل الإسلام بلاد (فارس) علي يد الفاتح العظيم و أحد العشرة المبشرين بالجنة سيدنا (سعد بن ابي وقاص) رضي الله عنه ....

و في حين أن (العراق) تحول تدريجيا إلي العربية بل و كانت بغداد عاصمة الخلافة العباسية و التي استمرت قرونا عديدة .... لم ينس الفرس الهزيمة التي تلقوها علي يد العرب .... حتي و هم سنة و قبل أن يتشيعوا و نظرة واحدة علي الشاهنامه للشاعر الفارسي الفردوسي تنبؤك بما كان خافيا عنك .... طبعا هناك علماء مسلمين سنة فرس كثيرون و لكن تظل النعرة القومية لدي أغلبية الفرس كبيرة للأسف ..... بالمناسبة كعمل أدبي تتضائل الإلياذة نفسها بجوار الشاهنامه.


علي اية حال إستطاع الشيعة الأثني عشرية السيطرة علي (فارس) في 1502م و تم إعلان المذهب الشيعي كمذهب رسمي للبلاد إبان عهد الشاه (إسماعيل الصفوي) و بدأت سلسلة الحروب بين المسلمين السنة و الشيعة منذ ذلك الوقت.

و كان العراق دائما و أبدا هو الأرض التي تدور عليها تلك المعارك الطاحنة. فقامت الدولة العثمانية بحرب الدولة الصفوية لمدة قرنين متواصلين حتي تمنعها من بسط سيطرتها علي (العراق) و نشر المذهب الشيعي هناك و في 1639م وضعت الحرب اوزارها و تم ترسيم الحدود بين الدولتين ..... العثمانية و الصفوية و كان (العراق) و (شط العرب) من نصيب ال عثمان ... و كانت (الأحواز) من نصيب الصفويين.

و في 1937م و بعد الإعلان الرسمي لقيام حكم الهاشميين في (العراق) و قيام دولة (إيران) أعترفت الدولتين بتلك التقسيمة التاريخية و التي أستمرت لقرابة الثلاثة قرون و ظلت العلاقة بينهما جيدة حتي 1958م.

ففي 1958م قام الجيش العراقي بزعامة (عبدالكريم قاسم) بإنقلاب علي الملك (فيصل غازي) و تم إعدامه هو و الكثير من افراد العائلة المالكة ..... و هنا بدأ (عبدالكريم قاسم) الإعلان عن عدم رضائه عن التقسيمة التاريخية و التي وافق عليها العثمانيين في 1639م و التي وضعت (الأحواز) العربية في نطاق بلاد فارس/إيران حيث أن أهل الأحواز عرب و يتحدثون بالعربية كما أن الأحواز غنية بالنفط و بدأ (عبدالكريم قاسم) في تمويل حركات إنفصالية عربية و تم تصعيد الأمر في جامعة الدول العربية للحصول علي دعم عربي من أجل قضية الأحواز.

و في 1968م صعد حزب أكثر تطرفا للسلطة في العراق .... و هو حزب البعث بقيادة (أحمد حسن البكر) و (صدام حسين) و كانت من أوائل القرارات التي أتخذها الحزب هي الإنسحاب من معاهدة 1937م و التي تحدد الحدود بين الطرفين.


صدام حسين
و بناء علي هذا قامت السفن الإيرانية التي تمر من شط العرب بالإمتناع عن دفع ضريبة المرور للحكومة العراقية ... فأتخذت الحكومة العراقية قرارها بمنع مرور السفن الإيرانية فما كان من السفن الإيرانية إلا ان بدأت المرور في حراسة سفن الأسطول البحري الإيراني و الذي كان اقوي بمراحل من نظيره العراقي ... طبعا شعر (صدام حسين) و الذي كان رئيس الوزراء و الحاكم الفعلي للعراق في 1971م بالإهانة البالغة جراء هذا الفعل و استغل قيام (إيران) بإحتلال الجزر الإماراتية الثلاث في 1971م لقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.


بدأ العراق بث إذاعة موجهة باللغة العربية لأهل الأحواز و حثهم علي الثورة ضد النظام الإيراني و فعل نفس الشئ مع البلوش في الشرق و بدأت الخرائط العراقية التي تنشر في تلك الفترة تضع منطقة الأحواز داخل نطاق الجمهورية العراقية ....

و في المقابل طبعا بدأ الشاة في دعم ميليشيات البشمركة الكردية في الشمال للمطالبة بإنفصال (كردستان) عن العراق و سببت تلك الميليشيات إزعاجا كبيرا للحكومة العراقيية
حاول (العراق) كثيرا بين 1974 و 75 القيام بعمليات حدودية ضد الجيش الإيراني لتحرير الأحواز و لكن طبعا كان الفارق (الرهيب) لصالح (إيران) و كانت كل تلك المغامرات تنتهي قبل أن تبدأ و وجد (صدام) نفسه في مأزق فاضطر لقبول إتفاقية تقسيم حدود جديدة و هي إتفاقية الجزائر 1975 و التي كانت مماثلة إلي حد كبير لمعاهدة 1937م و التي أنسحبوا منها. طبعا أعتبر (صدام) تلك المعاهدة مجرد هدنة ستنتهي في وقت ما
و كبادرة لحسن نوايا قام (صدام) بطرد المعارض الإيراني الشهير (روح الله الخميني) من العراق و تحسنت العلاقات جدا بحلول 1978م.


ثم قامت الثورة الإيرانية في 1979م و التي كان زعيمها (روح الله الخميني) الذي طرده (صدام) من (العراق) منذ بضعة سنوات.

و رغم محاولات (صدام) التودد للقيادة الإيرانية الجديدة و التي نجحت في إزاحة عدوه اللدود (محمد رضا بهلوي) من علي عرش فارس إلا أن القيادة الإيرانية الجديدة كانت واضحة جدا في نيتها لتصدير الثورة للبلدان المجاورة و إنتهاج نهجا إسلاميا شيعيا مقابل النهج العروبي لحزب البعث.

كما نعلم ... كانت الثورة الإيرانية ثورة حقيقة و بدأت بجز رؤوس كل رموز نظام الشاة ... و كان من ضمنهم طبعا الكثير من ضباط الجيش الإيراني.

الخميني 
و وقف (صدام) سعيدا و هو يشاهد الجيش الإيراني القوي الذي اذاقه هزيمة مريرة في 1975 يتهاوي من نفسه ..... فمن ناحية الثورة تعدم أو تفصل كل كوادر هذا الجيش حيث تم إعدام 85 جنرالا من قادة الجيش الإيراني و تم إجبار كل من يحمل رتبة لواء أو عميد علي التنحي و المعاش المبكر و بحلول صيف 1980 كانت الثورة قد احالت 12ألف ضابطا إيرانيا للتقاعد ..... و من الناحية الأخري الأمريكان و البريطانيون أوقفوا كل الدعم الفني و اللوجيستي لهذا الجيش و الذي كان يعتمد علي الدولتين بشكل كبير .


و في هذا الوقت بدأ (صدام) سريعا الإتجاه للإتحاد السوفيتي و فرنسا لبناء جيشه المنتظر و الذي سيصبح اقوي جيش عربي في أعوام قليلة.

و في حركة عدوانية قوية قام (صدام) بطرد 70 ألفا عراقيا شيعيا من (العراق) بزعم أنهم ذوي اصول إيرانية يسعون للقيام بثورة ضد حزب البعث.

و بدأت التوترات بين البلدين تتصاعد اكثر و أكثر و في مطلع 1980م كان قد تم طرد البعثات الدبلوماسية من الجانبين.


و الان راي (صدام) أن الأرض ممهدة امامه تماما..
فالحرب ستكون سهلة و شبه مضمونة ففعليا لا يوجد هناك حاليا شئ اسمه الجيش الإيراني.. سينتصر علي (إيران) و يحرر الأحواز و يفرض نفسه كزعيم للأمة العربية ..... بل سيكون أكبر من (جمال عبدالناصر) نفسه.. سيضم أراضي الأحواز و بعض الأراضي الإيرانية الغنية بالنفط لبلاده و ستصبح بلاده من أغني بلدان العالم.. و سيدفن الثورة الإيرانية في مهدها و يمنع خطرها عن العالم العربي مما يعني أموالا إضافية طائلة من السعودية و الكويت و سائر دول الخليج.

و الأهم من هذا كله سينتقم لكرامته المجروحة من أحداث 1975م.

و في سبيل هذا قام بتحضير خطة ... خطة رأها هو أنها محكمة.

خطة هي خليطا بين الضربة الصهيونية لمصر و سوريا في 1967م و بين إحتلال النازيين لأوروبا في 1940 بإستعمال تكتيكات البليتز كريج الشهيرة.

--------------------------------------

و الان ..... لنلقي نظرة سريعة علي الأطراف المتحاربة:


أولا: الجيش العراقي:




كما قلنا عمل (صدام) علي بناء جيشه الصغير سريعا منذ 1975م و حتي 1980م و في تلك الفترة القصيرة إستطاع (صدام) بناء قوة جيدة قوامها 200 ألف جندي و 12 فرقة مميكنة (ارتفعت لأكثر من 27 فرقة مميكنة بعد الحرب) و بالمناسبة هذه الأرقام أكبر كثيرا من الأرقام التي أمتلكها الجيش المصري في 1973م .... كما كان يمتلك 2800 دبابة و 380 مقاتلة و قاذفة و 350 طائرة هيليكوبتر و 4000 ناقلة جند مدرعة .... أرتفعت هذه الأرقام لتتعد المليون جندي بعد الحرب و ال700 مقاتلة و قاذفة و مثلهم من الهيليكوبتر و أكثر من 5000 دبابة و 10الاف ناقلة جند مدرعة.

و كان الداعمين الرئيسين للجيش العراقي هما (الأتحاد السوفيتي) و (فرنسا) حيث زودت (فرنسا) الجيش العراقي بمقاتلات الميراج- أف1 الأكثر من ممتازة وقتها كما قامت بإيجار مقاتلات السوبر أتندار العاملة في البحرية الفرنسية له حتي دخول الميراج أف1 الخدمة .... بالإضافة إلي صواريخ الأكزوسيت البحرية و الماجيك جو-جو و مضادات الدروع هوت و ميلان و مروحيات الجازل و السوبر فريلون.

أما الدعم السوفيتي فبحاجة إلي مجلدات ضخمة مما لا يسع المجال لذكره هنا و لكن إختصارا فأنت تتحدث عن مقاتلات الميج-23 و الميج-29 و قاذفات السوخوي-24 و 25 و القاذفات الثقيلة تو-22 بليندر و دبابات التي-72 و التي-64 دع غير طبعا الاف القطع المدفعية و العربات المدرعة و قطع الغيار و الذخائر.

و بما أن (الإتحاد السوفيتي) قدم دعما غير محدودا للعراق في تلك الحرب لذا نستنتج بطبيعة الحال أن دول الكتلة الشرقية الأوروبية (حلف وارسو) سابقا قدمت دعما كبيرا للجانب العراقي و أعني (بولندا) و (رومانيا) حيث شغل العراق دبابات تي-72 و مدرعات تم تجميعها في خطوط إنتاج ببولندا و رومانيا.

طبعا قدمت دول الخليج و خاصة السعودية و الكويت دعما ماديا كبيرا جدا لإنشاء تلك الماكينة العسكرية الجبارة ... غير معروف علي وجه الدقة الدعم المادي الذي قدمته الدولتين للعراق في تلك الحرب و لكنه قد يصل إلي ما يفوق ال100 مليار دولار عبر الثمان سنوات!!!!!!

قدمت مصر أيضا دعما قويا للجانب العراقي تمثل في راجمات صقر بمختلف أنواعها و مقاتلات الأف-7 الصينية التي كانت تصنع في الهيئة العربية للتصنيع لصالح الجيش العراقي و طائرات التدريب البرازيلية توكانو و التي كانت تصنع في الهيئة أيضا لصالح العراق .... وصلت صادرات الأسلحة المصرية للعراق إلي حوالي مليار جنيه سنويا في 83 و 84 .... كما أن هناك أنباء أن مصر كانت تقوم بإيجار مقاتلات الميج-21 و الميراج-5 للجانب العراقي و كانت الوفود العسكرية المصرية لا تنقطع عن العراق ..... و ظل العراق مديونا لمصر حتي حرب الخليج الثانية المشئومة.

(الولايات المتحدة) ايضا دعمت الجانب العراقي رسميا بقوة و سنأتي للحديث عن هذا الدعم في وقته.

ثانيا: الجيش الإيراني:


فكما قلنا قبل الثورة الإيرانية كانت (إيران) تمتلك خامس أكبر جيش في العالم و كان مجهزا بأحدث ما في الترسانة الأمريكية وقتها (كانت إيران وقتها تقوم بالدور الذي تقوم به السعودية الان) حيث نجد أن إيران أمتلكت قبل 1979م 79 مقاتلة من طراز أف-14 تومكات الرهيبة و المسلحة بصواريخ الفينكس جو-جو بعيدة المدي .... 64 مقاتلة أف-4 فانتوم ... 60 مقاتلة أف-5 تايجر .... 6 طائرات دورية بحرية من طراز بي-3 أوريون ... 19 طائرة نقل من طراز سي-130 و 82 مروحية هجومية من طراز بيل كوبرا و 19 هيليكوتبر نقل من طراز شينوك .... بالإضافة إلي أضخم تانكر في العالم وقتها و حتي الان ... 2 بوينج 747 .

بالإضافة إلي حوالي 1000 دبابة بريطانية من طراز شيفتاين و 250 دبابة امريكية من طراز أم-47 و أم-60 والاف من صواريخ التاو المضادة للدبابات و صواريخ الهوك الأرض جو و أكثر من 300 قطعة مدفعية ذاتية الحركة من طراز أم-109 و أم-110 و أم-107.

و لكن وقت قيام الحرب بسبب أحداث الثورة و الإعدامات المتتالية لقادة الجيش الإيراني و فصل الضباط الإيرانيين و العقوبات الغربية علي (طهران) لم تكن إيران تمتلك سوي 150 ألف جندي (معظمهم غير مدرب جيدا) و بين 30-50% من تلك المعدات فقط كان صالحا للإستعمال بسبب نقص قطع الغيار و إضطرار المهندسين الإيرانيين لإستعمال بعض الأسلحة كقطع غيار للأخري .... تستطيع أن تقول من كل دبابات الشيفتاين و الأم-60 و الأم-47 التي أمتلكتها (إيران) كانت الدبابات الصالحة للعمل في حدود ال500 دبابة فقط و من كل تلك المقاتلات التي أمتلكتها (إيران) لم يكن هناك سوي في حدود ال100 فقط صالحة للعمل.

الدول الداعمة:

- الصين: حيث زودت (إيران) بمقاتلات الأف-7 و لكن بعدد محدود حوالي 20 بالإضافة إلي دبابات التي-59 (تقريبا 200 دبابة) و بعض قطع المدفعية المجرورة.

- نظام الفصل العنصري الجنوب أفريقي: حيث باع 50 قطعة مدفعية جي-5 عيار 155مم لإيران اثناء الحرب.

- سوريا و ليبيا: تحت رئاسة الملعونين .... (حافظ الأسد) و (معمر القذافي) حيث زودا (إيران) بدبابات تي-62 و تي-55 و بعض قطع الغيار و المدفعية ... و أن كان (حافظ الأسد) فعل هذا من ناحية أنه يدعم الشيعة القريبين منه مذهبيا علي حساب العراق السني رغم أن هذا العراق السني هو الذي وقف بجواره في 1973م و منع الصهاينة من التفكير في إحتلال (دمشق) بعد هزيمة الجيش السوري في (الجولان) إلا أنه فعليا غير مفهوم السبب الذي دعا (القذافي) لهذا الفعل .... هذا رجل مجنون و لاشك .

- الولايات المتحدة و فضيحة إيران كونترا الشهيرة و التي من خلالها قدمت إدارة الرئيس (ريجان) بطريقة غير مشروعة صفقات اسلحة بين 85 و 86 شملت تقريبا 2700 صاروخ (تاو) مضاد للدبابات و 18 صاروخ (هوك) للدفاع الجوي و قطع غيار كثيرة لأنظمة الهوك للدفاع الجوي .... طبعا الصفقة كانت محاولة من إدارة الرئيس (ريجان) لنيل رضا الجانب الإيراني من أجل أن تضغط (إيران) علي (حزب الله) للإفراج عن الأمريكيين السبعة الذي إختطفهم من بيروت في 1983م ..... طبعا ظهرت الفضيحة للنور و أضطر الرئيس الأمريكي (رونالد ريجان) للإعتذار للشعب الأمريكي عن الموضوع و تم تقديم الكثيرون لمحاكمات نال بعضهم أحكاما تصل إلي سنتين سجن.

- إسرائيل: طبعا لم تنس (إسرائيل) أن (صدام حسين) و الجيش العراقي هو الذي منعهم من الإجهاز علي الجيش السوري في 1973م و تمثل الدعم في قطع غيار لمقاتلات الأف-4 و السي-130 و الشينوك و مروحيات الكوبرا الهجومية .... كما أن (الولايات المتحدة) شحنت كل أسلحة فضيحة إيران-كونترا عن طريق (إسرائيل) حيث لم تجر أي تسليمات مباشرة بين الجانب الأمريكي و نظيره الإيراني.

طبعا واضح جدا الفارق المهول بين الدعم الذي تلقاه كلا الجانبين.

و في 10 سبتمبر 1980م بدأت المناوشات الحدودية بين الجانبين من خلال قصف مدفعي متبادل و في 17 سبتمبر أعلن صدام في بيان للشعب العراقي أن البلطجة الإيرانية علي الأراضي العراقية و العربية غير مقبولة و انهم لا يتمنون حربا مع إيران.

و كانت هذه هي إشارة البدء ففي اليوم التالي بدء الجيش العراقي هجومه علي إيران و بإتجاه الأحواز. 
حيث تقدمت الفرقتين الرابعة و السابعة مش ميكا بإتجاه مدينتي (بستان) و (فاكه) الإيرانيتين في الأحواز و أحتلتهما دون اي مقاومة تذكر.

شجع هذا الإنتصار السريع (صدام) علي البدء بعملية أكبر و أكثر جرأة ...... عملية القادسية الثانية و سميت بهذا الاسم لأسباب لا تخفي علي أحد .

فلابد ان (صدام) ظن نفسه (ربعي بن عامر) رضي الله عنه و هو داخل علي كسري ليقول له ((جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد و من ضيق الدنيا إلي سعة الدنيا و الأخرة و من جور الأديان إلي عدل الإسلام)) .... أو طن نفسه (سعد بن ابي وقاص) نفسه و هو يجهز الجيش إستعدادا لملاقاة جيوش رستم قبل فتح (فارس) ....

 علي أي حال..

في 22 سبتمبر 1980م قرر (صدام) توجيه ضربة جوية قاصمة للمطارات الإيرانية بواسطة مقاتلات الميج-23 و السوخوي-22 و قاذفات التو-22 الثقيلة.. و في نفس الوقت ستتقدم 6 فرق قتالية عراقية داخل (إيران) من خلال ثلاث نقاط و بطول 644كم.

فأربع فرق كاملة ستهاجم من الجنوب بإتجاه الأحواز لتحريرها/أحتلالها و الفرقتين الأخرتين ستتجهان شمالا لقطع الطريق علي اي هجوم إيراني مضاد و لحماية حقول النفط العراقية في الشمال (كركوك) من اي عدوان إيراني.




---------------------------------

كانت الأهداف المعلنة لمعركة القادسية:

- إستعادة الأحواز و ضمها للعراق و بالمناسبة الأحواز مساحتها 68ألف كم2 اي تقريبا مرة و نصف حجم فلسطين التاريخية و غنية بالنفط.

- السيطرة الكاملة علي شط العرب.

- إستعادة الجزر الإماراتية المحتلة أبو موسي و طنب الصغري و طنب الكبري.

- منع تصدير الثورة الإيرانية لدول الخليج العربي.

و بحلول 22 سبتمر تم توجيه الضربة الجوية المنتظرة للقواعد الجوية الإيرانية بواسطة مقاتلات الميج-23 و السوخوي-22 العراقية و فشلت الضربة فشلا ذريعا بسبب إتساع مساحة (إيران) من ناحية و بسبب سوء التخطيط و عدم كفاءة الطيارين العراقيين فى هذا النمط من الهجمات الإستراتيجية إضافة لمتانة التحصينات ودشم الطائرات الإيرانية وقلة حمولة الطائرات العراقية وضعف القنابل السوفيتية الخارقة للتحصينات والمضادة للممرات (لم يكن يملكون قنبلة مماثلة للدرندال الفرنسية ).

بل أن القوات الجوية الإيرانية إمتصت الصدمة تماما بعد يومين و في 24 سبتمبر نجحت بواسطة مقاتلات الأف-4 فانتوم في توجيه ضربة جوية جيدة للمنشات البترولية في (البصرة) العراقية .... بل في 1 أكتوبر نجحت القوات الجوية الإيرانية في توجيه ثمان ضربات جوية مركزة في قلب العراق .... في (بغداد) نفسها بواسطة مقاتلات الفانتوم في حراسة التومكات.

و تظل القوات الجوية العراقية قاصرة ففي حين أن (بغداد) تقع علي بعد 200كم من الحدود الإيرانية نجد أن (طهران) تقع علي بعد 780كم من الحدود العراقية
و في نفس الوقت بدء الهجوم البري العراقي بإستعمال 6 فرق .... 3 فرق مدرعة و 3 فرق مشاة ميكانيكا .

فأربع فرق من الفرق الست ستتحرك جنوبا بإتجاه الأحواز للسيطرة علي المدن الأحوازية الكبري و علي أمل أن تقوم الأغلبية العربية هناك بالثورة علي نظام الخميني و إسقاطه دون الحاجة لمعارك برية كبري و فرقتين مدرعتين ستتجه سمالا لقطع طريق طهران-بغداد و التمركز داخل (إيران) شرق مدينة (السليمانية) لحماية حقول النفط العراقية و المنشأت النفطية في (كركوك).

و في 22 سبتمبر بدأت القوات البرية العراقية محاولاتها للسيطرة علي مدينة (خورمشار) .... المدنية التي إشتهرت في التاريخ باسم (مدينة الدماء)
صعب بالطبع تجاهل الشبه الواضح بين معارك مدينة (خورمشار) بين 1980-1982م و معارك مدينة (ستالينجراد) السوفيتية بين 1942-1943 .... فكما كانت ستالينجراد عي مقبرة الجيش السادس الألماني كانت خورمشار مقبرة الفرقتين الرابعة و السابعة العراقية.

بدأ الهجوم العراقي علي هيئة هلال علي المدينة و أن كان تم صده جزءيا في الأول بواسطة القوات الجوية الإيرانية و بعض قوات الحرس الثوري الإيراني التي كانت مسلحة فقط بالبنادق و قنابل المولوتوف و دارت المعارك الشرسة بين الطرفين علي أطراف المدينة بين 22-30 سبتمبر و بحلول 30 كان العراقيين قد نجحوا في الإنتصار و بدأوا يدخلون المدينة و لكن إستطاع الحرس الثوري الإيراني القتال داخل المدينة و دارت معارك كبيرة من منزل لأخر و من بيت لأخر (مثل معارك ستالينجراد بالضبط) حتي إستطاع الجيش العراقي السيطرة علي كامل المدينة بحلول 24 أكتوبر 1980م محققة أكبر (و تقريبا أخر) إنتصار هجومي للجيش العراقي في هذه المعركة أنتشي (صدام) بالنصر الكبير الذي تحقق في (خورمشار) و أمر جنوده بالتقدم نحو مدينتي (دزفل) و (الأحواز) و تصدت فرقة مدرعة كاملة للتقدم العراقي نحو (دزفل) و دارت معارك دبابات كبري حول المدينة و أنتهت بإنتصار الجانب العراقي و خسارة (إيران) أكثر من 100 دبابة أم-60 و شيفتاين.


و لكن في الداخل العراقي لم تكن الأمور هادئة ... ففي 28 نوفمبر بدأت القوات الجوية الإيرانية بمعاونة البحرية الإيرانية عملية اللؤلؤ ضد رادارات و حقول النفط في الجنوب العراقي ... تحديدا مينائي الفاو و أم قصر.

حيث قامت مروحيات الشينوك و البيل 214 في حراسة مروحيا الكوبرا الهجومية بإنزال قوات المارينز الإيرانية في ميناء البكر العراقي و المخصص لتصدير النفط حيث هجمت القوات الإيرانية علي القوات العراقية و المرابضة هناك و تغلبت عليها بعد معركة قصيرة بالرشاشات ثم زرعت القنابل في الميناء و أضرمت النيران في خزانات النفط العملاقة و في نفس الوقت قام زورقين صاروخيين إيرانيين فرنسيين من طراز (لا كومباتنت) مسليحن بصواريخ الهاربون البحرية بحصار الفاو و منع حاملات النفط من الوصول لها ..... حاولت البحرية العراقية التصدي لها حيث أرسلت قيادة البحرية العراقية 6 زوارق أوسا سوفيتية (مسلحة بصواريخ الستايكس العتيقة ‏‎unsure‎‏ رمز تعبيري ) و 8 زوارق طوربيد من طراز بي-6 طبعا قام الزورقين الإيرانيين بإغراق ثلاث زوارق عراقية بواسطة الهاربون و قام العراقيون بإغراق زورق إيراني و طلبت البحرية الإيرانية النجدة من القوات الجوية الإيرانية و التي أرسلت بدورها 6 مقاتلات أف-4 فانتوم و مثلهم من الأف-14 و قامت مقاتلات الفانتوم بإغراق زوارق الصواريخ الثلاث الباقية بالإضافة إلي أربعة زوارق طوربيد و قصف مدينة الفاو و وحدات الدفاع الجوي العراقية هناك فقامت القوات الجوية العراقية بإرسال 8 مقاتلات ميج-23 و بعض مقاتلات الميج-21 و دارت معركة جوية كبيرة في سماء الفاو و طبعا كانت مذبحة للقوات الجوية العراقية و التي خسرت 6 مقاتلات ميج-23 و مقاتلة ميج-21 بالإضافة إلي كل بطاريات الدفاع الجوي في المنطقة مقابل خسارة مقاتلتي فانتوم إيرانيتين فقط (و الإثنتين سقطتا بواسطة الدفاع الجوي العراقي) .... معركة قصيرة كلفت (العراق) قواته البحرية كلها تقريبا بالإضافة إلي منشات نفطية هامة جدا و مرابض قوات الدفاع الجوي و رادارات الإنذار المبكر في (الفاو).


نعود للبر .... فبعد النصر الكبير الذي حققته القوات العراقية في (خورمشار) بدأ الجيش العراقي التقدم بإتجاه مدينتي (ابدان) و (دزفول).

ففي ناحية (دزفول) و التي تقع شمال الأحواز جرت الأمور جيدا للجانب العراقي فإستطاع حصار المدينة ..... و راي الجانب الإيراني أن دفع العراقيين بعيدا عن (دزفول) هو الأهم حاليا حتي يظل الهجوم العراقي منحسرا في الأحواز و لا يخرج بعيدا عنها .... كما راي الرئيس الإيراني وقتها (سيد ابوالحسن) أن تحقيق النصر علي القوات العراقية هناك قادر علي إنهاء حالة الإضطراب و الإنقسام الداخلي و الذي تلي الثورة حيث كانت البلاد علي شفا الحرب الأهلية بسبب أفعال منظمة (مجاهدي خلق) في الشوارع و المدن الإيرانية .... اقنع (سيد ابوالحسن) الخميني أن يعطيه قيادة الجيش و قام (سيد ابوالحسن) بوضع الخطة و التي اسماها (نصر) و التي ظن أنها ستأتي له بالفرج (بالمناسبة سيد ابوالحسن كان ناشط سياسي و لا علاقة له بالعسكرية لا من قريب و لا من بعيد).

دفع الرئيس (ابوالحسن) بمعظم قواته المدرعة في تلك المعركة (حوالي 300 دبابة) و لم يكن معه دعم بري من المشاة كافي فقرر الإستعانة بالألوية المدرعة منفردة دون دعم مدفعي أو مشاة.

و الأسوأ أنه أختار أسوأ وقت في السنة .... في الشتاء حيث تكثر الأمطار و تكون الأرض حول (دزفول) طينية تصعب الحركة فيها .... و طبعا بالنسبة لأمور المخابرات و الإستطلاع لمعرفة مواقع العدو فكان شعاره .... عديها الحاجات دي مش مهمة.

و في 5 يناير بدأت العملية (نصر) و طبعا كانت الخسارة فادحة علي الجانب الإيراني ... فالدبابات تعطلت في الطين و الوحل و إستطاع العراقيين تدمير 214 دبابة من اصل 300 مقابل خسارة 45 دبابة فقط في الجانب العراقي.



قام البرلمان الإيراني علي اثر تلك الهزيمة بعزل (سيد ابوالحسن) و الذي هرب من (إيران) خوفا من الإعتقال و تم إختيار (محمد علي رجائي) لرئاسة (إيران) و لكنه إغتيل بعد إختياره ب8 ايام فقط ليصعد (علي خامنئي) الأبن المدلل للمرشد الأعلي للثورة الإيرانية (الخميني) للحكم و الذي رغم تربيته الدينية البحتة كان يمتلك خلفية معلوماتية عسكرية كبيرة جدا .... و من الات فصاعدا يختلف الوضع جدا جدا جدا .

نعود إلي مدينة (ابدان) .... ففي 3 نوفمبر 1981م بدأت قوة عراقية كبيرة مكونة من 20 ألف جندي و 450 دبابة و مدرعة بالتحرك صوب (أبدان) و التي تحوي أحد اكبر معامل تكرير النفط الإيرانية و بعد قتال مرير إستمر لحوالي شهر أحكمت القوات العراقية الحصار التام علي المدينة .... حاول العراقيين دخول المدينة مرارا و تكرارا علي مدي الأشهر التالية و جاءهم دعم إضافي مكون من 4500 جندي و 200 دبابة و بهذا اصبحت المدينة ((الصغيرة)) محاصرة بواسطة فرقتين مدرعتين كاملتين .... و لكن إستبسال الميليشيات الإيرانية داخل المدينة بالإضافة إلي المساعدة الفعالة التي تلقتها من مروحيات الكوبرا الهجومية منعت العراقيين من دخول المدينة.

ظل الحصار مستمرا بقوة حتي يونيو 1981 (7 اشهر) و إنخفضت الروح المعنوية للجنود العراقيين بشدة بسبب فشلهم المتكرر في إقتحام المدينة. لذا قرر القادة العراقيين دعم القوات العراقية المرابضة هناك بفرقتين إضافيتين (بحلول صيف 1981م كانت أعداد القوات العراقية المهاجمة قد إرتفعت من 6 فرق في بداية المعركة و وصلت حاليا إلي 21 فرقة) و بهذا أصبحت المدينة محاصرة بواسطة 60 الف جنديا عراقيا و أكثر من 500 دبابة في حين ان القوات الإيرانية داخل المدينة لا تزيد علي 15 الف معظمهم ميليشيات و لا توجد فيهم تقريبا اي قوات نظامية .... فشل الهجوم العراقي.

و في هذه الفترة كان القادة الإيرانيين يخططون جيدا لعملية التحرير .... عملية (ثامن الأئمة).

فحتي هذه اللحظة تقريبا كان الإعتماد الإيراني شبه كامل علي الميليشيات الغير منظمة برا .... و الان لأول مرة تقريبا سيبدأ الإيرانيين في الإعتماد علي جيشهم البري الوليد و سيتواجه الجيشين البريين للعراق و إيران الان.

بدأ الهجوم يوم 22 سبتمبر 1981 (مر علي الحرب عام بالتمام و الكمال الان) و كان الهجوم من شمال محافظة الأحواز و باتجاه طريق الأحواز-البصرة البري و تم الهجوم بواسطة حوالي 30ألف جندي إيراني مكونين من قوات الحرس الثوري مدعومين بواسطة كتائب المدفعية و المدرعات للجيش الإيراني. إستنفر الجيش العراقي تماما و ظن العراقيين أن الإيرانيين يسعون لإحتلال البصرة و لكن الهدف بم يكن هكذا أبدا.

فبحلول 26 سبتمبر و تحت جنح الظلام عادت القوات المهاجمة العراقية من علي طريق البصرة صوب القوات العراقية المحاصرة لمدينة (أبدان) .... فشلت القوات العراقية هناك في معرفة ما دبر لها بليل و في الصباح فوجئوا بهجوم متزامن من فرق المدفعية الإيرانية مدعومة بواسطة مروحيات الكوبرا المسلحة بصواريخ التاو .... ثم حدث الهجوم بواسطة الأفراد الفرقة 92 مشاة الإيرانية و إستطاعوا السيطرة علي الوضع تماما و أنتهي الحصار العراقي لأبدان .... إنتهي بخصارة فادحة للجانب العراقي حيث خسر 1500 قتيل و أكثر من 300 دبابة و مدرعة و تم اسر 2500 جندي .... صحيح ان الخسائر الإيرانية لم تكن هينة ..... فنحن نتحدث عن 3000 قتيل و 150 دبابة و طائرة كوبرا و 2 شينوك .... و لكن المكسب الإستراتيجي لم يكن بسيطا كما ترون.

فمن الان فصاعدا سيكون الطرف الإيراني هو المهاجم ..... و لمدة سبع سنوات متواصلة .... و سيرفض كل المحاولات الدولية لإيقاف الحرب .... الحرب التي ستستمر لمدة ثمان سنوات و لن تتوقف إلا حينما تقرر الولايات المتحدة إرغام (إيران) عسكريا علي أيقافها.

----------------------------------

يقول الخبراء أن الحرب العراقية-الإيرانية إمتازت بثلاث أشياء بجوار طول مدتها طبعا:

1- إستعمال الأسلحة الكيماوية بكثرة من الجانب العراقي.
2- إستعمال الصواريخ الباليستية بكثرة و قصف المدن الكبري من جانب العراق في معظمه بإستخدام صواريخ السكود لقصف طهران و ما حولها مما ذكر العالم بهجمات المانيا النازية علي لندن بإستعمال صواريخ الفي-2.
3- الهجوم علي ناقلا النفط في الخليج العربي مما سبب تهديدا كبيرا لصناعة النفط في العالم .... و لكن من جانب (إيران) هذه المرة.

 ..... نستكمل موضوعنا:

الهجوم على قاعدة أتش-3 الجوية:


كما قلنا كانت الكلمة العليا في الجو للقوات الجوية الإيرانية بفضل مقاتلات الإف-14 و الأف-4 الأمريكية مقابل مقاتلات الميج-21 و 23 و سوخوي-22 في العراق مما دفع العراق لسحب أجزاء كبيرة من قواته الجوية لأقصي الغرب علي الحدود الأردنية علي بعد حوالي 1700كم من الحدود العراقية الإيرانية و هذا من أجل إعادة ترتيبها حيث بدأ العراق في إستلام قطع غيار كثيرة لمقاتلات الميج-21 و التوبوليف-16 من (مصر) بالإضافة إلي مقاتلات السوبر أتندار من (فرنسا) (كانت مؤجرة حتي إستلام صفقة الميراج أف-1) و قاذفات التوبوليف-22 من (الإتحاد السوفيتي).

و في 4 ابريل 1981م قررت القوات الجوية الإيرانية القيام بأحد أجرأ عمليات القصف الجوي في الحرب ..... قصف قاعدة أتش-3.

حيث قامت قوة جوية إيرانية كبيرة مكونة من 4 مقاتلات أف-14 تومكات و 8 مقاتلات أف-4 فانتوم بمعاونة طائرتي تانكر من طراز بوينج-707 و طائرة قيادة و سيطرة من طراز بوينج-747 و قررت تلك القوات سلوك طريق طويل حيث ستطير إلي أقصي شمال العراق مع الحدود التركية ثم تهبط للطيران إلي حوالي إرتفاع 100م لتفادي الرادارات التركية و العراقية بل و قامت مقاتلات الفانتوم بالتزود بالوقود جوا علي هذا الإرتفاع (100م) لتفادي الرادارات و هو بالمناسبة منافي لمعظم قواعد السلامة المتعارف عليها و التي تحتم إجراء عمليات التزود بالوقود علي إرتفاعات تزيزد علي 3000م ...... كانت مسافة هذه الرحلة حوالي 3500كم!!!!


أما طائرات الأف-14 فطارت في قلب العراق نحو أتش-3 مباشرة غير خائفة من كشف الرادارات العراقية لها لأسباب واضحة طبعا كما أن وجودها في الجو شتت تفكير القادة العراقيين عن الهدف الحقيقي للغارة.

و حين وصلت مقاتلات الفانتوم إلي أتش-3 أنقسمت لتشكيلين كل واحد أربع مقاتلات و لحقت بها طائرات الأف-14 و قامت بقصف الممرات الجوية الثلاث في أتش-3 بالإضافة إلي الكثير من الطائرات الرابضة هناك و التي لك تكن في حماية دشم خاصة لأسباب تبدو مجهولة .... فواضح أن الدرسين اللذين تلقتهما مصر في 1956م و 1967م لم يكونا كافيين للقادة العراقيين كي ينتبهوا لأهمية الدشم المحصنة.

طبقا للرواية الإيرانية تم تدمير عدد 1 قاذفة توبوليف-16 و 3 طائرات نقل أنتونوف-12 و 4 ميج-21 و 5 سوخوي-22 و 8 ميج-23 بالإضافة إلي مقاتلتي ميراج- أف1 كانتا قد وصلتا من (فرنسا) للتو و لم تكونا دخلتا الخدمة بعد .... كما مات عدد من الضباط العراقيين و تقريبا 4 ضباط مصريين في تلك الغارة.

طبقا للمصادر العراقية لم يتم تدمير سوي مقاتلة واحدة فقط من طراز ميج-21 و لم يمت اي شخص في تلك الغارة .... هذا و الله اعلم!!!!

الرابط التالي يوضح وجهة النظر العراقية من الهجوم على قاعدة اتش-3


كما نري فرغم المفاجأة العراقية الكبيرة و و قيام العراق بإحتلال أجزاء من (إيران) منها كامل الشريط الحدودي الجنوبي إلا أن (إيران) حققت نصرين هامين كبدت فيهما الجيش العراقي خسائر كبيرة ... الأول هو النصر البحري في الفاو و أم قصر و الثاني هو قصف أتش-3 .... و لكن رغم هذا بدأ التراجع الإيراني جوا بصورة ملحوظة في أواخر 1981م بسبب العقوبات الغربية و الأمريكي علي (إيران) و نفاد مخزونها من قطع الغيار سريعا و في اواخر 81 و خلال 82 عمد (العراق) إلي إعادة بناء قواته الجوية و دعمها بمقاتلات الميراج أف-1 و التي سيكون لها دورا كبيرا جدا في الحرب فأخيرا سيكون هناك ند في الجو للتومكات بالإضافة غلي قاذفات التوبوليف-22 الفوق صوتية.


ميراج اف-1 عراقية

و هكذا كما نري اثر العقوبات الغربية علي (إيران) و علي التفوق الجوي الإيراني بشدة و لكن علي البر لم يكن للعقوبات الغربية نفس التأثير.

فبعد النصر الكبير الذي حققته القوات الإيرانية علي القوات العراقية التي كانت تحاصر مدينة (عبدان) في 27 سبتمبر 1981م بدأ الإيرانيين التخطيط سريعا لإكمال طرد باقي القوات العراقية من أراضيهم في عملية (الطريق إلي القدس) ... فرغم القصور الواضح لذي يعانونه في سلاح المدرعات بسبب الهزيمة الكبيرة التي تلقوها علي يد القوات العراقية في العملية (نصر) و التي كلفتهم 214 دبابة إلا أنهم إستعاضوا عنها بإستعمال الموجات البشرية المتتالية (نفس التكتيك الذي أتبعته الصين في حربها ضد التحالف الأمريكي/البريطاني في كوريا في الخمسينات) و نجح هذا التكتيك ... فرغم خسارة (إيران) أكثر من 6000 جندي في هذه العملية إلا أنها حققت الغرض منها و أنتزعت مدينة (بستان) من القوات العراقية و ساهمت بشدة في خفض الروح المعنوية للجنود العراقيين.

و بدأ الإيرانيين في تجميع قواتهم للهجوم علي الهدف القادم ..... القوات العراقية المرابضة حول قرية سوش علي طريق (دزفول-سوش) و بالفعل جمعت (إيران) حوالي 80ألف جندي نظامي و مثلهم من الميليشيات و بدأ الهجوم في العملية التي عرفت باسم (الفتح المبين) .... و في 22 مارس و بإستعمال نفس تكتيك الموجات البشرية المتتابعة و رغم قيام القوات العراقية بقتل أكثر من 30 ألف إيراني إلا أن النصر كان حليف الجانب الإيراني في النهاية و إستطاع دفع القوات العراقية بعيدا عن تلك القري.

لم يسكت الإيرانيين بل قرروا طرق الحديد و هو ساخن فبدأوا بالإعداد السريع للعملية الكبير الأخيرة داخل أراضيهم .... و هي عملية تحرير مدينة خورمشار .... العملية التي اسموها (بيت المقدس) و التي جمعوا لها 70 ألفا.

و بإستعمال نفس التكتيك ... الموجات البشرية المتتالية ينجح الإيرانيين في تحرير (خورمشار) في ابريل 1982م.



علي اثر تلك الهزيمة الكبيرة في (خورمشار) قام (صدام) بإعدام عدد كبير من قادته و جنرالاته بتهم مثل الإهمال و الهروب .... و أنخفضت الروح المعنوية لأفراد الجيش العراقي لأقصي درجة.

بل و الأدهي قام حزب البعث السوري بإغلاق خط النفط (كركوك-بني ياس) و المسئول عن تصدير معظم النفط العراقي ..... و الان ... انظر للوضع في أبريل 1982م ...... فبجوار الضربة العسكرية الكبري التي تلقاها (العراق) من (إيران) و التي كلفته أكثر من 30الف قتيل و حوالي 25 ألف أسير بالإضافة إلي إخراج قواته الجوية من المعركة نجد أنه تلقي ضربة إقتصادية كبري .... أو أن شئت فقل طعنة من الخلف من قرينه السوري ... طعنة كلفته 5 مليار دولار شهريا ... نعم شهريا و ليس سنويا!!!!!!

و أصبح الشعور العام سواء لدي العامة او لدي دوائر صنع القرار في الخليج و الغرب أن العراق سينهار في القريب ... سواء عسكريا امام (إيران) أو أقتصاديا بسبب (سوريا)
و هنا حدث اللامعقول .... فكما يقول هنري كسنجر في السياسة لا توجد صداقات دائمة او عداوات دائمة و لكن توجد مصالح دائمة.

فنجد أن (السعودية) و (الكويت) و هما من ألد أعداء (صدام) و (صدام) من ألد أعدائهم يعلنون دعمهم المادي الغير محدود للعراق .... حيث قدمت الدولتين قروضا ميسرة و معونات عاجلة للحكومة العراقية للإستمرار في الحرب لم تقل باي حال من الأحوال عن مليار دولار شهريا منذ منتصف 1982م .... منها تقريبا 60 مليار دولار فورا.

كما قامت (أمريكا) تحت رئاسة (ريجان) بإستعادة العلاقات الدبلوماسية مع (العراق) و التي كانت مقطوعة منذ العدوان الإسرائيلي علي مصر و سوريا في 1967م و صرح (ريجان) صراحة أنه لا يمكن أن يسمح لإيران بهزيمة العراق تحت اي ظرف .... و في يونيو 1982م و بعد ضغوطات من جانب (ريجان) قام الكونجرس الأمريكي برفع (العراق) من قائمة الدول الراعية للإرهاب مما سمح للشركات الأمريكية بتقديم بعض السلاح و قطع الغيار و الدعم اللوجيستي للجانب العراقي. كما قامت (فرنسا) بتسريع تسليم صفقات الميراج أف-1 و مروحيات الجازيل و صواريخ الهوت و الميلان المضادة للدروع للجانب العراقي.

و حتي (المانيا) التي كانت و لازالت تتحاشي بشدة تصدير السلاح لأي دولة تستعمله قامت بتصدير صواريخ الرولاند للدفاع الجوي إلي العراق (من العجب أن أحد مقاتلات التورنادو و التي تصنع في ألمانيا ايضا سقط في حرب الخليج الثانية 1991م بواسطة صاروخ رولاند).

و في 20 يونيو 1982م أعلن القائد المفدي مهيب الركن (صدام حسين) إستعداده بالقبول بوقف إطلاق النار و الإنسحاب من باقي الأراضي الإيرانية التي تحتلها قواته مقابل .... مقابل لا شئ تقريبا مقابل أن يتركه الخميني في حاله .... و لكن (الخميني) رفض و اعلن أن وقف إطلاق النار لن يتم إلا بسقوط حزب البعث و تعيين حكومة إسلامية جديدة في (العراق) برئاسة الشيخ (محمد باقر الحكيم) .... عارفينه طبعا اللي أبومصعب الزرقاوي قام بقتله في تفجير النجف عام 2003م.

في الواقع كان معظم القادة السياسيون و الملالي يرفضون إكمال الحرب و يرغبون في القبول بوقف إطلاق النار .... فرئيس الأركان (علي شيرازي) يرفض إكمال الحرب و يرغب في وقف إطلاق النار و يري أن غزو (العراق) في ظل تلك الظروف مستحيل ..... و وزير الخارجية (علي اكبر ولاياتي) كان يري أن الوضع لا يحتمل و انه يجب القبول بوقف إطلاق النار ..... و كذلك رئيس الوزراء (مير حسين موسوي) .... بل و رئيس الجمهورية نفسه (علي خامنئي) كان يرغب في وقف إطلاق النار.

و لكن كان للمرشد الأعلي للثورة الإيرانية (الخميني) و الذي طرده (صدام) من (العراق) في 1976م ثأر قديم و يري أن هذا هو الوقت المناسب لتسويته.. و وجد الرجل في طفله المدلل الأخر .... رئيس مجلس الدفاع الوطني (اكبر هاشمي رفسنجاني) الحل
فالرجل وضع خطة جيدة للإطاحة بصدام و حزبه من السلطة.

سيقومون أولا بإحتلال شبه جزيرة الفاو و ميناء (أم قصر) و بهذا يتم قطع اي منفذ بحري للعراق.. ثم ثانيا يتوجهون شمالا بإتجاه (البصرة) ذات الأغلبية الشيعية و التي تحوي الكثير من مصافي النفط و التي لن يكون هناك اي مشاكل في إحتلالها مما يسبب ضربة سياسية و عسكرية و إقتصادية كبري للحكومة العراقية.

ثم يستعدون لتوجيه الضربة الثالثة و القاضية و التي ستأتي من الشمال هذه المرة من ناحية الأكراد ... حيث سيقومون بإحتلال سد داربانديخان علي نهر دجلة و الذي يزود العراق بمعظم إحتياجاته من مياه الشرب فكما تعلمون تعتبر مياه الشرب خطا أحمرا و من لا يستطيع الدفاع عن مياهه يبقي .....

وقتها ستتهاوي الحكومة العراقية.. أو هكذا ظن الخميني و رفسنجاني.

----------------------------

الطريق إلي القدس يمر عبر (كربلاء):

بعد النصر الكبير الذي حققته القوات البرية الإيرانية مدعومة بالحرس الثوري و قوات الباسيج بدأ الإيرانييون يخططون لغزو (البصرة) و (الفاو) و رغم رفض معظم القدة الإيرايين لهذه الفكرة إلا أن (الخميني) كان يري أنه بعد ثلاث سنوات فقط من الثورة و التي غيرت وجه (إيران) و لاشك هو يحتاجون لنصر كبير بهذا الحجم من أجل أن تنمو جذوة الثورة و تستمر ..... فكان هذا هو الشعار الذي رفعه (الخميني) و اتباعه لغزو (العراق) ..... الطريق إلي القدس يمر عبر (كربلاء) .... شعار طائفي واضح لحرب طويلة لم تخل من الطائفية المذهبية و القومية المتعصبة في اي لحظة.

و علي مدار شهر يونيو في 1982م بدأ الحشود الإيرانية التجمع إستعدادا لإحتلال مدينة (البصرة) العراقية و قطع طريق البصرو-بغداد الدولي .... و أستطاع الإيرانيين ثلاث فرق مدرعة و فرقتين مشاة ميكانيكا (طبعا تجهيزات الفرق الخمس كانت دون المستوي بسبب الخسائر الإيرانية علي مدار العامين الماضيين) هذا غير قوات الباسيج و كان تسليح الفرق المدرعة الإيرانية تضمن دبابات التي-55 العراقية التي أغتنموها علي مدار الحروب السابقة .... أما العراقيين فاستطاعوا حشد 80 ألف جندي موزعين علي ثلاث فرق و محصنين في خنادق خاصة حفروها علي مدار الأشهر الماضية تتقدمها حقول الألغام و نقاط المدفعية الرشاشة ..... نفس التكتيكات التي أتبعت علي الجبهة الغربية في الحرب العالمية الأولي!!!!

و كالعادة قرر الإيرانيين الإعتماد علي تكتيك الموجات البشرية الذي أتقنوه في الفترة الماضية و كانت الخطة أن يستعملوا شباب (الباسيج) الصغار المملوئين بالحماس لتحرير (القدس) عبر (كربلاء) و الذي في معظمهم أخذوا وعودا من (الخميني) و رجاله بدخول الجنة حال قتلهم/إستشهادهم و من ثم و بعد أن يرهق رجال (الباسيج) الجيش العراقي بعملياته الإنغماسية قيامهم بتطهير حقول الألغام عبر المشي خلالها ..... ثم يبدأ رجال الحرس الثوري و الجيش النظامي الأكفأ و الأعلي تدريبا هجومهم المنظم لإحتلال ثكنات الجيش العراقي و نقاطه الدفاعية و في المجمل كان (الخميني) يري أنه سيستطيع تحقيق غرضه بسهولة (بعض التضحية ببضعة الاف من رجال الباسيج طبعا) كما فعل من قبل في (خورمشهار).




و لكن:

هذه المرة الوضع مختلف ...... فالعراقيين يحاربون علي أرضهم و خطوط الإمداد اللوجيستية لهم قريبة من مقرات و قيادات الألوية و الفرق كما أن (صدام) إستطاع رفع تعداد الجيش العراقي من 200 الف جندي موزعين علي 12 فرقة و ثلاثة ألوية مقلة إلي 500 ألف جندي موزعين علي 23 فرقة و 9 ألوية مقلة.

و في 11 يوليو بدأ القصف المدفعي الإيراني علي الجبهة العراقية ثم بدا الإجتياح الإيراني في 13 يوليو و رغم تقدم الإيرانيين لمسافة 16كم في الداخل العراقي في البداية إلا أنهم فشلوا في إحراز المزيد من التقدم و أجبروا علي التراجع بسبب الخسائر البشرية الكبري التي تعرضوا أضطروا لإيقاف الهجوم و الذي كبدهم الاف الخسائر و اكثر من 200 دبابة
بعد الخسائر الإيرانية الكبيرة في يوليو 1982م توقف الإيرانيين عن محاولة التقدم في الداخل العراقي لأخر العام و ركزوا علي تحرير باقي أراضيهم التي يحتلها العراق فاستطاعوا إسترجاع بعض أراضيهم المحتلة.

ثم جاءت 1983م و بدا الوضع يختلف تماما حيث وقع (العراق) صفقة كبري مع (الأتحاد السوفيتي) شملت دبابات التي-62 و التي-72 (تميزت التي-72 بأن صواريخ التاو الإيرانية لا تستطيع خرقها من الأمام) بالإضافة إلي مئات المقاتلات من طراز ميج-23 و ميج-25 و صواريخ سكود-بي الباليستية.

و في نفس الوقت بدأت القوات الجوية الإيرانية تعاني من نقص كبير جدا في قطع الغيار و الدعم الفني للمقاتلات بفضل العقوبات الأمريكية عليها حيث كان عدد المقاتلات الجاهزة في القوة الجوية الإيرانية لا يتعدي ال70 بأي حال من الأحوال مما خلق فراغات كبري في الأجواء الإيرانية و جعل القوات البرية الإيرانية المهاجمة دائما مكشوفة للقوات الجوية العراقية.

و رغم هذا إستمر الإيرانيين في الهجوم و لكن قررت (إيران) تغيير التكتيك الهجومي الخاص بها .

و في فبراير 1983م كان أحد اكبر الهجمات لإيرانية علي (العراق) و العملية التي أسموها (فجر النصر).

فبدلا من الهجوم المكثف من خلال محور واحد سيقوم الإيرانيين بحشد قواتهم علي إمتداد أكثر من 40كم و الهجوم المتزامن علي القوات العراقية في (البصرة) و (مندلي) و (العمارة) في محاولة لفصل شمال العراق عن جنوبه و لكن كل المحاولات الإيرانية باءت بالفشل و كالعادة كان أعداد القتلي من الباسيج و الحرس الثوري بالالاف و بحلول أبريل 1983 كانت اعداد القتلي بمئات الالاف ..... فالإيرانيين فقدوا حوالي 120 ألف جندي و فقد العراق حوالي 60 ألف جندي .... و في النهاية أوقف الإيرانيين الهجوم و إضطروا للتراجع
و رغم أن فكرة إحتلال (البصرة) كانت لا تفارق مخيلتهم إلا أن الإستبسال العراقي في الدفاع عنها جعل الإيرانيين يصرفون النظر عنها و يتجهون إلي الخطوة الثالثة التي وضعها (رافسنجاني) أثناء تخطيطه لإسقاط حزب البعث العراقي... كردستان

هي نقطة ضعف واضحة في الجبهة الداخلية العراقية و لاشك.

فرغم أن الإيرانيين كانوا يظنون أن شيعة (العراق) و الذين يشكلون اغلبية سكان (البصرة) سيقفون بجوارهم اثناء محاولاتهم الدؤوبة لإحتلالها إلا أن هذا لم يحدث بل و كان الجيش العراقي المدافع عنها مكونا في جزء كبير منه من الشيعة.

و رغم خيبة الأول الكبري التي سببها الشيعة العراقيين للإيرانيين إلا ان الأكراد العراقيين لم يخذلوهم هذه المرة.

ففي سبتمبر 1983م حشد الإيرانيين ثلاثة فرق مشاة بالإضافة إلي أفراد من الحرس الثوري و قوات أتحاد كردستان الوطني بزعمة (جلال الدين طالباني) و أستطاعت القوات المتحالفة تحرير باقي الأراضي الشمالية التي كان يحتلها (العراق) و تقدمت في الداخل العراقي حتي وصلت إلي مسافة 45كم من مدينة (السليمانية) عاصمة (كردستان) العراق و اصبحت حقول النفط في (كركوك) قريبة منها جدا.

و هنا قرر (صدام) أن الوضع اصبح خطرا جدا جدا ..

-----------------------------

و بدأ في إتباع التكتيك ... الذي سيجعل حبل المشنقة يلتف حول رقبته يوما ما.

إستعمال الأسلحة الكيماوية

فقام بتجهيز مروحيات المي-8 السوفيتية بقنابل محملة بغاز الخردل .... و تم تنفيذ اكثر من 120 طلعة علي القوات الإيرانية/الكردية الغازية خلفت أكثر من 3000 قتيل و ردعت القوات الغازية تماما.

و أتخذت القيادة العراقية منحي جديد تماما ... فبعد ان كانت تسعي لوقف إطلاق النار و عقد معاهدة سلام مع (الخميني) منذ هزيمتها في يونيو 1982م أختلف الوضع الان .... اختلف و بشدة ..... 

فلقد إستعملوا الأسلحة الكيماوية و يقينا لن تكون هناك أي حاجة لأي مفاوضات في القريب العاجل لذا فليذق الإيرانيين جزاء رفضهم للسلام.

و قام العراق باستعمال صواريخ السكود-بي التي أشتراها حديثا من (الأتحاد السوفيتي) ... فقام بقصف مدن (مسجد سليمان) و (دزفول) و (بهبان) كما بدأت القوات الجوية العراقية إستغلال التفوق الواضح لها بسبب خروج معظم أسطول الأف-14 و الأف-4 و الأف-5 الإيرانية من الخدمة لنقص قطع الغيار .... بالإضافة إلي دخول مقاتلات الميراج أف-1 و الميج-25 و قاذفات التو-22 الخدمة في (العراق) .... و نجحت القوات الجوية في تنفيذ ضرباتها الجوية في العمق الإيراني .... حيث قام (العراق) بقصف اكثر من 22 مدينة إيرانية بين فبراير 83 و فبراير 84.

و هنا بدأ الإيرانيين في تغيير إستراتيجيتهم تماما ... فرغم التفوق العددي الواضح لإيران في بداية الحرب إلا أنه مع الدعم الغربي و العربي القوي للعراق في مقابل القطيعة شبه التامة لإيران من معظم دول العالم (بإستثناء دعم إسرائيلي و صيني غير كبير) اصبح الجيشين متساويين من حيث القوة البرشية مع فارق مهول في العتاد لصالح (العراق) لذا وجد الإيرانيين أن تكتيك الموجات البشرية المتلاحقة و التي مكنتهم من تحقيق إنتصارات جيدة في بداية الحرب أصبح غير فعال و اصبح لزاما عليهم البحث عن تكتيكات جديدة و أعتمدت القيادة الإيرانية علي الأتي منذ بداية 1984م.

- تطويل أمد الحرب من أجل إستمرار رفع حالة التعبئة في (العراق) مما سيستنزف الإقتصاد العراقي بسبب صغر الحجم السكاني للعراق مقارنة بإيران (التكتيك الذي كان موجودا في الخطة الأصلية التي وضعها الفريق الشاذلي لحرب أكتوبر 1973م و التي عرفت باسم خطة الماذن العالية قبل أن يتدخل السادات بتعديلاته العبقرية).

- اللجوء إلي إستعمال تكتيكات حروب الإستنزاف المعتمدة علي عمليات نوعية صغري كثيرة بدلا من المواجهات العسكرية الكبري .... لتحقيق نفس الغرض و هو إستنزاف الإقتصاد العراقي.

- اللجوء لتفجير الوضع الداخلي للعراق في الجنوب بواسطة الشيعة العراقيين و في الشمال بواسطة الأكراد و الإعتماد علي ميليشيات عراقية لتقديم المساعدة للجيش الإيراني .... كما قلنا فشل هذا التكتيك تماما في الجنوب العراقي و لكن نجح و بشدة مع الأكراد.

- الحرب في المناطق التي لا يستطيع (العراق) إستعمال قواته المتفوقة (اي المدفعية و القوات الجوية) من أجل تحقيق بعض الإنتصارات .... و المقصود تحديدا أحراش شط العرب جنوبا و جبال كردستان .... و مثلت قوات البشمرجة المسلحة بالصواريخ الإيرانية محلية الصنع صداعا دائما للجيش العراقي في الشمال و خاصة لمصافي النفط و خطوط الأنابيب في (كركوك).

و بين 7-22 فبراير 1984م قامت القوات الجوية العراقية بشن سلسلة من الغارات الجوية علي 11 مدينة ايرانية منهم (طهران) و (تبريز) و رغم ان تلك الهجمات خلفت اكثر من 1200 قتيل ايراني الا ان تأثيرها العسكري و الإستراتيجي كان محدودا
و رغم التغيرات الإستراتيجية التي قررها القادة العسكريون الإيرانيين إلا أن حلم إحتلال البصرة لم يفارق مخيلتهم ..... لذا قرروا أن تكون هذه المرة هي الإستثناء الأخير .... الإستثناء الأخير و العملية (خيبر).

وكان هدف العملية مفاجأة العراقيين بهجوم قوي من اتجاه غير متوقع، وذلك بالتقدم عبْر القطاع الجنوبي حيث تنتشر المستنقعات مشكلة مانعاً طبيعياً موازياً للحدود، من (العمارة) شمالاً إلى شمال (البصرة) جنوباً، ومن (سوزنجارد) شرقاً حتى (الناصرية) غرباً، ومعظمها في الأراضي العراقية، يقابلها أراضٍ جافة من جنوب (سوزنجارد) الإيرانية تستمد المستنقعات مياهها من نهرَي دجلة وقارون، ويمر طريق البصرة-بغداد فوق المستنقعات، على جسر صناعي، غرب نهر دجلة، ويبلغ عمق المياه 13م في فصل الشتاء، وعرضها يصل إلى 20كم، وينمو فيها نباتات كثيفة تعلو على مترين، مما يؤهلها لتحقيق إخفاء جيد للمتسلل عبْرها.

حشد الإيرانيين 250ألف مقاتل لتلك العملية .... كالعادة معظمهم من قوات الباسيج المكونة من الشباب المتحمس الغير مدرب .... و في 24 فبراير 1984م بدأوا هجومهم من الشمال من ناحية الأحراش مستعملين عشرات القوارب المطاطية الصغيرة المجهزة بمحركات ديزل صغيرة حيث انسلوا من خلال الأحراش و المستنقعات و التي أستغلوها جيدا للتخفي من أعين القوات الجوية العراقية ..... كما قامت المروحيات الإيرانية بإنزال عشرات الجنود و الذين هبطوا علي جزر مجنون (و هي جزر صناعية و تعتبر أحد المعاقل الرئيسية لإنتاج النفط العراقي في الجنوب) و نجح الإيرانيين في إحتلالها رغم خسائرهم البشرية المهولة و التي تعدت ال20ألف قتيل .....



 و حاول الإيرانيين التمدد خارج (جزر مجنون) و لكن في النهاية فشلوا في إحتلال البصرة بسبب الأرض المكشوفة التي كانوا يقاتلون عليها و عدم قدرة القوات الجوية الإيرانية في تقديم الدعم الجوي اللازم لهم بعيدا عن طائرات الهيليكوبتر الهجومية من طراز (كوبرا) و التي كانت فريسة سهلة للمقاتلات العراقية .... تعرضت القوات الجوية الإيرانية لأحد أكبر خسائرها في الحرب حيث خسرت حوالي 49 مروحية مقابل عدم خسارة أي طائرة عراقية .... كما قامت القوات الخاصة العراقية بمد أسلاك كهرباء في المستنقعات مما كهرب الكثير من الجنود الإيرانيين بجوار أستعمال الأسلحة الكيماوية (غاز الخردل) ايضا مما ساهم في رفع الخسائر البشرية الإيرانية لهذه الأعداد (20 الفا) في ظرف أيام معدودة.



رغم الخسائر البشرية المهولة في الجانب الإيراني مقابل 4ألاف قتيل عراقي فقط إلا أن النصر في النهاية كان حليفهم بإحتلال جزيرة مجنون و التي مثل إحتلالها خسارة إستراتيجية و إقتصادية فادحة للجانب العراقي و فشلت كل محاولات (العراق) لتحريرها حتي يونيو 1988م!!!

علي أي حال .... نعود للجانب العراقي.

كما قلنا كانت القيادة العراقية تطمح للتوصل لإتفاق لوقف إطلاق النار منذ 1982م و لكن بعد إضطرارها لإستعمال الأسلحة الكيماوية عرفت أن إتفاقية وقف إطلاق النار ستكون بعيدة المنال لذا غيرت تكتيكاتها الدفاعية إلي تكتيكات هجومية بحتة مستعملة قواتها الجوية صاحبة اليد الطولي علي معظم الغرب و الوسط الإيراني بمعاونة صواريخ السكود علي أمل أن يؤدي القصف المستمر للمدن و المرافق الحيوية الإيرانية في إشعال ثورة شعبية ضد حكم (الخميني) بسبب الخسائر البشرية المستمرة و النزيف الإقتصادي الذي لا يحتمل ..... و لكن العكس هو ما حدث.

فالقصف العراقي زاد من إلتفاف الشعب الإيراني حول قيادته كما أن إستعمال الأسلحة الكيماوية بكثرة جعل هناك ثأر حقيقي بين معظم أفراد الشعب الإيراني و الجيش العراقي.

و لكن القيادة السياسية للعراق تطمح لإنهاء الحرب بسبب الحمل الإقتصادي الكبير للحرب علي الإقتصاد العراقي (تذكر مقولات السادات عن الحالة الإقتصادية في مصر بعد حرب مع إسرائيل إستمرت رسميا ل18 يوما فقط و مصر يبلغ حجمها 3 أضعاف حجم العراق من حيث المساحة و السكان لتعلم الوضع الذي كان يعانيه العراق بعد 4 سنوات من الحرب الشاملة).

لذا قررت القيادة العراقية اللجوء لتكتيك جديد:

و هو في الواقع التكتيك الذي أتبعته (إيران) مع (العراق) كثيرا ..... ضرب موانئ تصدير النفط الإيراني و سفن النقل الإيرانية في الخليج العربي.

بجوار التأثير الإقتصادي المتوقع لهذه الخطوة علي الإقتصاد الإيراني و لكن لم يكن هذا التاثير هو المقصود .... فالمقصود كان شيئا أخر .

كان (العراق) يتمني أن يكون الرد الإيراني علي هذه الخطوة هو ضرب سفن نقل النفط الكويتية و السعودية و موانئ التصدير الكويتية و السعودية مما سيدفع (الولايات المتحدة) دفعا للتدخل لإنهاء الحرب حماية لحليفتيها المقربتين ..... و هي قطعا قادرة علي إنهائها.

طبعا سيتبادر السؤال .... لماذا تضرب (إيران) السفن الكويتية و السعودية ردا علي قيام (العراق) بضرب السفن الإيرانية؟؟؟؟

في الواقع بعد الهجمات الإيرانية المتكررة علي (الفاو) و (أم قصر) و قيام (سوريا) بإغلاق خط تصدير النفط العراقي كركوك-بني ياس اصبح (العراق) يعتمد علي أسطول النقل الكويتي لتصدير النفط العراقي.

لم تتحمل دول الخليج عامة و (السعودية) خاصة تلك التهديدات و قامت (السعودية) بتسريع طلباتها من مقاتلات السيادة الجوية الأمريكية اف-15 سي (حيث تسلمت أول سرب مستعمل من القوات الجوية الأمريكي مباشرة) و نجحت مقاتلات الأف-15 سي بمعاونة طائرات الأواكس أي-3 سنتري التانكرز الأمريكية كيه سي-10 في فرض منطقة حظر جوي و فعلا في 5 يونيو 1984م قامت مقاتلة أف-15 سي بإعتراض مقاتلتين إيرانيتين من طراز أف-4 فانتوم و إسقاطهما .... رغم التهديدات الكلامية الكثيرة من الجانب الإيراني إلا أنه أدرك أنه لا قبل له بمواجهة القوات الجوية السعودية الوليدة وقتها و التي تشغل مقاتلات الأف-15 سي و التورنادو و طائرات الأواكس أي-3 سنتري فإنسحبت تماما من الأجواء السعودية و أصبحت ناقلات النفط السعودية في أمان ..... و أن كانت قد قامت بتمويل عمل إرهابي حقير لتفجير السفارة السعودية في (بيروت) بعدها بيومين فقط.

في الواقع عاني الطرفين من إرهاق كبير بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات و التي فقدت فيها إيران حوالي 300 ألف جندي و أكثر من 500 ألف مصاب و فقد (العراق) تقريبا 150 ألف جندي لذا تجمد الوضع تماما في النصف الثاني من 1984م بإستثناء الهجمات المتكررة علي السفن في الخليج العربي من جانب الطرفين و التي أصابت أكثر من 546 سفينة تجارية (كويتية و إيرانية و أجنبية) بالإضافة إلي المدمرة الأمريكية يو اس أس ستارك و كانت معظم الإصابات علي الجانب الإيراني بفضل مقاتلات الميراج اف-1 العراقية المسلحة بصواريخ الإكزوسيت البحرية أما الجانب الإيراني فلم يزد تسليحه علي صواريخ السلك وورم الصينية من علي منصات إطلاق ساحلية و زوارق صغيرة مسلحة برشاشات لذا كانت فعاليتها ضعيفة.

من ضمن المصابين كانت ناقلة النفط اليابانية العملاقة و الأطول في التاريخ (سيوايز جاينت) و الذي كان يبلغ طوله 458م و حمولته القصوي 260,900 طن و التي أغرقت في مايو 1988م في جزيرة لارك الإيرانية اثناء قيامها بتحميل النفط الإيراني.

------------------------------------

((نؤمن بأن صدام يسعي لإعادة الإسلام إلي عهود الجاهلية و الكفر .... لو أنتصرت علينا أمريكا عن طريق صدام فسيتلقي الإسلام ضربة لن تجعله قادرا علي رفع رأسه مرة أخري .... الحرب ليست بين إيران و العراق بل بين الإسلام و الكفر)).

من خطاب للخميني للحرس الثوري بتاريخ 4 أبريل 1985م.

كما قلنا  .... كان الوضع في النصف الثاني من 1984م كالأتي:

-سيادة عراقية جوا بنسبة تقترب من ال100% فوق كامل غرب و وسط إيران.
-خسائر بشرية إيرانية مهولة تقترب من ال300 ألف قتيل و 500 ألف مصاب.
-حصار بحري شبه كامل علي ناقلات النفط الإيراني بفضل مقاتلات الميراج اف-1 العراقية المسلحة بصواريخ الإكزوسيت البحرية.

و لكن علي الأرض فالإيرانيين إستطاعوا تحرير معظم اراضيهم و إستطاعوا إحتلال جزيرة مجنون العراقية و محاولاتهم لإحتلال البصرة و قطع طريق البصرة-بغداد الدولي لا تتوقف كما أن (حزب أتحاد كردستان الوطني) بزعامة (جلال طالباني) و قوات البشمرجة إستطاع تشكيل تهديد حقيقي لصناعة النفط العراقية في (كركوك).

و قررت القيادة العراقية إستغلال التفوق الجوي الكاسح لصالحهم و في 28 يناير 1985م بدأت لقوات العراقية هجوما كبيرا علي تجمعات الإيرانيين في الجنوب لتحرير جزيرة مجنون و لكن باءت هذه المحاولات بالفشل و قرر الإيرانيين علي أثرها ممارسة هوايتهم السنوية المحببة منذ 1982م.. محاولة إحتلال (البصرة) و قطع طريق البصرة-بغداد الدولي و لكن بدلا من (خيبر) و هو اسم العملية السابقة قرر الإيرانيين تسمية العملية الجديدة (بدر)
حشد الإيرانيين لتلك العملية أكثر من 100 الف مقاتل و كالعادة إستعملوا تكتيك الموجات البشرية المتلاحقة و التي يبدأها شباب (الباسيج) المتحمس.

بدأت العملية في 11 مارس 1985م علي المناطق حول جزر مجنون و نجح الإيرانيين بالفعل في عبور (دجلة) و أحتلال أجزاء من طريق البصرة-بغداد و لكن كالعادة أمر (صدام) قواته الجوية بقصف المدن الإيرانية الرئيسية و خاصة (طهران) و التي تعرضت لأكثر من غارة عراقية بالإضافة إلي صواريخ السكود كما قامت كتائب المدفعية العراقية بعمل كماشة علي القوات الإيرانية المهاجمة بالإضافة إلي إستعمال الأسلحة الكيماوية كالعادة مما سبب خسائر بشرية عالية جدا في الجانب الإيراني إضطرته للتراجع.

أستمرت الأمور هادئة باقي عام 1985م حيث لجأت (إيران) لتعديلات جوهرية في تكتيكاتها الحربية و محاولة الحصول علي أسلحة حديثة لمجابهة الالة الحربية العراقية الحديثة المسلحة بأحدث ما في الترسانة السوفيتية و الفرنسية من اسلحة ....

و فعلا نجحت (إيران) في الحصول علي مئات من صواريخ التاو المضادة للدبابات بالإضافة إلي صواريخ الهوك للدفاع الجوي و قطع غيار لمعداتها الأمريكية القديمة عبر فضيحة (إيران-كونترا) و التي شرحناها بالتفصيل من قبل و التي قامت من خلالها (الولايات المتحدة) عبر (إسرائيل) بتوريد تلك الأسلحة لإيران كنوع من أنواع التفاوض كي تقوم (إيران) بالضغط علي الميليشات الشيعية اللبنانية التي كانت تقوم بخطف الأمريكيين في (لبنان).

كما أستطاع المهندسين الإيرانيين إعادة تشغيل جزء صغير من اسطول الأف-14 و لكن تم إستعماله في مهام الأواكس فقط بفضل رادارها القوي AWG-9 حيث قام الخبراء الأمريكيين قبل مغادرتهم (إيران) إبان أحداث السفارة الأمريكية في (طهران) بإعطاب معظم صواريخ الجو-جو من طراز فينكس.

و بوجود صواريخ الهوك و أعداد معقولة من التومكات قلت كثيرا الطلعات الجوية التي كانت تنفذها القوات الجوية العراقية فوق المدن الإيرانية حيث أصبحت لا تمر تلك الطلعات دون خسائر عكس ما كان يحدث سابقا.

و بدأت (إيران) بتطوير أول طائرة بدون طيار لها و هي (مهاجر-1) و التي بدأت في الطيران و القيام بمهام إستطلاعية في 1985م كما أن هناك أنباء بأن (إيران) كانت تضع صواريخ ار بي جاي-7 عليها مما يجعلها أول طائرة بدون طيار مسلحة في العالم .... طبعا صاروخ ار بي جاي من فوق طائرة بدون طيار لا يساوي شئ فالتوجيه و الدقة صفر تقريبا.

و رغم أن هذه الأسلحة و التعديلات كانت نظريا بسيطة مقارنة بالدعم الغربي و العربي الكبير للعراق إلا أن تأثيرها كان كبيرا جدا و ظهر سريعا في في معركة الفاو الأولي.

ففي ليلة 10 فبراير 1986م نجد أن القوات الإيرانية قررت ممارسة هوايتها السنوية المحببة و هي الهجوم علي (البصرة) لإحتلالها و قطع طريق البصرة-بغداد الدولي .... أو هكذا ظن العراقيين ... فالهجوم الإيراني هذه المرة لم يزد عن قصف مدفعي متقطع و هجوم غير جدي فالهدف الحقيقي من الهجوم لم يكن أبدا (البصرة) هذه المرة.

يعتبر هذا الهجوم هو ثاني هجوم إيراني منذ بداية الحرب يتم تخطيطه من الألف إلي الياء بواسطة الجنرالات الإيرانيين و بعيدا عن أعين قوات الحرس الثوري و الباسيج .... صحيح أن القوتين شاركتا في الهجوم و لكنهما لم يكونا لمكون الرئيسي و الذي تكون هذه المرة من خمس فرق مشاة إيرانية.

حيث قام الإيرانيين بعبور شط العرب بالقوارب المطاطية هذه المرة و لم تكن (الفاو) محمية جيدا حيث كانت معظم قوات الحماية هناك مكونة من قوات الدفاع الشعبي و ليست فرق المشاة أو المدفعية العراقية المحترفة و الذين لم يتوقعوا أن يستطيع الإيرانيين عبور تلك الأحراش (كما لم يتوقع الفرنسيين أن يستطيع الألمان عبور غابات الأردين في 1940 أثناء عملية غزو فرنسا) و من موقعي هذا انادي لكل القادة الحاليين و المستقبليين .... الأحراش و الغابات بيتم عبورها عادي من قبل الجيوش المعادية
لم يواجه الإيرانيين أي مقاومة تذكر و إستطاعوا إحتلال شبه جزيرة الفاو و التي تمثل جزء كبير من حدود العراق علي الخليج العربي .... حاول العراقيين علي مدي أسبوع دفع الإيرانيين خارج الفاو و لكنهم فشلوا .... لذا قرر (صدام) إرسال قوات الحرس الجمهوري بنفسها لأداء تلك المهمة.

و في 24 فبراير بدأت معارك شرسة إستعمل فيها الحرس الجمهوري العراقي الأسلحة الكيماوية و القصف المدفعي الكثيف مدعوما بالطبع بالقوات الجوية العراقية في غياب تام للقوات الجوية الإيرانية طبعا إلا أنهم بعد اسبوع من القتال و قتل أكثر من 30 ألف جندي إيراني و فقدان حوالي 10الاف جندي عراقي فشلوا تماما و إضطروا للتراجع.

و بمجرد توقف الهجوم العراقي قرر الإيرانيين تطوير هجومهم غربا بإتجاه أم قصر حيث أنهم إذا نجحوا في إحتلالها فسيصبح (العراق) معزولا تماما عن الخليج العربي و ستصبح (إيران) علي حدود (الكويت)!!!!!

فشل الهجوم الإيراني علي (أم قصر) و لكن فقد الجانبين في تلك المعارك التي إستمرت بين فبراير و مارس 1986م حوالي 100 ألف جندي .... رفع هذا الإنتصار من معنويات (الخميني) و الذي أصدر فتوي تحتم علي الجيش الإيراني الفوز بالحرب في أقل من عام ... اي بحلول مارس 87 مما كان له ابلغ الأثر في زيادة اعداد المتطوعين لقوات الباسيج و الحرس الثوري و الذين حصلا خلال 86 و 87 علي 650 ألف متطوع جديد!!!!

طبعا كان تطوير الهجوم غربا بإتجاه (أم قصر) خطأ إستراتيجيا كبيرا للجيش الإيراني ..... نستطيع أن نتخيل ماذا كان (روميل) أو (فون مانشتاين) أو (جيدارين) سيفعلون لو كانوا مكان القيادة الإيرانية .... كانوا سيقومون بهجوم كبير شمال قوات الحرس الجمهوري العراقية المرابضة شمال الفاو و من ثم تطويقها و توجيه ضربة كبيرة جدا لقوات النخبة العراقية .... طبعا فكرة قطع إتصال العراق عن اي إتصال بحري كانت لا تفارق مخيلة القادة الإيرانيين.

و ردا علي إحتلال (الفاو) قرر (صدام) البدء في عملية إحتلال مدينة (مهران) الإيرانية التي تقع علي الحدود العراقية-الإيرانية غرب جبال (زاجروس) و فعلا نجح الفيلق العراقي الثاني في إحتلال المدينة بعد المعارك التي دارت بين 15 و 19 مايو 1986م و عرض (صدام) علي (الخميني) مبادلة (الفاو) بمدينة (مهران) و لكن (الخميني) رفض و صمم علي تحريرها دون اي مفاوضات.

لم يسكت الإيرانيين و بدأوا في الإحتشاد حول جبال (زاجروس) منذ يونيو 1986م و في 30 يونيو بدأوا هجومهم من الجبال مدعومين بمروحيات الكوبرا الهجومية و المسلحة بصواريخ التاو الحديثة التي حصلوا عليها بأعداد جيدة من (الولايات المتحدة) في صفقة (إيران-كونترا) و مثلت تلك الصواريخ رقما صعبة للألوية المدرعة العراقية و فعلا بحلول 3 يوليو نجح الإيرانيين في تحرير (مهران) بل و دفعوا العراقيين داخل حدودهم محتلين بضعة كيلومترات داخل الحدود العراقية.

كانت الهزيمة في (الفاو) ثم (مهران) ضربة كبيرة للجيش العراقي حيث فقد في تلك المعارك التي دارت ظرف 3 اشهر حوالي 60 ألف جندي و إغتنم الجانب الإيراني بعض الغنائم المهمة من الجيش العراقي كان أهمها صواريخ الكروتال الفرنسية للدفاع الجوي المتحرك و الحديثة جدا وقتها.




ليس هذا فحسب... بل رفع الإنتصارين المتتالين معنويات الإيرانيين إلي السماء و بدأوا هجوما جديدا في (كردستان) بإتجاه (السليمانية) مرة أخري بمساعدة البشمرجة و وصلوا لمسافة 16كم من (السليمانية) و لكن مرة أخري يستعمل الجيش العراقي الأسلحة الكيماوية و يوقف الهجوم الإيراني/الكردي.

و الان أنظر للوضع في النصف الثاني من 1986م:

-الإيرانيين إستطاعوا تحقيق نصر هام في الفاو.
-العراقيين فشلوا في تحقيق نصر مماثل في (مهران) و تعرضوا لخسارة كبيرة في المعدات و البشر ... خسارة لا تتحملها دولة تعداد سكانها لا يزيد علي 14 مليون نسمة.
-الأكراد يشكلون ضغطا كبيرا و صداعا مستمرا للحكومة العراقية في الشمال.
-إستطاع الإيرانيين الحصول علي أسلحة جديدة رغم الحصار القوي المفروض عليهم حيث حصلوا علي التاو و الهوك من (الولايات المتحدة) و أغتنموا الكروتال الفرنسي من الجيش العراقي بالإضافة إلي صواريخ السكود من ليبيا.

و المفاجأة أن الإيرانيين حصلوا علي نظام المانباد السويدي الرائع RBS-70 و لا تسأل كيف فلازالت هذه الصفقة أحد اسرار الحرب التي لم يكشف النقاب عنها بعد.

و بدأ الإيرانيين في الإعتماد علي صناعتهم المحلية حيث صنعوا قواذف الأر بي جاي 7 و بدأت محاولاتهم لإستنساخ الصواريخ المضادة للدبابات الأمريكية (تاو) تحت اسم (طوفان) و الطائرة بدون طيار مهاجر-1.

------------------------------------------

كان الوضع سيئا جدا للعراق عامة و للجيش العراقي خاصة في النصف الثاني من 1986م .... مماثلا للوضع سنة 1982م .... بل أسوأ كثيرا في الواقع..

فإيران أحتلت الفاو و هزمت الجيش العراقي هزيمة كبيرة .... حاول العراقيين الإنتقام بإحتلال مدينة (مهران) الإيرانية و نجحوا فعلا في ذلك و لكن في اقل من شهرين إستطاع الجيش الإيراني تحريرها و هزيمة الجيش العراقي هزيمة كبري أخري مما تسبب بخسائر هائلة للجيش العراقي في الأفراد و المعدات..

و حتي التفوق الجوي الكاسح للقوات الجوية العراقية تعرض لضربة كبيرة بسبب صفقة صواريخ الهوك التي جرت مع الولايات المتحدة الأمريكية في (إيران-كونترا) كما إستطاعت (إيران) إغتنام الكثير من صواريخ الكروتال الفرنسية للدفاع الجوي أيضا بالإضافة إلي الحصول علي نظام المانباد السويدي RBS-70 بطريقة مجهولة..

كما أن إيران نجحت في صناعة طائرتها الأولي بدون طيار (مهاجر-1) و تشغيل جزء من اسطول الأف-14 الخاص بها للعمل كاواكس و نجحت أيضا في إستنساخ الصاروخ الأمريكي المضاد للدبابات تاو تحت اسم (طوفان) و نجحت في صناعة مدفعية صاروخية لا بأس بها و هي (عقاب) و التي يبلغ مداها 40كم و لا ننسي طبعا الحصول علي صواريخ السكود و دبابات التي-55 من (ليبيا)..

كيف كان الرد العراقي؟؟؟

في الواقع لأول مرة منذ بدء الحرب تشعر أن القادة العراقيين (سواء العسكريين او السياسيين) بدأوا في التفكير بطريقة منطقية محترمة ..... طريقة لو أتبعوها منذ بداية الحرب لهزموا (إيران) بسهولة و يسر..

فبدأ القادة العراقيين في الأتي:

1- و هو الأهم تنحية (صدام حسين) عن اي تخطيط عسكري و جعل المهمة العسكرية في رقبة الجنرالات العراقيين بنسبة 100% و هو ما كان له أبلغ الأثر كما سنري.

2- بعد الخسائر البشرية المهولة التي تلقتها القوات العراقية في (الفاو) و (مهران) قامت القيادة السياسية بإغلاق الجامعات و دفع الشباب للمشاركة في المجهود الحربي كما بدأ المدنيون العراقيين في العمل علي تجفيف منابع المستنقعات و التي إستغلها الإيرانيين اكثر من مرة..

3- كان (الخميني) دائما و ابدا يصور الصراع الدائر بين (العراق) و (إيران) علي أنه صراع بين الكفر ممثلا بحزب البعث العراقي و الإسلام ممثلا بالثورة الإيرانية .... طبعا الأدبيات الكفرية لحزب البعث لا تخفي علي أحد (هذه نقطة لا تحتمل الجدال بالمناسبة) لذا بدأ (صدام) التركيز علي أن يقوم التليفزيون العراقي بنقله علي الهواء اثناء صلاة الجمعة و أثناء زيارة بعض الأضرحة بالإضافة إلي بعض المظاهر الأخري..

4- فتح باب التطوع/التجنيد لغير العراقيين ..

في الواقع بدأت هذه الخطوات تجني ثمارها سريعا .... فحينما نظر القادة العراقيين علي الأرض وجدوا ان نقطة الضعف الواضحة و التي كان (صدام) مصمما علي تجاهلها ليست في الجنوب عند (الفاو) و (البصرة) .... و لكن هناك في الشمال عند (كردستان) لذا بدأوا عمليتهم الأولي و التي إختاروا لها اسما إسلاميا خالصا .... الأنفال

و عهد (صدام) بتلك العملية لأبن عمه الجنرال (علي حسن المجيد) ..... و الذي سيخلد التاريخ اسمه ك ...... كعلي الكيماوي

و بدأ الجيش العراقي حملة كبري في الشمال ضد الأكراد منذ 1986 و استمرت حتي 1988م و طبقا لتقديرات منظمة العفو الدولية تم تدمير 4500 قرية كردية و دفع أكثر من مليون مواطن للهروب شمالا و قتل عدد كبير بين 50-100 الف في تلك الحملة و إعترفت اربع دول (النرويج و السويد و بريطانيا و كوريا الجنوبية) بهذه العمليات كعمليات تطهير عرقي .... طبعا نعلم جميعا أن الجنرال (علي حسن المجيد) حوكم بهذه التهمة و شنق في يناير 2010م..

لسنا بصدد محاكمة القادة العراقيين طبعا علي هذه الأفعال و لكن النتيجة المرجوة من تلك الحملة تحققت إلي حد كبير و أصبح الشمال العراقي مؤمنا من الهجمات الإيرانية/الكردية المتكررة منذ ذلك الحين..

و علي صعيد الجيش العراقي تم عمل تغيرات إستراتيجية و عقدية هامة للعقيدة القتالية العراقية ... فبدأ الحرس الجمهوري و الذي كان يحوي أفضل الضباط العراقيين في المشاركة بالمهام القتالية بفعالية كبيرة (بعد أن كان دوره منصبا قبل 86 علي حماية صدام و نظامه فقط و لم يشارك فعليا سوي في محاولة تحرير الفاو) و بدأ الجيش العراقي يهتم جدا جدا بتدريب الجنود و الضباط علي مهاجمة الأهداف الإيرانية..

كما أن العقيدة الدفاعية البحتة التي كان الجيش العراقي يتبناها منذ 82 تغيرت لتصبح عقيدة دفاعية متحركة .... تضرب التهديد الإيراني قبل أن يتعاظم .... مثلا كان الإيرانيين منذ 82 يهاجمون البصرة سنويا بين (يناير و مارس) و لمدة أربع سنوات متتالية ينتظر الجيش العراقي هذا الهجوم رغم قدرته علي وأده داخل (إيران) بإستعمال القوات الجوية بمعاونة كتائب إستطلاع و مدفعية محترفة أو ببناء خطوط دفاعية متوازية لتقليل الخطر الإيراني
كما لا ننسي أن (روسيا) قدمت سلاحا ممتازا للعراق في اواخر 1986م .... و تم إستعماله بقوة منذ بدايات 1987م و حتي نهاية الحرب .... السوخوي-25..

و في يناير 1987م و كعادة كل سنة مارس الإيرانيين هوايتهم المحببة في الهجوم علي البصرة لإحتلالها و قطع طريق البصرة-بغداد الدولي .... و لكن هذه المرة كان الوضع مختلفا إلي حد ما.

فالقيادة العراقية أخيرا قررت بناء خمس خطوط دفاعية قوية حول المدينة ..... و الإيرانيين كانوا يعلمون أن هذه تقريبا هي فرصتهم الأخيرة .... لذا فلك أن تتخيل أن تلك المعارك و التي جرت بين 8 يناير و حتي 26 فبراير 1987م شارك فيها من الجانب العراقي أربع جيوش ميدانية تشغل حوالي 1500 دبابة غير العربات المدرعة و غير أكثر من 100 مقاتلة من القوات الجوية العراقية و التي شهدت الظهور الأول لمقاتلات السوخوي-25 و الميج-29 السوفيتيتين الجديدتين و علي الجانب الإيراني شاركت 6 فرق مشاة غير قوات الباسيج و الحرس الثوري.

في الواقع كانت تلك المعارك من الأشرس بين البلدين علي الإطلاق ... الأشرس لدرجة أن كلا من (صدام حسين) من الجانب العراقي و (هاشمي رافسنجاني) من الجانب الإيراني قاموا بزيارات للجنود علي الجبهات الأمامية للقتال .... و رغم التقدم الكبير الذي حققته (إيران) حيث إستطاعوا كسر ثلاث خطوط دفاعية من الخطوط الخمس إلا أنه بحلول 28 يناير بدأ الحرس الجمهوري العراقي في الدخول للمعركة و إستعمال الأسلحة الكيماوية كما قامت قاذفات السوخوي-25 بقصف خطوط الإمداد الخاصة للإيرانيين ....

و خسر البلدين خسائر بشرية مهولة في تلك المعركة .... حيث لم تقل الخسائر في الجانب العراقي عن 20 الف قتيل و حوالي 500 دبابة و لكن علي الجانب الإيراني كانت الخسارة أفدح ... فهي لم تقل عن 65 ألف جندي غير المدنيين في (طهران) و (تبريز) و (قم) الذين قصفتهم القوات الجوية العراقية إنتقاما من الهجوم الإيراني .... و من ضمن القتلي كان (حسين خرازي) قائد الفرقة 14 التابعة للحرس الثوري..

في الواقع كان هذا الهجوم و الذي عرف باسم (كربلاء-5) الهجوم الإيراني الكبير الأخير علي الأراضي العراقية .... فالخسائر كانت مهولة و لا تحتمل صحيح إستمرت القوات الإيرانية علي مشارف (البصرة) فترة من الوقت .... و لكن فكرة الهجوم بإستعمال الموجات البشرية المتتالية كانت قد بدأت تلاقي عنت و رفض كبير وسط الشعب الإيراني بسبب الخسائر الهائلة ... بل وصل الأمر إلي مناقشتها في البرلمان الإيراني و الإعلان عن رفضها تماما مما إضطر رئيس لجنة الدفاع (هاشمي رافسنجاني) للإعلان عن إنتهاء إستعمال هذ التكتيك و أنه فعليا لا توجد أي خطط للقيام بهجوم كبير أخر!!!!!

و بإنتهاء تكتيك الموجات البشرية الهجومية تم فعليا إنتهاء دور الباسيج في الحرب و الذي كانوا رأس الحربة لهذا التكتيك ... بل قل الإعتماد علي الحرس الثوري نفسه و اصبح جل عبء الحرب يقع علي الجبش الإيراني النظامي و الذين كانت قدراته لأسباب كثيرة متواضعة و لا قبل لها بالجبش العراقي و الذي كان يتجاوز عدده بإنتهاء 1987م المليون جندي موزعين علي أكثر من 27 فرقة قتالية غير الحرس الجمهوري و الألوية و الكتائب المقلة و يمتلكون 5500 دبابة و أكثر من 900 مقاتلة (غير الهيليكوبتر و النقل) مقابل تقريبا 300 الف جندي إيراني يمتلكون أقل من 1000 دبابة و اقل من 100 طائرة مقاتلة.

كان الوضع سيئا للإيرانيين في الجو .... و علي البر لم يكن افضل حالا ..... و في الخليج العربي كان الوضع أسوأ و أسوأ فبعد إحتلال (الفاو) بدات (الكويت) تولي مهمة تصدير النفط العراقي للخارج و حينما تعرضت البحرية الإيرانية لناقلات النفط الكويتية قررت إدارة (ريجان) أن توافق علي أن تبيع الكويت (صوريا) ناقلات النفط الخاصة بها للولايات المتحدة و التي بدأت في رفع العلم الأمريكي و حملت أسماء أمريكية و بالتالي يحق لأسطول الولايات المتحدة حمايتهاو فعلا شاركت قطع من الأسطول السادس و الخامس الأمريكي في حماية ناقلات النفط الأمريكية/الكويتية و التي تحمل النفط العراقي .... في حين أن ناقلات النفط الغير أمريكية كانت معرضة بطبيعة الحال للهجمات الجوية العراقية ... بل وبعد قيام (إيران) بنقل الميناء الخاص بالتصدير إلي أقصي الجنوب هربا من القوات الجوية العراقية سمحت السعودية للعراق بإستعمال مجالها الجوي لضرب جزيرة (لرك) الإيرانية و التي يتم تصدير النفط من خلالها.

الغضب العراقي:

في 17 ابريل 1988م بدأت عملية (رمضان مبارك) لتحرير الفاو المحتلة حيث هجم الجيش العراقي علي القوات الإيرانية المرابطة هناك .... استعملوا غاز السيانيد عن طريق المدفعية و قنابل غاز الخردل عن طريق القوات الجوية ثم هجمت الفرق البرية العراقية و قامت بتطهير الفاو في أقل من 48 ساعة من كامل الوجود الإيراني..

و في اليوم التالي ... اي 18 ابريل بدأت البحرية الأمريكية أحد اكبر عملياتها منذ الحرب الكورية و كانت ضد البحرية الإيرانية بعد أن إصطدمت المدمرة (صامويل روبرتس) بلغم بحري إيراني (تنتمي للفئة أوليفر بيري و كانت البحرية الأمريكية تصنفها كمدمرات و ليس فرقاطات) حيث هجمت حاملة الطائرات الأمريكية يو اس أس انتربرايز و الطراز يو اس أس تركستون بصحبة ربع مدمرات علي البحرية الإيرانية المتواجدة في الخليج و قامت بتدميرها تماما و هم فرقاطتين و أربع زوارق سريعة بالإضافة إلي إسقاط مقاتلتين من طراز أف-14..

أستمر الغضب العراقي و في 18 يونيو 1988م بدأ العراقيين هجومهم بصبحة ميليشيات مجاهدي خلق و كان هذا علي مدينة (مهران) الحدودية و إستطاعوا إحتلالها في ظرف 3 ايام و قتل كل القوة المرابطة من الحرس الثوري بها و التي كانت تقدر بحوالي 8000 مقاتل (فرقة كاملة من الحرس الثوري).. و أنسحب العراقيين من (مهران) في 21 يونيو تاركين المدنية لمجاهدي خلق.

و في 25 يونيو أستمر الغضب العراقي حيث بدأت سلسلة عمليات (توكلنا علي الله) و التي أدت لطرد الإيرانيين من جزيرة مجنون العراقية ثم إحتلال مدينة (دهلوران) و التي تقع 30كم داخل الحدود الإيرانية .... و كبادرة سياسية لحسن النوايا نادرة جدا من (صدام) إنسحب طواعية من المدينة و أعلن أنه لا يرغب في إحتلال أي أراضي إيرانية (أمال الحرب كانت ليه من الأول)..

و هدد (صدام) الإيرانيين بأنه سيقوم بقصف المدن الإيرانية الرئيسية بسلاح الكيماوي و سيبيد (إيران) .. فعلا بحلول 1988م كان اكثر من 30% من الإيرانيين قد تركوا بيوتهم خوفا من الهجمات الجوية العراقية..

و كبادرة أخري من صدام حسين و لكن لسوء النوايا تلك المرة مش حسنها قام بقصف مدينة (أشنوية) الإيرانية بالسلاح الكيماوي دون اي سابق إنذار و هي مدينة تقع علي الحدود مع (اذربيجان) و لم تكن مسرح لأي عمليات قتالية..

أدرك الإيرانيون طبعا أن المجتمع الدولي لن يقف بجوارهم لو نفذ (صدام) تهديده فلو فعل أي شخص اخر عشر ما فعله (صدام) من إستعمال للسلاح الكيماوي لما سكت احد و لكن الموضوع كان يلاقي هوي واضحا في نفوس المسئولين الأمريكان و السوفيت و البريطانيين و الفرنسيين.

و في 3 يوليو 1988م قامت المدمرة الأمريكية يو اس اس فنسن بإسقاط طائرة ركاب مدنية أيرباص ايه300 بواسطة صاروخ ستاندارد اس أم2 و عللوا الخطأ بأنهم ظنوها مقاتلة من طراز أف-14.

طبعا كانت الأمرو تسير من سئ لأسوأ بالنسبة للقيادة الإيرانية و في 20 يوليو 1988م اعلن (الخميني) إضطراره اسفا لقبول قرار مجلس الأمن رقم 598 و الذي يقضي بوقف إطلاق النار و العودة لحدود ما قبل سبتمبر 1980!!!!!

و مع دخول قرار وقف إطلاق النارحيز التنفيذ في 8 اغسطس بحضور مراقبي الأمم المتحدة للبلدين إنتهت الحرب الأطول في القرن العشرين ..... و الحرب الأكثر دموية في التاريخ بين بلدين من بلدان العالم النامي .....

أختلفت تقديرات الخسائر من الجانبين ففي حين زعم العراقيين أنهم فقدوا 200 الف شخص فقط و زعم الإيرانيين أن قتلاهم لم يتجاوزوا ال300ألف شخص يمكن من خلال الرجوع للسجلات و الإستعمال الكثيف لتكتيك الموجات البشرية المتلاحقة من الجانب الإيراني و الأسحة الكيماوية من الجانب العراقي معرفة حقيقة أن هذه الأرقام مجرد مزحة سخيفة .

من المنتصر و من المهزوم ؟؟؟؟؟

---------------------------

لمزيد من التفاصيل:



مقال العقيدة العقيدة القتالية للجيشين العراقي و الإيراني في حرب الخليج الأولى (الجزء الأول)



الدكتور


تنبيه إداري : ثقافة عسكرية

لأي إستفسار أو مناقشة يرجي زيارة صفحتنا علي الفيسبوك بالرابط https://www.facebook.com/Malwmataskrya2 وذلك لأنه لن يرد عليك أي من الأدمنز إلا بالصفحة الرسمية كما أشرنا لرابطها وبإسم الصفحة غير ذلك قد يكون أي عضو يساهم في إثراء الحوار وإضافة جديد أو يقدم مساعدة ما ولكنه بالتأكيد ليس أي من الأدمنز لأن جميع الأدمنز يلبي أي من إستفساراتك بالصفحة فقط وبإسم الصفحة الرسمي .
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

اترك تعليقا